روابط للدخول

الأيزيديون.. إنغلاق إجتماعي وإستهداف إرهابي


رجال دين ايزيديون يحتفلون بعيد جما

رجال دين ايزيديون يحتفلون بعيد جما

كما هو شأن الاقليات الاخرى في العراق، عانى المكوّن الايزيدي الكثير من الحيف والظلم عبر عقود مضت، اذ تعرض أبناؤه لحملات اضطهاد ومجازر على مر التاريخ، والى ظلم في زمن النظام السابق الذي سلب حقوقهم وهمّشهم في محاولة لطمس وجودهم بعدما تم إعتبارهم تابعين للقومية العربية.

ويؤكد ايزيديون ان النظام السابق حاول التضييق على ممارسة شعائرهم وطقوسهم وطمس ثقافتهم وتراثهم. وفي هذا الصدد يقول النائب الايزيدي امين فرحان ججو ان النظام السابق اختصر المكونات والاقليات في العراق بقوميتين هما العربية والكردية، غافلاً حقوق المكونات الصغيرة الثقافية والدينية والاجتماعية.

ولاتوجد احصائية دقيقة للمكون الايزيدي في العراق الذي يتمركز معظم أبنائه في سهل نينوى وفي محافظة دهوك، وبشكل عام فان التقارير الرسمية تؤكد ان عدد الايزيديين يبلغ نحو نصف مليون نسمة، وهو رقم يعتقد انه قد تقلص بسبب الهجرة المتواصلة لابناء هذا المكون ولاسباب عديدة.

ويؤكد المتحدث بإسم وزارة حقوق الانسان كامل امين ان الايزيديين لديهم مشاكل سياسية مع اقليم كردستان فالبعض من الايزيديين يعدون انفسهم اكراداً، ولكن بديانة ايزيدية في حين يعد آخرون انفسهم بان قوميتهم ايزيدية، وهو ما ادى الى تشتيت كلمتهم.

ولا يشكو الايزيديون من تضييق لحرية ممارسة عباداتهم في الوقت الحاضر، لاسيما بعد ان كفل الدستور العراقي حقوقهم في مادته الثانية. كما ان لديهم ديوانَ وقفٍ خاصاً بهم، كما للمسيحيين والصابئة المندائيين، ويمارس هذا الديوان حقه بكل حرية.

​ويشير النائب ججو الى ان الشعب العراقي يتعاطف كثيراً مع الايزيديين ويدعم شعائرهم، ولا يوجد ما يعيق هذه الشعائر باستثناء الارهاب، مضيفاً:
"هناك هجرة كبيرة للايزيديين الى خارج العراق بسبب عدم استقرار الامن في مناطقهم وايضا لاسباب نفسية، وقلة الوظائف المتوفرة لشبابهم.. وان عددهم يتقلص بسبب الهجرة المتواصلة حتى انخفض دون نصف مليون نسمة، لأنهم لا يعرفون لغاية الآن مرجعيتهم؛ هل لاقليم كردستان ام للحكومة الاتحادية؟".

ورصدت وزارة حقوق الانسان ارقاما خطيرة بعدد حالات الانتحار لدى شباب المكون الايزيدي. ويعزو المتحدث باسم الوزارة كامل امين بعض اسباب الانتحار الى طبيعة الحياة الاجتماعية الصارمة للايزيديين، وبخاصة بعد عام 2003، إذ شهدت جميع مناطق العراق ومنها نينوى حالة انفتاح كبيرة، وبالمقابل لديهم تعليمات دينية صارمة، مضيفاً:
" يُصنّف الايزيديون في طبقات، وكل طبقة مغلقة على نفسها، ومن الصعب الاندماج فيما بينها، وتتخلل تلك الطبقات قيود اجتماعية واعراف، وفي ظل الانفتاح الحاصل فان الشباب الايزيدي يجد نفسه احياناً غير قادر على الاندماج.. ان هذه الامور جرت مناقشتها في مؤتمرات مع عدد من الشخصيات الايزيدية المثقفة وطرحنا عليهم ضرورة مراجعة تلك التعليمات الصارمة".

ويعاني ابناء المكون الايزيدي من قلة فرص العمل المتاحة أمامهم، وذلك بسبب ضعف المشاريع الكبيرة في مناطقهم، وقد حمّل أمين الحكومة الاتحادية مسؤولية معالجة هذا الامر، لاسيما وان الايزيديين لايستطيعون الاندماج في مجتمع غير مجتمعهم، بسبب ما هو موجود من موروث اجتماعي يفهم بشكل خاطيء احياناً، هذا فضلا على التشدد الديني الذي يحيط بهم ويعيقهم من الاندماج، وأضاف:
"المكون الايزيدي لديه شخصيات ثقافية وادبية وفنية، فضلا على علماء ووزراء، لكن الفهم الخاطي لدينهم وموروثهم الشعبي من قبل عامة الناس، أوجد حالة من عدم الاندماج معهم. هذا الامر دعا وزارة حقوق الانسان الى مخاطبة وزارة التربية من اجل التعريف في مناهجها بالمكونات العراقية العديدة من خلال التعريف بهم وبازيائهم وثقافاتهم، وقد استجابت التربية لهذا الامر".

ويشكو الايزيديون من ضعف حقوقهم السياسية، وقد تجلى ذلك بشكل واضح في قانون الانتخابات الذي شرع مؤخرا من قبل مجلس النواب، ويعتقد الايزيديون انه لم ينصفهم، لأنه لم يمنحهم مقاعد تعويضية اضافية، واكتفى بمقعد واحد للايزيديين الذي يرون انه لا يتناسب مع حجمهم السكاني. ويؤكد النائب امين ججو فرحان ان قانون الانتخابات الاخير يمثل جانباً يضاف الى بقية الحقوق المسلوبة من الايزيديين.

من جهته يرى النائب الايزيدي شريف سليمان ان قانون الانتخابات ألحق حيفا وظلما بالمكون الايزيدي، متهما رئيس مجلس النواب بتمرير القانون بالرغم من اعتراضهم عليه، مبيّناً انهم سيطعنون بشرعية القانون لدى المحكمة الاتحادية بعد نشره في جريدة الوقائع الرسمية.

ويطالب سليمان ان تتناسب المقاعد التعويضية مع العدد الكلي للايزيديين الذي قال انه يتراوحمن (500 الى 600) الف نسمة، وليس كما اقره قانون الانتخابات بمقعد واحد فقط يمثلهم في محافظة نينوى، منتقداً بشدة الكتل السياسية الكبيرة التي سلبت حقوق الاقليات والحقت الظلم بالمكون الايزيدي بعدما استحوذت على المقاعد التعويضية.

XS
SM
MD
LG