روابط للدخول

تطبيق قانون التعرفة الكمركية مع بداية العام الجديد


بضائع مستوردة في حاويات على رصيف بميناء أم قصر

بضائع مستوردة في حاويات على رصيف بميناء أم قصر

يُدرج العراق في عداد الاقتصادات الاحادية بسبب اعتماده الذي يكاد ان يكون تاما على مصدر واحد في تكوين دخله الوطني هو النفط. ورغم الجهود التي تُبذل لتطوير القطاعات الأخرى مثل الزراعة والصناعة فان مساهمتها في الدخل الوطني ما زالت مساهمة لا يُعتد بها. ومن اكبر العقبات التي تعترض النهوض بالقطاعين الصناعي والزراعي انفتاح السوق العراقية بلا ضوابط في اطار الاقتصاد الحر الذي اعتمدته الدولة العراقية رسميا.

وألحق تدفق السلع والبضائع الرخيصة اضرارا جسيمة بما تبقى من صناعة وزراعة محلية. وبقي المنتوج الوطني بلا حماية ضد منافسة السلع المستوردة التي تتمتع بأشكال مختلفة من الدعم في بلدانها.
إزاء هذا الوضع أُعد منذ ثلاث سنوات قانون للتعرفة الكمركية كان الهدف منه تنظيم الاستيراد العشوائي وايجاد مصدر يرفد خزينة الدولة بايرادات مهمة. ولكن غياب البنية التحتية والآليات اللازمة لتطبيق قانون التعرفة الكمركية فرض تأجيله الى مطلع عام 2014.

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي الذي أوضح ان قانون التعرفة الكمركية يدخل حيز التنفيذ ابتداء من الثاني من كانون الثاني 2014 شاملا في مرحلته الأولى 106 سلع ليست ضرورية مثل الدخان والمشروبات الكحولية وبضائع أخرى يمكن ان يستغني عنها المستهلك على النقيض من المواد الغذائية.
كما اعتبر المتحدث باسم وزارة التخطيط ان البيت العراقي عموما اكتمل تجهيزه بالسلع المعمرة والأجهزة المنزلية وبات من الممكن فرض رسوم كمركية معقولة على هذه المستوردات.
وأوضح الهنداوي ان المرحلة الثانية من تطبيق قانون التعرفة الكمركية تشمل جميع البضائع والسلع التي تدخل السوق العراقية دون ان يحدد موعد البدء بهذه المرحلة ملاحظا ان العراق قد يكون البلد الوحيد في العالم بلا ضوابط كمركية رغم حاجته اليها وما توفره هذه الرسوم من ايرادات لخزينة الدولة.

استاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية عبد الرحمن المشهداني استعرض الأضرار التي الحقها فتح السوق العراق دون ضوابط بالزراعة حتى اصبحنا نستورد الكرفس والبصل والصناعة الوطنية رغم ان هذين القطاعين يوفران فرص العمل لغالبية القوى العاملة بل ان القطاع الزراعي في بعض البلدان النامية يسهم في تشغيل ما تصل نسبته الى 30 في المئة من الأيدي العاملة.
واستبعد المشهداني ان يُسهم قانون التعرفة الكمركية بصيغته ونِسَبه الحالية في رفد خزينة الدولة بايرادات مهمة أو دعم القطاعين الزراعي والصناعي مشيرا الى ان التعرفة البالغ متوسطها 15 في المئة ستزيد ايرادات الخزينة من الرسوم والضرائب الكمركية من مليار الى ثلاثة مليارات دولار سنويا وهو رقم لا يعني الكثير في بلد مثل العراق ميزانيته 130 مليار دولار. كما ان هذه النسبة لا توفر حماية كافية للزراعة والصناعة المحلية بل توقع المشهداني ان يؤدي تطبيق القانون الى ارتفاع الأسعار وتحميل الفئات ذات الدخل المحدود والشرائح الفقيرة اعباء هذه الزيادة في الأسعار.

من المقرر ان تقدم وزارة المالية تقريرا مفصلا الى مجلس الوزراء في غضون ثلاثة اشهر من تطبيق قانون التعرفة الكمركية يبين سير تطبيقه والعقبات التي تعترضه بغية ايجاد الحلول لتذليلها.

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.

XS
SM
MD
LG