روابط للدخول

تأثيرات رفع العقوبات عن إيران على اقتصاد العراق


نقطة حدودية بين العراق وإيران في محافظة البصرة

نقطة حدودية بين العراق وإيران في محافظة البصرة

تقرر رفع العقوبات المفروضة على إيران منذ بضع سنين بسبب الخلاف بينها وبين المجتمع الدولي على الأغراض الحقيقية التي يمكن ان تقف وراء البرنامج النووي الإيراني الذي شهد توسعا فيه وتصعيدا في وتيرة تطويره حتى بلغت نسبة التخصيب 20 في المائة، كما انه تم البدء بصنع البلوتونيوم الذي يدخل في صناعة القنبلة النووية.

وبموجب الاتفاق الجديد الذي تم التوصل اليه في جنيف بين إيران والقوى الست العظمى، الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي بالإضافة الى المانيا، فان من المقرر ان يتم تخفيض التخصيب الى أدنى مستوى ووقف العمل بمصنع البلوتونيوم وإخضاع جميع المنشآت الى الرقابة والتفتيش لضمان سلمية البرنامج.

وقبل ان يدخل الاتفاق حيز التنفيذ نهاية العام الجاري او بداية العام المقبل قرر المجتمع الدولي تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية تدريجيا لتخفيف العبأ على المواطنين الإيرانيين وبيان حسن النية وتشجيع الحكومة الايرانية الالتزام بتعهداتها وعدم التراجع عنها.

وكان العراق قد أصبح في الفترة السابقة خلال مرحلة العقوبات أكبر سوق تجاري لإيران، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 7 مليارات دولار عام 2009 وارتفع الى نحو 10 مليارات العام الجاري حسب قول المدير التنفيذي لرابطة المصارف العراقية عبد العزيز الحسون، والذي يرى ان ميزان التبادل التجاري يميل لصالح إيران بشكل مبالغ فيه ولابد من العمل على ارجاعه الى وضعه الطبيعي.

واستغلت ايران علاقاتها المتميزة مع القوى المهيمنة على الحكم في العراق للتخفيف من العقوبات الدولية المفروضة عليها، وتحول العراق الى مكب لبضائع ايران الرديئة النوعية وبأسعار غالية، بل وسحبت إيران بضائع مدعومة من قبل الحكومة العراقية وأعادت تصديرها اليه بأسعار مرتفعة للغاية، في حين امتنعت إيران عن تزويد العراق بتقنية لدعم القطاع الزراعي والصناعي لضمان تبعية العراق لها حسب قول المراقبين، كما قامت ايران بإجراءات أخرى غير ودية تجاه العراق من خلال قطع المياه عنه والقضاء على الإنتاج الزراعي في المحافظات الحدودية، من خلال إقامة سدود على الأنهار أو تحويل مساراتها وتلويث المياه التي تغذي المجرى المائي لشط العرب مما تسبب في القضاء على الزراعة في جنوب العراق ومنطقة الاهوار وهلاك العديد المزارع في ديالى والكوت والعمارة.

ومن الاثار السلبية الأخرى لرفع العقوبات الاقتصادية على إيران على العراق هي غرق الأسواق العراقية بالمزيد من البضائع الإيرانية السيئة والمضرة بالصحة العامة كما تقول نورا الجاف عضو اللجنة الاقتصادية والاستثمار في مجلس النواب.

بل وقامت إيران خلال فترة العقوبات باستغلال العراق للحصول على بضائع كانت ممنوعة عليها وكانت تحصل على حاجتها من العملات الأجنبية من خلال المصارف العراقية التي كانت تساهم فيها بل، وانشأت مصارف لها في العراق دون وجه قانوني وكانت تستغل المزاد اليومي للدولار للحصول على حاجتها ما تسبب في ارباك العمل فيه واقالة رئيس للبنك المركزي واستقالة ثان لعدم تمكنهما من السيطرة على هذا الأمر.

ويؤكد حسون أن التبادل التجاري مع إيران لا يقتصر على البضائع بل وان هناك تداخلا مصرفيا عضويا بين البلدين.
ويقول المحلل الاقتصادي باسم جميل أنطوان ان إيران وضعت ثقلا كبيرا على العراق لاسيما في مجال المصارف وشراء العملة الأجنبية الدولار، وان رفع العقوبات عنها ربما سيعيد التوازن الى التبادل التجاري وكذلك التعامل المصرفي.
وترى عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار نورا الجاف ان الاقتصاد الوطني العراقي متأثر سلبا بالتبادل التجاري مع إيران سواء ظلت العقوبات او رفعت بسبب التبعية المطلقة.

ساهمت في اعداد هذا التقرير مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد براء عفيف.

XS
SM
MD
LG