روابط للدخول

مشاريع ضخمة لانشاء بنية تحتية تدعم الصناعة النفطية


أعدت الحكومة العراقية خططا طموحة لزيادة انتاج النفط في السنوات المقبلة. فالنفط يكاد ان يكون المصدر الوحيد لايرادات الخزينة ، ومن عائداته تُدفع رواتب جيش جرار من موظفي الجهاز الاداري ومنتسبي القوى الأمنية والقوات المسلحة فضلا عن تمويل المشاريع الاستثمارية والتنموية.

ويطلق المسؤولون العراقيون بين حين وآخر تصريحات تؤكد ان العراق يتقدم نحو تحقيق الأهداف التي حددتها الحكومة لتطوير صناعة النفط وزيادة الانتاج. ففي مطلع كانون الأول مثلا أعلن وزير النفط عبد الكريم لعيبي على هامش اجتماع منظمة "اوبك" في فيينا ان العراق يخطط لزيادة انتاجه من النفط الى اكثر من اربعة ملايين برميل في اليوم عام 2014.

ولكن خبراء نفطيين ومدراء في شركات تعمل على تطوير حقول العراق النفطية استبعدوا ان يبلغ انتاج العراق اربعة ملايين برميل في اليوم العام المقبل. ونقلت وكالة رويترز عن جُنيد كازوك اوغلو من شركة أف جي إي الاستشارية المتخصصة بشؤون الطاقة "ان هذه التقديرات العراقية مفرطة في التفاؤل".


في هذه الأثناء افاد تقرير جديد نشرته وكالة رويترز يوم الجمعة ان صادرات العراق النفطية تراجعت في كانون الأول وان هذا التراجع يسلط الضوء على التحديات التي تواجه العراق العام المقبل لتحقيق الزيادة الكبيرة في الانتاج التي أشار اليها وزير النفط في فيينا.

وقال التقرير ان هبوط الصادرات هذا الشهر يبين ان العراق لم يتغلب حتى الآن على اختناقات البنية التحتية والقضايا المتعلقة بالوضع الأمني مشيرا الى ان هذه المشاكل أبطأت نمو الانتاج في عام 2013.

ولكن المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد أكد لاذاعة العراق الحر ان الوزارة تنفذ مشاريع ضخمة لتطوير البنية التحتية من شأنها ان ترفع الطاقة التصديرية الى ستة ملايين برميل في اليوم مشيرا الى بناء منصة عملاقة تضم أجهزة قياس حديثة وخزانات كبيرة واربعة مرافئ تصدير طاقة كل مرفـأ بحدود 900 الف برميل في اليوم بالاضافة الى الكميات التي تُصدر من الموانئ الأخرى. وتوقع جهاد ان يُنجز هذا المشروع العملاق لزيادة الطاقة الخزنية والتصديرية في ربيع العام المقبل.

واستعرض المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد مشاريع أخرى لتطوير البنية التحتية في القطاع النفطي اهمها بناء انابيب بطاقة تزيد على 2.5 مليون برميل في اليوم لتصدير النفط من مياء بانياس السوري وشبكة انابيب عبر الأراضي الاردنية بطاقة تربو على مليون برميل في اليوم لتلبية جزء من حاجة الاردن وتصدير الباقي من ميناء العقبة فضلا عن مد انابيب جديدة وتحديث القديمة عبر الأراضي التركية بما فيها انابيب لنقل الغاز الى جانب النفط في اطار خطط الوزارة لأن يصح العراق مصدرا للغاز ايضا.

عضو لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب سوزان السعد لفتت الى ان حصة وزارة النفط من تخصيصات الميزانية في السنوات الأخيرة زادت على حصص وزارة الدفاع ووزارة الداخلية بسبب التكاليف الكبيرة للمشاريع التي تعمل الوزارة على تنفيذها من أجل تطوير صناعة النفط.

وتوقعت النائبة سوزان السعد ان يستمر رصد موارد مالية ضخمة لمشاريع وزارة النفط في العامين المقبلين لانجاز مشاريع لم تُكتمل وربما تنفيذ مشاريع جديدة مع السعي لاستدراج القطاع الخاص الى المساهمة بقسطه في هذه الاستثمارات.

أمنيا اشارت السعد الى ان أمن الأنابيب والمنشآت النفطية سيبقى مشكلة لا سيما في الشمال حيث قالت ان هناك ضعفا في الجانب الأمني داعية الى استخدام التكنولوجيا الحديثة اسوة بدول نفطية اخرى رغم ان الأمن فيها مستتب ، وتطوير قدرات القوات العراقية التي تتولى حماية المنشآت النفطية تدريبا وتسليحا وتجهيزا.

الخبير النفطي فاروق محمد أكد ان زيادة انتاج النفط ليست هي المشكلة ولكن إنشاء بنية تحتية تواكب الزيادة من مرافئ ومنصات تحميل وانابيب يحتاج الى ثورة نفطية ، على حد تعبيره.

وتساءل الخبير محمد عن جدوى زيادة الانتاج الى ارقام فائقة وتحقيق عائدات ضخمة لا يكون الاقتصاد العراق قادرا على استيعابها فضلا عن استنزاف مكامن نفطية ناضبة واستهلاك عائداتها على حساب الأجيال القادمة.

قالت وكالة رويترز في تقريرها ان تقدم انتاج النفط العراقي تباطأ في عام 2013 بعد انتعاشه في عام 2010 وان بغداد لاقت صعوبة في إبقاء مستوى الانتاج فوق 3 ملايين برميل يوميا بالمقارنة مع 3.5 مليون برميل يوميا هو الهدف الذي كان مرسوما لنهاية العام الحالي.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG