روابط للدخول

انبوب جديد يؤجج الخلاف النفطي بين بغداد واربيل


تشكل الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان شوكة في خاصرة العلاقات الوطنية والعملية السياسية عموما.

والى جانب المناطق المتنازع عليها مثل كركوك وتنفيذ المادة 140 من الدستور فان نقطة الخلاف الرئيسية الأخرى تتعلق بالثروة النفطية وحقوق استثمارها وتوزيع عائداتها.

واتخذ الخلاف النفطي منحى زاده تعقيدا في الأيام الأخيرة بموجة من التصريحات والتصريحات المضادة بين بغداد واربيل.

فقد اعلن رئيس حكومة اقليم كردستان نيجرفان بارزاني خلال زيارة لتركيا ان انبوب النفط الذي أُنشئ لتصدير نفط كردستان عبر الأراضي التركية يمكن يبدأ العمل قريبا وان اولى الشحنات قد تصل الى تركيا قبل نهاية العام دون ان يخوض بالتفاصيل.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول تركي طلب عدم ذكر اسمه "اننا قلنا لكرد العراق إذا أوصلوا نفطهم الى الحدود سنشتريه".

نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني من جهته رد قائلا انه تابع المباحثات بين الحكومة التركية ومسؤولي حكومة اقليم كردستان "بخصوص تصدير النفط العراقي المنتج ، عبر تركيا بدون علم الحكومة العراقية وموافقتها".

وشدد الشهرستاني في بيان صادر عن مكتبه على ان النفط والغاز في جميع الأراضي العراقي هما ملك العراقيين كافة ، كما نص الدستور "وان التصرف بهذه الثروة الوطنية دون موافقة الحكومة الاتحادية يُعد تجاوزا على سيادة العراق".

في واشنطن اعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جين ساكي "ان الولايات المتحدة لا تدعم صادرات النفط من أي جزء من العراق دون موافقة الحكومة الاتحادية العراقية".

واضافت ان الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بسلطة بغداد على صادرات النفط. وحثت ساكي بغداد واربيل على التوصل الى حل دستوري قائلة "ان هذا كان موقفنا الثابت ولم يتغير".
اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد الذي أكد مجددا ان الثروة النفطية ملك الشعب العراقي وليست ملك حكومات وان وزارة النفط ممثلة بشركة تسويق النفط "سومو" هي الجهة الوحيدة التي لها صلاحية تصدير النفط الى الخارج.
ودعا جهاد الى احترام سيادة العراق والاتفاقيات الموقعة مشيرا الى توقيع اتفاقية بين وزارة الطاقة التركية ووزارة النفط العراقي تنص تحديدا على ان شركة تسويق النفط هي الجهة المفوضة بتصدير النفط العراقي.
ولفت جهاد الى ان ما تردد عن اتفاق حكومة اقليم كردستان مع تركيا على تصدير النفط اليها أو عبر اراضيها لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن بل ان انقرة ما زالت تتشاور مع الحكومة الاتحادية ولكنه اضاف ان الحكومة ستتخذ الاجراء المناسب إذا نفذ مثل هذا الاتفاق ولكل حادث حديث ، على حد تعبيره.
وشدد المتحدث باسم وزارة النفط على ان الحوار هو السبيل الوحيد لحل الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم على ان توضع مصلحة العراق فوق أي اعتبارات أخرى مؤكدا من جديد ان النفط ملك الشعب العراقي كله.
يُلاحظ في الخلاف النفطي بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان احتكام الطرفين الى الدستور. فان بغداد تستحضر المادة التي تقول ان النفط والغاز هما ملك الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات فيما تتعلل اربيل بالمادة 112 التي تقول ان الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة تقوم معا برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز. وفي هذا الشأن اقترح عضو لجنة النفط والطاقة النيابية عن التحالف الكردستاني قاسم محمد قاسم التوجه الى المحكمة الاتحادية لحسم أي اجتهادات في تفسير المواد الدستورية. ولكنه اضاف ان عدم تشريع قانون النفط والغاز المجمد هو سبب الوضع الحالي وان إقرار القانون سيُغني عن اللجوء الى المحكمة الاتحادية.
واعتبر النائب الكردي ان الاتفاق الموجود بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم عام 2007 وقانون النفط والغاز الذي اقره برلمان الاقليم في وقت سابق والمواد ذات العلاقة في الدستور العراقي كلها تجيز لحكومة الاقليم ان تتولى بنفسها تصدير نفط منطقتها.
استاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية عبد الرحمن المشهداني لفت الى ان شركات نفطية أجنبية تعمل منذ سنوات في اقليم كردستان وانها بعد مرحلة الحفر والاستخراج بدأت تمد انبوبا لنقل الانتاج ولكن الحكومة الاتحادية طيلة هذه الفترة لم تحرك ساكنا وكانت تبدو احيانا وكأن حكومة الاقليم أقوى منها فضلا عن ضعف تأثير السياسة الخارجية العراقية في دول مثل تركيا ، بحسب الأكاديمي المشهداني.
واستبعد المشهداني ان يُجدي التوجه الى المحكمة الاتحادية في اقناع حكومة الإقليم بالتوقف عن تنفيذ مشاريعها النفطية الكبيرة بسبب قوة حكومة الاقليم في مواجهة المركز الذي تضعف جبهته الخلافات بين الشركاء العرب سواء في الحكومة أو البرلمان.
تبلغ طاقة انبوب نقل النفط من اقليم كردستان الى تركيا وعبر اراضيها الى الأسواق الأخرى 300 الف برميل في اليوم فيما بلغت صادرات العراق النفطية في تشرين الأول مليونين ومئتين وخمسين الف برميل في اليوم.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG