روابط للدخول

نائب: أحداث الأنبار نتاج خلل مزمن في العملية السياسية


مسلحون من الأنبار يشعلون النار في إطارات سيارات على إحدى الطرق قبل أن تشن قوات الأمن العراقية عملية عسكرية في المحافظة.

مسلحون من الأنبار يشعلون النار في إطارات سيارات على إحدى الطرق قبل أن تشن قوات الأمن العراقية عملية عسكرية في المحافظة.

ودع العراقيون عاما واستقبلوا عاما جديدا على ايقاع منحى خطير اتخذته العملية السياسية المأزومة اصلا. إذ شهدت الأيام الماضية إقدام قوى الأمن على اقتحام ساحة الاعتصام في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار وأزالة خيم المعتصمين. وأثارت العملية ردود افعال محلية ودولية تركزت كلها على التحذير من المخاطر التي تهدد وحدة العراق واستقراره.

دوليا عبّر مبعوث الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف عن قلقه إزاء الأوضاع في محافظة الأنبار ودعا الى ضبط النفس وتحقيق المشاركة السياسية. وقال "ان الحكومة تتحمل مسؤولية دستورية لحماية جميع المواطنين من الارهاب مع مراعاة حقوق المواطنين العراقيين الاعتياديين وتوفير احتياجاتهم الانسانية وابداء اقصى درجات ضبط النفس في استخدام القوة".
رئيس لجنة البرلمان الاوروبي للعلاقات مع العراق سترون ستيفنسن ذهب الى حد القول ان الأحداث الأخيرة في محافظة الانبار "خطوة اخرى في انزلاق العراق الى فوضى طائفية".

داخليا اعلن 44 نائبا ينتمون الى قائمة "متحدون" بقيادة رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي استقالتهم احتجاجا على فض الاعتصام وطالبوا بسحب الجيش من مدن الأنبار والافراج عن عضو البرلمان احمد العلواني الذي اعتُقل في 28 كانون الأول. وأصدر النواب المستقيلون بيانا قالوا فيه ان احداث الأنبار ليست "حرب الجيش ضد الشعب وليست حرب الشيعة ضد السنة بل انها حرب السلطة، حرب الامتيازات السياسية".
واعلن نائب رئيس الوزراء صالح المطلك ان العملية السياسية "وصلت الى طريق مسدود".

وفي محاولة لتهدئة الوضع اصدر رئيس الوزراء نوري المالكي بيانا اعلن فيه انسحاب قوات الجيش وتسليم ادارة المدن للشرطة المحلية والاتحادية فيب محافظة الأنبار. ولكن مراسل اذاعة العراق الحر في محافظة الأنبار في الوقت الذي وصف الوضع بأنه اكثر هدوءا لاحظ ان من يسيطر على مدينة الرمادي ليست الشرطة المحلية أو الاتحادية بل مسلحون يطلقون على أنفسهم اسم "ثوار العشائر".
ويبدو ان هؤلاء المسلحين بسطوا سيطرتهم دون اتفاق مع الحكومة المحلية أو المركزية بل ان قوات الشرطة سلمت لهم مراكزها في مدينة الرمادي بالتراضي، كما اشار مراسل اذاعة العراق العراق.

ولكن عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية والقيادي في ائتلاف العراقية حامد المطلك دعا الى انسحاب قوات الجيش كلها من الأنبار وتشكيل فرقتين أو ثلاث فرق عسكرية من ابناء المحافظة "لأنهم ادرى بشعاب محافظتهم وتضاريسها".
واعتبر المطلك ان سبب ما آل اليه الوضع سبب سياسي يتمثل في "استبعاد مكون معين" على حد تعبيره في اشارة الى اتهام حكومة المالكي بتهميش السنة.
وابدى المطلك تشاؤمه بآفاق تطور الوضع في العام الجديد وعزا هذه الصورة القاتمة التي رسمها للوضع الى فشل السياسة المتبعة على كل الجبهات، امنيا واقتصاديا واجتماعيا.

العضو القيادي في ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي نفى اساسا ان يكون لقوات الجيش دور في فض الاعتصام مؤكدا ان قوات الشرطة المحلية هي التي تولت هذه المهمة.
ونوه المطلبي بتعهد مجلس محافظة الأنبار بضبط الوضع والتعاون مع الشرطة المحلية التي قال انها ستتعامل بحزم مع الدخلاء معتبرا ان ابتعاد الجيش عن المحافظة هو الذي أدى اصلا الى تنامي قدرة تنظيم القاعدة داخل مخيمات الاعتصام.

الخبير الأمني احمد الشريف وصف دور الجيش في احداث الأنبار بالدور الساند فيما كانت قوى الشرطة والأمن المحلية بقيادة اللواء هادي رزيج هي المسؤولة عن الملف الأمني ولكن هذا الدور الساند انتهى الآن، بحسب الشريف.
ولاحظ الخبير الأمني ان من يقاتل جماعة دولة الاسلام في العراق والشام "داعش" هم ابناء الأنبار والمحافظات السنية الأخرى التي تحاول الجماعات الجهادية ان تجد فيها حاضنة لأعمالها الارهابية.
ونوه الشريف بضرورة تعزيز قوى الاعتدال في هذه المحافظات والامتناع عن كل ما قد يضفي على الوضع بعدا طائفيا مشددا على أهمية اعتماد سياسة تستجيب لأماني الأهالي وتطلعاتهم في هذه المحافظات.

في هذه الأثناء ما زال اهالي محافظة الأنبار يعانون بسبب صعوبة الحصول على المواد الغذائية الاساسية وتعطل خدمات حيوية، كما قال مراسل اذاعة العراق الحر في المحافظة.
دعا المالكي في بيانه الى "الاستماع الجاد لمطالب أهل الانبار المشروعة".

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.

XS
SM
MD
LG