روابط للدخول

جدل السياسة والأمن في احداث الأنبار


تظاهرة لمطالبين باستحداث اقليم الانبار (من الارشيف)

تظاهرة لمطالبين باستحداث اقليم الانبار (من الارشيف)

أنهى العراقيون عام 2013 باحصائية مشؤومة تضمنها تقرير صادر عن الأمم المتحدة بأن اكثر من 8000 آلاف عراقي قُتلوا العام الماضي نتيجة أعمال العنف ليكون العام الذي ودعناه أشد الأعوام دموية منذ خمس سنوات.

ودشن العراقيون عام 2014 بآفاق لا تُنبئ حتى الآن بأن السنة الجديدة ستكون أفضل. فان محافظة الانبار التي تشكل نحو ثلث مساحة العراق تشهد منذ ايام مواجهات مسلحة في ساحة اختلطت اوراقها وتعددت القوى المتصارعة على حلبتها. فمن جهة هناك القوات الحكومية.

وتقف في مواجهتها جماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" وقوى متحالفة معها دخل مسلحوها مدينتي الرمادي والفلوجة. وهناك طرف ثالث قواه عشائر بعض رجالها ينتمون الى صحوات الانبار التي قاتلت تنظيم القاعدة في سنوات سابقة. وهناك عشائر اخرى رفع رجالها السلاح ضد الحكومة.

وقال الخبير في مؤسسة تشاتهام هاوس للأبحاث في لندن حيدر الخوئي ان رجال القبائل في الانبار يقاتلون على الجانبين:"هناك قوى عشائرية تدعم الأجهزة الأمنية العراقية ضد تنظيم القاعدة وهناك قوى عشائرية تقاتل ضد سيطرة الحكومة على مدينتي الرمادي والفلوجة. ولا يُعرف ما إذا كانت هذه تقاتل مع القاعدة أم انها معركة منفصلة عن القاعدة".

ويرى محللون ان التردي الأمني الذي عاشه العراق عموما العام الماضي وبلغ ذروته بما يجري في محافظة الانبار انما هو من اعراض خلل كبير في العملية السياسية نفسها ، وخاصة البعد الطائفي فيها. فالأمن قضية سياسية من حيث الأساس. والجماعات الاسلامية المتطرفة مثل داعش ما كانت لتجد حاضنة لولا وجود من يشعرون بالتهميش والاستبعاد.

وبحسب المحللين فان الجماعات الارهابية تجد من يؤوي عناصرها ويرشدهم ويقاتل معهم بين الناقمين والساخطين الذين لا ينظرون الى الحكومة على انها حكومتهم بل حكومة ذات لون طائفي واحد وليست حكومة وطنية تمثل العراقيين على اختلاف انتماءاتم المذهبية والقومية. وما لم يُصحَّح هذا الخلل في العملية السياسية ستبقى احداث كتلك التي تجري في محافظة الانبار خطرا يهدد حياة العراقيين.

رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي حذر من لبننة العراق بصيغته الطائفية قائلا ان مبدأ المواطنة والكفاءة بصرف النظر عن الانتماء المذهبي والقومي هو المفقود على الرغم من ان رموز الدولة يمثلون المكونات الرئيسية للشعب العراقي بوجود رئيس جمهورية كردي ورئيس برلمان سني ورئيس حكومة شيعي. وانتقد الهاشمي المادة 105 التي تكرس التوازنات الطائفية.

واشار الهاشمي الى ان الكتل السياسية تتحمل قسطها من المسؤولية بانكفاء كل منها الى مكونها ، على حد تعبيره ، مضيفا ان الصراع يحتدم بين القوى السياسية داخل المكون الواحد ، كما في حالة الاكراد الذين لم يتمكنوا حتى الآن من الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة.
وشدد رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية على ضرورة احياء الروح الوطنية العراقية في غياب النيات الصادقة لدى الكتل السياسية للتهدئة ورهانها على الشحن الطائفي، بحسب تعبيره.

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل أكد ان القضية ليست قضية تمثيل هذا المكون أو ذاك وحجم تمثيله والدليل على ذلك ان تمثيل السنة بما يتناسب مع حجمهم لم يحل المشكلة لأن ما يجري في المنطقة عموما صراع طائفي يتجاوز التمثيل السياسي ، برأي الاكاديمي حميد فاضل.

ولفت استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الى ان العملية السياسية في العراق لم تعتمد الديمقراطية بشكلها المتعارف عليه في اتخاذ القرارات على أساس الأغلبية العددية بل اختارت صيغة الديمقراطية التوافقية لارضاء الجميع.

واعتبر الأكاديمي فاضل ان الشعور بالتهميش والاستبعاد ناجم عن مصادرة الديمقراطية بدعوى التوافق في صنع السياسة. وقال ان الطائفية في الوضع الاقليمي الحالي اصبحت ورقة رابحة تستثمرها جميع الأطراف بما في ذلك الأطراف التي تمسك مقاليد السلطة بتعاملها مع العملية الديمقراطية على انها ربح وخسارة.

في هذه الأثناء نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول أمني رفيع في محافظة الأنبار ان الحكومة فقدت السيطرة على مدينة الفلوجة. وقال المسؤول "ان الفلوجة تحت سيطرة داعش".

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG