روابط للدخول

النازحون السوريون بين سخونة الحرب وبرودة الجو


في مخيم دوميز للنازحين السوريين في دهوك

في مخيم دوميز للنازحين السوريين في دهوك

ضاعفت موجة البرد القارص التي تتعرض لها منطقة الشرق الاوسط من معاناة ملايين النازحين السوريين داخل سوريا وفي العراق ودول الجوار، في ظل النقص الحاد في الوقود وانقطاع التيار الكهربائي.

المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة اعربت عن قلقها من وضع النازحين، واعلنت الخميس إنها تعمل بالتعاون مع الجيش اللبناني لتوزيع الاغطية على النازحين الى لبنان ومنحهم المال الكافي لشراء الوقود.

وبالنسبة للنازحين داخل سوريا فكانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة أعلنت الثلاثاء الماضي انها ستقيم جسرا جويا بين بغداد ودمشق لنقل المواد الغذائية وغيرها من المساعدات الانسانية الى النازحين بعد ان تلقت الضوء الأخضر من السلطات العراقية والسورية.

وكان من المقرر ان تبدأ رحلات الجسر الجوي الخميس بـ 12 رحلة تابعة للمفوضية وثلاث رحلات لمنظمة الغذاء العالمي.

الا ان الأمم المتحدة اعلنت الجمعة ان سوء الأحوال الجوية والعواصف الثلجية في منطقة الشرق الأوسط حالت لليوم الثاني دون بدء الجسر الجوي نقل المساعدات الانسانية من العراق الى شمال سوريا.

وعُقد الثلاثاء الماضي في مقر المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدينة جنيف السويسرية اجتماع ضم سفراء دول الجوار لسوريا، لبحث وضع النازحين السوريين الى دول الجوار ومنها اقليم کوردستان العراق.

ديندار زيباري نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حکومة اقليم كردستان العراق الذي شارك في الاجتماع أكد ضرورة ان يولي المجتمع الدولي الاهتمام والدعم المناسبين للنازحين السوريين الى کردستان العراق، الذين وصل عددهم الى 240 الف، مشيرا الى أن حکومة الاقليم استحدثت سبع مخيمات دائمة باضافة الی عدد من المخيمات المؤقتة والمتنقلة.

ويعتبر مخيم دوميز بمحافظة دهوك احد أكبر المخيمات التي تأوي النازحين السوريين الى اقليم كردستان، إذ يأوي نحو 60 الف شخص.

وتسببت موجة الامطار والعاصفة الثلجية في مخيم دوميز

في مخيم دوميز

والرياح العاتية خلال اليومين الماضيين بانهيار العديد من الخيام في دوميز اضافة الى تسرب المياه الى داخل خيام كثيرة.

وقالت النازحة السورية السيدة رفا علي: نعاني من البرد والعاصفة الثلجية ومن مياه الامطار الى تسربت الى داخل الخيام، كما ان طرق المخيم غير المعبدة تحولت الى اوحال ما يصعب الخروج من الخيام.

واشارت نازحة سورية اخرى هي خديجة عبد الله المعلمة في مدرسة (روزئافا) داخل المخيم: ان الاوضاع سيئة في المدرسة، لان مياه الامطار تسربت من السقوف، كما ان الطرق المؤدية الى المدرسة تحولت الى برك من الوحل ما يعرقل وصول التلاميذ اليها.

وقال النازح السوري اسامة محمد الذي كان مشغولا بترميم خيمته التي اسقطتها الرياح القوية: خلال الليلة الماضية هطلت امطار غزيرة، ودخلت المياه الى الخيمة التي تحول ارضها الى بركة من الوحل، كما ان الطرق في المخيم تغمرها المياه والاوحال.

الى ذلك دعا مسؤول قواطع مخيم دوميز عمر مادي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين الى ضرورة الاسراع في تبديل كافة خيام دوميز لأنه مضى عليها اكثر من سنة لذا فانها غير قابلة على مقاومة الامطار والعواصف الثلجية وحماية من بداخلها.

واوضح مادي عن وجود خطط لدى مسؤولي المخيم بشأن تطويره من خلال بناء مدرستين اخريين، وتعبيد كافة الطرق، واقامة شبكة للمياه، واخرى لمجاري الصرف الصحي.

واشار مادي الى ان في المخيم 60 قاطعاً، وقد قامت الحكومة المحلية في دهوك بفتح الطرقات للمخيم وايصال شبكات المياه والكهرباء الى قواطع المخيم وهو اكبر المخيمات في اقليم كردستان، إذ يأوي اكثر من 60 الف شخص، كما ان منظمات انسانية وزعت المدافئ والنفط على سكان المخيم اضافة الى الملابس الشتوية والمؤن.
*** **** ***
من المعروف ان ظروف الحرب الساخنة في سوريا كانت وراء نزوح الملايين من ابنائها الى دول الجوار ودول العالم، بينما نزح أكثر من 5 ملايين سوري داخل البلاد، ويعيش هؤلاء مأساة انسانية حقيقية منذ اكثر من عامين هي الاقسى منذ عقود.

فمن جهة تتواصل المعارك بين القوات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة، ولا يمر يوم دون حوادث امنية يذهب ضحيتها عشرات المدنيين

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، فقد وصل عدد قتلى النزاع في سوريا الى أكثر من 125 الف شخص أكثر من ثلثهم مدنيون.

وجاءت موجة الامطار والثلوج الاخيرة لتزيد من معاناة النازحين السوريين وهم يواجهون من شحة المواد الغذائية والوقود.

مراسل اذاعة العراق الحر في دمشق خليل حسين وهو أحد النازحين مع أسرته من بلدة معظمية الشام الى العاصمة دمشق، وافانا بتقرير عن وضع النازحين السوريين في الداخل. وقد تحدث النازح مروان من احدى ضواحي العاصمة دمشق، لاذاعة العراق الحر عن الاوضاع الصعبة التي تعيشها أسرته كغيرها من الأسر السورية النازحة في ظل البطالة وشحة المال، بعد ان صرفت الأسر كل ما تملك لمواجهة الغلاء الفاحش لاسعار المواد الغذائية وغيرها من الضروريات.

بين نار الحرب والغلاء والعوز وقع الملايين من السوريين داخل بلادهم فلا عمل تعتاش منه الأسر في ظل شحة المساعدات الدولية والمحلية، وسط ظروفٍ جوية لا ترحم، كما تقول السيدة زبيدة التي تركت مدينتها في ريف دمشق هربا من العمليات العسكرية.

اكثر من خمسة ملايين نازح داخل البلاد ونحو مليونين ونصف المليون خارج البلاد مأساة لم تتكشف فصولها رغم الصور القليلة لا تنقل الا جزء من المأساة.

ساهم في الملف مراسلا إذاعة العراق الحر في دهوك عبد الخالق سلطان وفي دمشق خليل حسين

XS
SM
MD
LG