روابط للدخول

تأجيل البت في قانون الأحوال الشخصية الجعفري يفتح سجالا جديدا


حين صدر قانون الأحوال الشخصية في العراق الجمهوري عام 1959 وصفه معلقون ومراقبون وحقوقيون بأنه من أفضل قوانين الأحوال الشخصية في المنطقة العربية والشرق الأوسط.

وظل القانون ساريا دون تعديلات حتى اليوم. واجتهد مشرِّع هذا القانون للجمع بين أحكام المذاهب الفقهية الإسلامية في العراق بما يواكب روح العصر.

وبعد الغزو الاميركي للعراق عام 2003 وإقرار دستور جديد عام 2005 جاء في مادته الحادية والأربعين: "العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم او اختياراتهم ويُنظم ذلك بقانون". وأثار هذا النص سجالا واسعا فيما رأت منظمات حقوقية ونسائية انه بمثابة الغاء لقانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1959.

واستمر هذا الوضع حتى الآونة الأخيرة عندما قدمت وزارة العدل مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري. وقُدم مشروع القانون الى مجلس الوزراء وسط ردود افعال متضاربة بشأنه فيما اعترضت كتل سياسية متهمة اصحاب المبادرة الى اقتراح القانون بتعميق الاستقطاب الطائفي. ويبدو ان السجال الذي اثاره القانون دفع مجلس الوزراء الى تأجيل التصويت عليه.

واستقر رأي مجلس الوزراء في النهاية على ان يكون تبني قانون الأحوال الشخصية الجعفري بعد الانتخابات التشريعية في الثلاثين من نيسان المقبل وبعد موافقة المرجعية العليا عليه. ولكن قرار مجلس الوزراء لم يغلق السجال بل أثار جدلا جديدا حول الأسباب التي تقف وراء التأجيل ومسوغاته.

اذاعة العراق الحر التقت القيادي في كتلة الفضيلة النيابية عمار طعمة الذي رأى إن للمرجعية موقفا واضحا ضد قانون الأحوال الشخصية لعام 1959 بوصفه مخالفا للشريعة في العديد من احكامه ومع المادة 41 من الدستور التي تقول ان العراقيين "احرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم ومذاهبهم" وبالتالي لا معنى في تأجيل التصويت على القانون الى حين موافقتها.

وعما إذا كانت هناك حاجة حقيقية لاصدار مثل هذا القانون والخوف من ان يؤدي الى تعميق الانقسام في المجتمع العراقي أكد طعمة ان قانون الأحوال الشخصية الجعفري ينظم سلوكيات شخصية يجيزها الدستور اصلا وان التنوع المذهبي للمجتمع العراقي لم يكن ذات يوم مصدر احتكاك طائفي بل الأجندات السياسية هي التي تحاول استغلاله لمآربها ، بحسب النائب طعمة.

ولكن القيادي في ائتلاف العراقية وعضو مجلس النواب حامد المطلك لفت الى ان في العراق قانونا مدنيا يراعي جميع المذاهب والنحل ومكونات الشعب العراقي على اختلافها ولم يكن موضع شكوى من العراقيين طيلة السنوات الماضية وبالتالي فان العراق في غنى عن فتح جروح جديدة أو اصدار ما ينكأ جروحا فاغرة بمثل هذا القوانين ، على حد تعبيره.

واتهم المطلك مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري بأنه قانون "ذو توجهات طائفية واضحة" داعيا الى الاكتفاء بالقانون الساري الذي يغطي جميع المذاهب ويشمل جميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم.

الناشط الحقوقي حسن شعبان أعاد التذكير بإعتماد قضاء سني وقضاء جعفري في العشرينات بعد تأسيس الدولة العراقية وبداية العهد الملكي قائلا ان ذلك كان "خطوة متخلفة" واعرب عن اتفاقه مع الرأي القائل ان مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري "فعلا يكرس الطائفية".

ودعا شعبان وزارة العدل الى التراجع عن مشروع قانونها والعودة الى قانون الأحوال الشخصية الذي شُرع عام 1959 وذلك حفاظا على سمعة العراق ومسيرته نحو البناء الديمقراطي.

واشار الناشط الحقوقي حسن شعبان الى محاولات بُذلت في السابق لالغاء قانون الأحوال الشخصية الحالي لكنها اصطدمت بمعارضة قوية من منظمات مدنية واسلاميين متنوريين.

كانت وزارة العدل اعلنت في اواخر تشرين الأول الماضي انجاز قانونين للاحوال الشخصية الجعفرية والقضاء الشرعي الجعفري واحالتهما الى مجلس الشورى. واكدت الوزارة ان المجلس اقتنع في حينه بإحالتهما الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومن ثم الى المجلس نفسه للمصادقة عليهما.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG