روابط للدخول

فرصة الدبلوماسية العراقية لاستثمار التقارب الايراني ـ الاميركي


وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتبادلان التهاني بعد توقيع إتفاق في جنيف.

وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف يتبادلان التهاني بعد توقيع إتفاق في جنيف.

كانت الحكومة العراقية من أول الحكومات التي رحبت بالتقارب الايراني ـ الاميركي بعد الاتفاق النووي الأخير. ويكون هذا الترحيب مفهوما في ضوء العلاقات التي تربط العراق بايران والولايات المتحدة منذ التغيير عام 2003. ولكن الحكومة العراقية كثيرا ما كانت تجد نفسها في موقف يفرض عليها ان تمارس لعبة توازن دقيقة بين قوتين مشتبكتين في نزاع مديد.

وتكفي الاشارة الى ان العلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن مقطوعة منذ عام 1979 وان مكالمة الرئيس باراك اوباما ونظيره الايراني حسن روحاني في اواخر ايلول الماضي كانت أول اتصال بين الولايات المتحدة وايران على هذا المستوى منذ نحو 34 عاما.
وبعد الغزو الاميركي عام 2003 أصبح العراق ساحة مباشرة للنزاع الايراني ـ الاميركي كانت مصالح البلد هي المتضررة منه. وسعى القادة العراقيون الى الجمع بين الطرفين إن لم يكن لحل النزاع بين ايران والولايات المتحدة فالقبول بأن يوفر الطرفان على العراق تداعياته شديدة الضرر. ولكن هذه المساعي لم تسفر عن نتيجة يُعتد بها واستمر النزاع بلا هوادة بل تصاعدت حدته مع تفاقم الأزمة السورية وانزلاق سوريا الى حرب أهلية طاحنة بتدخلات دولية واقليمية تزيد الحل تعقيدا. وجاء الاتفاق النووي منفذا تأمل دول مثل العراق ان يؤدي الى انفراج أوسع بين ايران والولايات المتحدة لا سيما وان الاتفاق سبقته اتصالات بين المسؤولين الايرانيين والاميركيين جرت بعيدا عن الأضواء.

لذا اعتبر مراقبون ان التقارب الايراني ـ الاميركي يشكل فرصة على الدبلوماسية العراقية ألا تفرط بها لخدمة المصالح الوطنية. وهذا ما أكده الوزير والناطق السابق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ.
ولكن الدباغ استبعد ان يكون هناك تحرك لاستثمار التقارب الاميركي الايراني متهما القوى السياسية عموما بعدم الكفاءة والعجز عن بناء كادر يتولى مسؤولية دائرة صغيرة كما كشفت موجة الأمطار الأخيرة ، بحسب تعبيره.

عضو مجلس النواب عن ائتلاف العراقية طلال الزوبعي اعتبر ان الانقسامات الطائفية وتغليب مصلحة المكوِّن والجماعة على مصلحة الوطن عموما تحول دون استثمار التقارب الايراني ـ الاميركي وتحقيق مكاسب للعراق منه.
وأوضح الزوبعي ان العيب ذاتي يتعلق بمواطن الخلل في المشهد السياسي "المصاب بمرض من الداخل" ، كما قال الزوبعي.

وشدد النائب السابق عن التحالف الكردستاني عبد الخالق زنكنة على ضرورة العودة الى الوطنية الحقة ونبذ الطائفية من اجل ان يكون العراق في وضع يتيح له الإفادة من الانفراج الايراني ـ الاميركي لا سيما وان للعراق مصلحة في أي انفراج دولي.

معاون عميد كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل أكد ان أي تقارب بين قوتين لهما تأثير في الساحة العراقية سيكون لصالح العراق لا سيما وان لدى ايران والولايات المتحدة قدرات يمكن ان تساعد العراق في التعاطي مع الملف الأمني بوصفه أكبر تحدٍ يواجه الحكومة في هذه المرحلة.

في هذه الأثناء بدأ رئيس الوزراء نوري المالكي زيارة لايران تستغرق يومين يجري خلال محادثات مع القادة الايرانيين. ولكن الأكاديمي حميد فاضل توقع ان تنطلق تأويلات لأسباب الزيارة تركز على اتهام المالكي بالسعي الى نيل تزكية ايرانية لطموحه في ولاية ثالثة.

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد احسان الشمري رأى بالفعل ان من الأهداف غير المعلنة لزيارة المالكي الى طهران ان يستثمر تأثير ايران في بعض القوى الشيعية لتأييد ترشيحه لولاية ثالثة.
قال بيان رئاسة الوزراء ان المالكي يزور ايران لبحث تطوير العلاقات وقضايا المنطقة وتقديم التهنئة بتسلم حسن روحاني مهام منصبه.

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.

XS
SM
MD
LG