روابط للدخول

الأمن الإقليمي يتصدر مجدداً أولويات بغداد وواشنطن والخليج


وزير خارجية العراق(اقصى اليمين) خلال احدى جلسات منتدى حوار المنامة

وزير خارجية العراق(اقصى اليمين) خلال احدى جلسات منتدى حوار المنامة

يحظى الاتفاق الغربي الإيراني المؤقت في شأن برنامج طهران النووي باهتمامٍ إقليمي ودولي متواصل مع صدور مواقف خليجية وأميركية جديدة خلال الساعات الأخيرة في كلٍ من المنامة وواشنطن.

وفيما قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إنه أشادَ خلال محادثاته مع المسؤولين في إيران أثناء زيارته الرسمية التي ختَمها السبت بمواقف طهران في حلّ خلافاتها المتعلقة ببرنامجها النووي مع الغرب عن طريق الحوار دعَت قطر إلى إشراك دول مجلس التعاون الخليجي في هذه المحادثات النووية نظراً لدورها في حفظ الاستقرار الإقليمي.

وبالإضافة إلى تأكيده رغبة بغداد المشتركة مع طهران في توسيع آفاق التعاون "مع ضرورة التنسيق حول قضايا المنطقة"، لقاء المالكي وروحاني. طهران 5 كانون الاول2013

لقاء المالكي وروحاني. طهران 5 كانون الاول2013

أوضح المالكي أن لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين تطرقت أيضاً إلى المستجدات الإقليمية "ومنها الإرهاب والأمن وما يتعلق بالأزمة السورية". وأضاف "عبّرنا عن إشادتنا بمواقف ايران في حل الملف النووي خصوصاً وإن اسرائيل كانت تهدد وبعض الدول تدفع الى استهداف ايران لكن بحكمة القيادة الإيرانية تم تجاوز عملية الاستهداف"، بحسب تعبيره.

المالكي صرّح بذلك في الوقت الذي تحدث كل من الرئيس باراك أوباما في واشنطن ووزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل في المنامة السبت أيضاً عن الاتفاق الغربي الإيراني المؤقت وقال وزير الخارجية القطري خالد العطية إن من حق دول المنطقة أن يكون لها مكان على طاولة المفاوضات كشركاء أساسيين في الاستقرار الإقليمي.

أوباما دافع عن الاتفاق المؤقت مع إيران للحد من أنشطتها النووية وتعهد بتكثيف العقوبات أو الإعداد لتوجيه ضربة عسكرية محتملة في حال عدم التزام طهران بالاتفاق. وقال أوباما خلال ندوة استضافها (مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط) في معهد بروكينغز في واشنطن السبت إن الاتفاق الذي تفاوضت عليه الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا مع إيران من شأنه أن يفسح المجال أمام التوصل لاتفاق أبعد مدى للحد من الأنشطة النووية التي تقول طهران إنها مخصصة للأغراض السلمية.

في غضون ذلك، تركزت نقاشات منتدى حوار المنامة جانب من احدى جلسات منتدى حوار المنامة

جانب من احدى جلسات منتدى حوار المنامة

وهو مؤتمر للأمن الإقليمي ينظمه المعهد الدولى للدراسات الاستراتيجية تركزت على احتمالات نجاح الاتفاق الغربي الإيراني المؤقت بالإضافة إلى قضايا دولية أخرى.

وفي تصريحاتٍ أدلى بها على هامش المنتدى، قال العطية لرويترز إنه "في نهاية المطاف وفي أي اتفاق فإن مجلس التعاون الخليجي سيكون طرفاً في ذلك الاتفاق بشأن المنطقة". واقترح أن تكون مجموعة خمسة زائد واحد "مجموعة خمسة زائد 2" في المفاوضات التي تجرى مع إيران.

وفي عرضها للتصريحات، أشارت رويترز إلى الترحيب الحذر الذي أبدته عواصم دول الخليج العربية بالاتفاق النووي المؤقت بين طهران والقوى الست الذي أُبــرم في 24 تشرين الثاني لكن بعض المسؤولين ذكروا أن الحلفاء الغربيين لم يطلعوهم بشكل كافٍ على الاتفاق الذي سيكون له تأثير كبير على أمن المنطقة والعالم.

أما وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل فقد أقـــرّ في كلمته أمام منتدى المنامة بوجودِ قلقٍ لدى زعماء الخليج إزاء توجّه السياسة الأميركية في الشرق الأوسط لاسيما المفاوضات المتعلقة ببرنامج إيران النووي لكنه حذر من التفسير
الخاطئ لتركيز واشنطن على الدبلوماسية، وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل

وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل

مضيفاً القول:
"لا توجد استراتيجية خالية من المخاطر. الدبلوماسية تحتاج الى شجاعة وتحتاج إلى رؤية، ولكن ينبغي ألا يُساء تفسير تركيزنا على الأدوات الدبلوماسية. نحن نعلم أن الدبلوماسية لا يمكن أن تعمل في فراغ. وسيستمر نجاحنا مرتبطاً بالقوة العسكرية الأميركية ومصداقية تأكيداتنا لحلفائنا وشركائنا في الشرق الأوسط بأننا سوف نستخدمها."

وأضاف هيغل:
"قامت إيران على مدى عقود بتصدير عدم الاستقرار والعنف في المنطقة وخارجها وذلك فيما كانت تواصل تطوير برنامجها النووي. وكانت إيران مؤثرة للغاية في زعزعة استقرار المنطقة. كما أن إيران مسلّحة نووياً تشكل تهديداً غير مقبول للاستقرار الإقليمي والعالمي."

وزير الدفاع الأميركي أكد أن الولايات المتحدة أبدت التزاماً ثابتاً وممتداً بأمن الشرق الأوسط مدعوماً بجهود دبلوماسية وقوة عسكرية هائلة من الطائرات والسفن والدبابات والمدفعية بالإضافة إلى 35 ألف جندي.

وفي تحديده موقف واشنطن إزاء الأزمة السورية، قال هيغل إن الولايات المتحدة ستواصل تقديم المساعدات للاجئين السوريين والدولتين المجاورتين الأردن وتركيا لكنه أشار لضرورة مواجهة تصاعد التطرف الذي يتسم بالعنف، مضيفاً:
"سوف نواصل العمل مع الشركاء في كل أرجاء المنطقة للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء هذا الصراع. وينبغي علينا أيضاً أن نواجه صعود الجماعات المتطرفة العنيفة في سوريا. وعلينا أن نعمل معاً لضمان عدم وصول المساعدة التي نقدمها للمعارضة إلى الأيدي الخطأ."

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي الدكتور فهد المكراد الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً في تعليقه على مضمون كلمة وزير الدفاع الأميركي إنه "ما من شك لولا مفهوم القوة ولولا العقوبات لما توافقت إيران. وكذلك الجانب السوري عندما قبل أن يتنازل عن المخزون الكيماوي فإنه لم يفعل ذلك إلا بعد ضغوط وتهديد القوة العسكرية الأميركية." لكن المكراد أشار إلى أهمية مواصلة الحوار سواء بين القوى الدولية مع طهران ودمشق أو بين الأطراف الأخرى من أجل تحقيق الاستقرار والأمن الإقليميين.

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي عن موضوعات أخرى ذات صلة بالتصريحات التي صدرت السبت في كلٍ من بغداد والمنامة وواشنطن في شأن التقارب الغربي الإيراني.

وفي إجابته عن سؤال حول جدوى إشراك دول مجلس التعاون الخليجي في المحادثات النووية بين إيران والغرب، ذكر المكراد أن الاقتراح القطري في هذا الشأن هو امتداد لمبادرات سابقة دعت فيها دول الخليج العربية إلى التعاون والحوار مع إيران من أجل تحقيق المصلحة المشتركة في ضمان الأمن الإقليمي، بحسب رأيه.

من جهته، اعتبر مدير (المركز العربي للدراسات الإيرانية) في طهران الدكتور محمد صالح صدقيان أن الاقتراح القطري "جاء متأخراً بالنظر إلى المباحثات التي كانت تجريها إيران على مدى عشر سنوات مع الترويكا الأوروبية أولاً قبل أن تتطور إلى مجموعة خمسة زائد واحد مع إضافة ثلاثة من أعضاء مجلس الأمن الدولي."

وأضاف صدقيان أنه "بعد عشر سنوات من هذه المباحثات الشاقة والمضنية والمتلكئة في بعض الأحيان والناجحة في أحيان أخرى، تم التوصل إلى اتفاق جنيف"، على حد تعبيره.

كما أعرب عن اعتقاده بأن اقتراح تطوير مجموعة خمسة زائد واحد إلى خمسة زائد اثنين بإضافة مجلس التعاون الخليجي إلى المحادثات "بقدر ما هو مهم فإنه متأخر"، بحسب رأيه.

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الخبير الإيراني عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها تصريحات الرئيس الأميركي التي دافع فيها السبت عن الاتفاق النووي المؤقت بين الغرب وإيران وإنْ كان لــــوّحَ باحتمال تكثيف العقوبات مجدداً واللجوء إلى استخدام القوة في حال عدم التزام طهران بالاتفاق.

وفي إجابته عن سؤال حول المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال جولته الخليجية الأخيرة، أشار صدقيان إلى ضرورة "فتح صفحة جديدة" من علاقات التعاون بين إيران ودول الخليج العربية.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقتطفات من كلمة وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل في المنامة، بالإضافة إلى مقابلتين مع الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي د. فهد المكراد متحدثاً من الكويت، ومدير (المركز العربي للدراسات الإيرانية) د. محمد صالح صدقيان متحدثاً من طهران.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG