روابط للدخول

شهد عام 2013 تطورات عديدة في مجالي الصحة والطب، كما يروي مراسل الإذاعة Antoine Blua في هذا التقرير:

من المعركة ضد مرضي الأيدز وشلل الأطفال، إلى انتشار فيروسات فتاكة جديدة، ومن التطورات التقنية في مجال الأطراف الاصطناعية إلى الضوابط الجديدة للحصول على المسكنات في أوكرانيا، كانت لسنة 2013 حصتها من التقدم والنكسات فيما يتعلق بمجالي الصحة والطب.

شهد عام 2013 تقدما في المعركة ضد مرض الأيدز والفيروس المسبب له، فلقد أعلن معهد Queensland للأبحاث الطبية في كانون الثاني أنه اكتشف طريقة تحوير أحد بروتينات الفيروس للحماية من الأمراض المعدية المألوفة، وقال البروفيسورDavid Harrich إنه في حال ثبوت نجاح التجارب السريرية سيصبح هذا العلاج وسيلة فاعلة لمكافحة الأيدز: يمثل هذا الأسلوب علاجا يشفي من مرض الأيدز. إنه لا يشفي من الإصابة بالفيروس، بل ربما يضع حدا للمرض ذاته. من شأن هذا البروتين الموجود في خلايا المناعة سيساعد في الحفاظ على جهاز مناعة سليم، ما سيجعل المرضى قادرين على التعامل مع حالات العدوى العادية.

وفي اختراق محتمل آخر أعلن العلماء في شهر آذار 2013 أن مولودا كان يحمل الفيروس يبدو وقد تعافى بعد معالجته المبكرة بالعقاقير المألوفة. ولا بد من إجراء المزيد من الاختبارات للتأكد من نجاح العلاج في تحقيق نفس النتائج لدى أطفال آخرين.، علما بأن المولود الأول لم تظهر عليه أية علامات عدوى بعد نحو عام من عدم تناوله العقاقير المضادة للفيروس المسبب للأيدز.

وعلى جبهة مرض شلل الأطفال، بات يشكل انتشاره في باكستان وسورية تهديدا بتقويض الجهود الرامية إلى القضاء على هذا المرض المعدي الخطير. ففي باكستان - وهي إحدى البلدان الثلاثة التي ما زال المرض مستوطنا فيها - تسببت معارضة الإسلاميين المتشددين في عرقلة جهود تلقيح الأطفال، وتعرضت فيه فرق التطعيم إلى الاختطاف وإلى القتل في بعض الحالات، ما جعل باكستان تسجل أكثر من 70 حالة إصابة بالمرض هذه السنة، بالمقارنة مع 58 حالة خلال عام 2012.

وفي تشرين الثاني نسبت منظمة الصحة العالمية تفشي مرض شلل الأطفال في سورية - الذي أسفر عن إصابة 13 طفلا بالشلل إلى نمط باكستاني من الفيروس، بعد أن كانت سورية قد قضت على المرض منذ 14 سنة، إلا أن برامج التطعيم قد تعرضت إلى إلى نتائج الحرب الأهلية المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات.

كما عبر خبراء الصحة العالمية عن قلقهم إزاء فيروس تم رصده لأول مرة في 2012 ويعرف بالفيروس التاجي (coronavirus) ويمكنه أن يتسبب في أعراض شديدة شبيهة بمرض ذات الرئة، كما يلحق أضرار بالكبد والكليتين وغيرها من الأعضاء، وهو على علاقة وثيقة بفيروس SARS الذي قضى على نحو 800 شخص لدى انتشاره عالميا عام 2003.

لم تزل حالات الإصابة به قليلة نسبيا - 160 حالة غي الشرق الأوسط وأوروبا - إلا أن نسبة الوفيات التي يؤدي إليها مرتفعة، فلقد توفي 68 من المصابين به. ويبدو الفيروس قادرا على الانتقال بين البشر، ما يزيد من قدرته على الانتشار. ويقول Gregory Hartl - الخبير في شأن الأمراض الوبائية لدى منظمة الصحة العالمية: الفيروس ينتمي إلى العائلة التي تضم فيروس الزكام العادي وفيروس SARS إلا أنه يختلف فليلا عن كليهما، كما يبدو حاليا معديا بدرجة أقل من كل من SARS والزكام العادي، غير أنه بالتأكيد أشد فتكا من أي منهما في الوقت الحاضر.

وتأتي المخاوف من الفيروس التاجي متزامنة مع تقارير حديثة حول فيروس فتاك آخر في الصين، حيث تم الإعلان عن 140 إصابة بشرية بفيروس H7N9 منذ شهر شباط، مع وفاة 45 من المصابين. غير أنه لا توجد أدلة على قدرة فيروس الطيور هذا على الانتقال بين البشر.

أما الأخبار السارة فلقد وردت في شأن أطراف اصطناعية يمكن أن يتحكم بها مستخدمها بواسطة مخه، فلقد عرض فرع الأبحاث العسكري الأميركي (DARPA) مشاهد فيديو تظهر عريف الجيش Glen Lehman - الذي فقد ذراعه الأيمن إبان خدمته في العراق - وهو يستخدم ذراعا اصطناعيا لرفع كوب من القهوة إلى فمه، ويرتدي شالا، ويرفع كرة من الأرض.

يستخدم الطرف الاصطناعي أسلوبا يتيح الحركة بعد ربط الأعصاب التي كانت تنقل أوامر التحريك من المخ إلى الذراع المفقود بغيرها من الأعصاب القريبة من إحدى العضلات الكبيرة.

ومما يستق ذكره من تطورات 2013 هي جهود أوكرانيا في تسهيل السماح للمرضى الذين يعانون من حالات مستعصية بالحصول على المسكنات القوية الكفيلة بتخفيف معاناتهم. ويقول الباحث في شئون الصحة لدى المنظمة الدولية لحقوق الإنسان Diederik Lohman إن هذا الإجراء يعتبر نصرا لهؤلاء المرضى الذين كان عليهم مواجهة الموت المؤلم البطيء في منازلهم: كانت هناك مرحلة يعلن عندها الأطباء: (ليس في وسعنا أن نفعل المزيد من أجلك) وكان على هؤلاء المرضى أن يعودوا إلى بيوتهم بعد تبليغهم: (المنظومة الطبية عاجزة عن فعل أي شيء من أجلكم، فعودوا إلى بيوتكم وموتوا هناك).

XS
SM
MD
LG