روابط للدخول

يشهد العراق منذ بضعة أيام عمليات خطف وقتل ومواجهات مفتوحة بين ميليشيات داخل العاصمة بغداد ومحافظات كبرى، تقوم بإنشاء مناطق نفوذ لها وبأعمال مسك أرض في تحد ٍ واضح للدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، بل ان عناصر بعض منها يحملون هويات رسمية، ويرتدون ملابس حكومية، ويقيمون نقاط تفتيش نظامية ما يزيد من ارباك الوضع الأمني.

سياسيا وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة على ان السلاح يجب ان يبقى بيدها تقوم باتصالات مع العشائر والقبائل لإعطائها دورا أمنيا موازيا لأجهزتها وبتسليحها، كما أن إحياء الصحوات جار ٍ من جديد كردِّ فعل على اعلان تنظيم القاعدة العودة بلباس جديد من خلال التحالف مع جبهة النصرة في سوريا وتشكيل تنظيم (داعش).

هذا التدهور الأمني يأتي قبيل اجراء الانتخابات النيابية في العراق بأشهر مما يثير تساؤلات عن مدى علاقتها بعودة الميليشيات وما تقوم به من اعمال عنف وإرهاب، وإذا ما كانت القوى السياسية هي التي تقف وراءها ام أجهزة استخبارات دول إقليمية دأبت على التدخل في الشأن العراقي دفاعا عن مصالحها في المنطقة.

مما لا شك فيه أن العديد من تلك الميليشيات تتبع مباشرة او بشكل مباشر قوى سياسية وترتبط بأجهزة استخبارات إقليمية، ومادتها جميعا التي تتغذى عليها هي الصراع الطائفي الذي استعر منذ عام 2003 ولم يهدأ حتى الان، حسب قول المراقبين.
وتكمن المخاطر في القادم من الأيام بسبب المظاهر الأخيرة التي تذكر بأحداث العنف الطائفية عامي 2005 و2006 من قتل على الهوية وزيادة الشرخ المجتمعي وربما إلغاء الانتخابات ودخول البلاد في أزمة دستورية.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي أمير الساعدي ان احداثا أمنية خطيرة سبقت ظهور هذه المليشيات منها عمليات اغتيال متبادلة مثلما حصل في منطقتي المشاهدة والحرية وان هذه الميليشيات تريد ان يكون لها حصة في الانتخابات المقبلة لذا فان سبب ظهورها سياسي بامتياز.

ويؤكد هذه التخوفات أيضا عضو لجنة الامن والدفاع النيابية حامد المطلك بالقول وحمل الحكومة كامل المسؤولة ويقول انها تخوفات حقيقية وليست شكوك لأن هذه المليشيات تستعرض سلاحها وقوتها علنا وبسيارات حكومية وتتكلم في الفضائيات، وتقوم بأعمال إرهابية مثل قتل 23 من المغدورين في التاجي وتهجير أبناء ديالى وتقتل في مناطق السيدية والتاجي وغيرهما وهناك 25 من المغدورين في بغداد خلال 72 ساعة الماضية.

لكن الحكومة تؤكد انها تلاحق جميع الخارجين على القانون ولا تجامل في ذلك أي طرف كما جاء على لسان المتحدث باسم وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد العميد سعد معن لإذاعة العراق الحر.

في حين يشكك النائب عن القائمة العراقية المطلك في رغبة الحكومة في مواجهة المليشيات التي بدأت تتصارع علنا في شوارع بغداد وأمام اعينها كما حصل في الحرية والزعفرانية والشعلة، بل ويتهمها بالتحيز بسبب ما يصفه باختراق أجهزتها الأمنية من قبل تلك الميليشيات والتي تحمل هويات الدولة.

ويرى الدكتور معتز محي رئيس المركز الجمهوري للدراسات الامنية ان تنظيم القاعدة هو الذي يقف وراء ظهور هذه المليشيات في الوقت الحاضر من اجل تفتيت البلد وإشاعة الفوضى وافشال العملية السياسية.

ويرسم الكاتب والمحلل السياسي امير الساعدي صورة قاتمة للمقبل لمستقبل البلاد بسبب توجه الساسة والقوى السياسية الى الانكفاء على ذاتها ومكوناتها العرقية والدينية والطائفية والتلاعب بمشاعر الخوف لدى المواطنين، وتحشيد العشائر والقبائل والمناطق حولها بدل الترويج لبرامج سياسية وحكومية، وأيد مخاوف زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر من ان العراق يواجه قريبا مستقبلا مظلماً.

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد احمد الزبيدي

XS
SM
MD
LG