روابط للدخول

آفاق الاستثمار في ضوء التطورات التي يشهدها العراق


جندي عراقي يحرس منشأة نفطية عراقية

جندي عراقي يحرس منشأة نفطية عراقية

كثيرا ما يُقال ان رأس المال جبان لا يستثمر إلا في الأماكن الآمنة والبلدان المستقرة. ويعني هذا ان رأس المال لن يقترب من العراق الذي ودع العام الماضي بمقتل نحو 9000 شخص ليكون 2013 اشد الأعوام دموية منذ 2008 ، واستقبل عام 2014 بسيطرة مسلحي تنظيم القاعدة على مدينتي الرمادي والفلوجة في محافظة الانبار. وهذه كلها مؤشرات الى ان العراق يعيش حالة من انعدام الاستقرار السياسي وتردي الوضع الأمني ترديا لا يشجع على الاستثمار.

وعلى الضد من هذه المعطيات قالت وكالة رويترز في تقرير لها ان صناعة النفط العراقية والشركات الأجنبية التي تستثمر فيها لا ترى سببا للهلع إزاء هذا الوضع. ويلاحظ المستثمرون الأجانب ان محافظة الانبار التي تشهد مواجهات بين مسلحي القاعدة ورجال العشائر والقوات الحكومية بعيدة عن حقول النفط الكبيرة.

ولكن اعمال العنف الناجمة في جانب منها عن تداعيات الحرب الأهلية في سوريا وامتدادها الى الصحراء الغربية في العراق ، تشكل سببا جديدا للقلق على امن انابيب النفط ومنشآته التي تتركز في الشمال الشرقي والجنوبي الشرقي من العراق ، بحسب تقرير رويترز.

كما تُلقي الأزمة التي تمر بها العملية السياسية والعلاقة المختلة بين حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي وقوى تمثل المكون السني ، بظلالها على آفاق التطور الاقتصادي والاستقرار بعد عشر سنوات على تغيير النظام.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير في احدى الشركات الأجنبية العاملة في مشروع نفطي كبير قرب مدينة البصرة قوله "ان لدى العراق امكانية لتحقيق نمو قياسي هذا العام ولكني قلق تماما من تردي الوضع الأمني" ، على حد تعبيره.

من جهة اخرى قال محللون في مجموعة يوريشيا Eurasia Group الاستشارية المختصة بتحليل المخاطر السياسية "ان من المستبعد ان يؤثر تصاعد اعمال العنف ماديا على انتاج النفط وتصديره من جنوب العراق" مشيرين الى "ان الاوضاع الأمنية المتردية في وسط العراق وغربه تبعد مئات الكيلومترات عن المنشآت النفطية حول محافظة البصرة حيث يُنتج القسم الأعظم من نفط العراق".

وفي المناطق الأخرى من العراق حيث توجد اهدف يمكن ضربها عززت الحكومة اجراءاتها الأمنية منذ تصاعد التفجيرات وغيرها من اعمال العنف ، بحسب تقرير وكالة رويترز.

ولكن المحلل سام ويلكن Sam Wilkin من شركة كونترول ريسكس Control Risks للاستشارات الأمنية قال ان تصاعد العنف يثير مخاوف على المدى الأبعد بشأن مسار العراق عموما وما سيكون عليه بعد الانتخابات المقررة في الثلاثين من نيسان المقبل.

اذاعة العراق الحر التقت عضو لجنة النفط والطاقة النيابية قاسم محمد قاسم الذي اعاد التذكير بالبديهة القائلة ان انعدام الاستقرار السياسي واضطراب الأمن يؤثران سلبا في أي مشروع تنموي ويشكلان عاملا طاردا لرؤوس الأموال التي تفكر في الاستثمار.
ولكن النائب محمد قاسم اعرب عن اقتناعه بأن نجاح العملية التي تنفذها القوات العراقية ضد مسلحي تنظيم القاعدة وقواعدهم في الصحراء الغربية يمكن ان تُسهم في تحقيق الاستقرار وبذلك استدراج رؤوس الأموال للاستثمار.

ولفت عضو لجنة النفط والطاقة النيابية الى ان النشاط الاقتصادي في العراق عموما سيتضرر إذا لم تنجح القوات العراقية في حملتها لازالة قواعد الارهاب والبؤر الساخنة رغم بُعدها عن حقول النفط.

الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان اعتبر ان جماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" تمارس ارهابا اقتصاديا ضد العراق هدفه على وجه التحديد ضرب الاستقرار وإبعاد الاستثمار في صناعته النفطية وبذلك التأثير في ما يحققه من عائدات نفطية يحتاجها البلد للتنمية الاقتصادية المنشودة.

وحذر انطوان من استمرار العمليات العسكرية فترة طويلة بسبب آثارها السلبية على الوضع الاقتصادي عموما وما تستنزفه من طاقات يمكن توظفيها في نشاط اقتصادي منتج وخاصة الشباب الذين يقبلون على التطوع في الجيش والقوى الأمنية بسبب هذا الوضع.

وفي حين ان منطقة العمليات هي الأشد تضررا من الناحية الاقتصادية الى جانب النواحي الأخرى وبذلك بتدمير منشآت وغيرها من البنى التحتية لا سيما بعد اكتشاف مكامن نفطية وغازية في الصحراء الغربية يمكن ان تقوم بدور كبير في النهوض بواقع المنطقة فان هذه الأضرار لن تبقى في حدود المنطقة نفسها ، كما لاحظ الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان.

المحلل الاقتصادي ثائر الفيلي أقر بأن شركات استثمارية قررت التريث الى حين استجلاء الوضع مؤكدا في الوقت نفسه ان كسب المعركة ضد الارهاب من شأنه ان يوفر الأمن والهدوء مع ايجاد بيئة مناسبة للاستثمار.

ولاحظ الفيلي ان مستثمرين شككوا في جدوى العمليات الجارية في محافظة الأنبار ونتائجها ولكنه رأى انها في المحصلة النهائية ستطمئن الشركات التي تريد الاستثمار الى ان العراق يتجه نحو الأمن والاستقرار ولن يسمح للعصابات الارهابية والاجرايمة ان تسيطر على الوطن ، بحسب تعبيره.

واكد المحلل الاقتصادي ثائر الفيلي تأثر الصادرات النفطية بالعمليات الارهابية التي تستهدف انابيب النقل اساسا ولكنه توقع ان يتدفق النفط بانسيابية الى مرافئ التصدير على المدى البعيد بالتخلص من العناصر الارهابية.

واعرب الفيلي عن تفاؤله بالقضاء على المجاميع الارهابية مشيرا الى تقاير أفادت بأن الفترة الأخيرة شهدت تحطيم أكثر من 60 في المئة من قوة داعش.

قال مصدر غربي لوكالة رويترز ان الشركات النفطية العالمية ، على خلفية الوضع الأمني والسياسي المتفجر ، ستتحرك بحذر لضمان التوازن الصحيح بين المخاطرة والمكافأة ، على حد تعبيره.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG