روابط للدخول

أبعاد عراقية لعيد الشكر الأميركي


مشهد للاحتفال بعيد الشكر في نيويورك 28تشرين الثاني 2013

مشهد للاحتفال بعيد الشكر في نيويورك 28تشرين الثاني 2013

jسلط هذه الحلقة من "نوافذ مفتوحة" من خلال لقائين الضوء على عيد الشكر الاميركي الذي يحتفل به في تشرين الثاني من كل عام، ولكن قبل ذلك نشير الى رسالة المستمع حاسم الكسبي من محافظة الحلة التي يحيّي فيها إلاذاعة. اما الرسالة الثانية فهي من الشاعر عباس الكرخي من ديالى ويعقب فيها على غرق شوارع بغداد وعدد من المدن نتيجة الامطار. ويقول الكرخي:"غركان العراقي إيريد بحبوحة، خل تحجيه إلنوافذ مفتوحة! بس العراق الحر تنشر حجينه."

نبذة عن عيد الشكر
عيد الشكر عيد أميركي يُحتفل به في الولايات المتحدة كل رابع خميس من شهر تشرين الثاني من كل عام، ويصادف هذا العام يوم 28 تشرين الثاني، كما يُحتفل بمثل هذا العيد في كندا أيضاً لكن بتاريخ مختلف. أما جذور هذه المناسبة السنوية فتعود إلى القرن السابع عشر الميلادي وبدايات هجرة البريطانيين بصفة خاصة إلى اميركا الشمالية.

عن أجواء عيد الشكر في أمريكا حدثنا الاعلامي العراقي ديار بامرني(الصورة) المتزوج من أميركية. وهو يعمل في راديو سوا ومقرّها واشنطن. وعمل قبلها في إذاعة العراق الحر منذ تأسيسها عام 1998 وحتى عام 2011، مخرجا للبث ومنسقا لفريق الإنتاج ، كما كان معدّاً ومقدّماً لبرنامج "حقوق الإنسان في العراق" وكان يشارك في تقديم برنامج "نوافذ مفتوحة".

يصف بامرني عيد الشكر بأن العائلة الأميركية تنتظره بشغف وتكون منهمكة إلى تحضير عشاء عيد الشكر حيث "الديك الرومي هو سيد المائدة". لكن العنصر الأهم الذي يميّز عيد الشكر عن عيد ميلاد المسيح في العوائل الأميركية هو البعد الخيري مع التشديد في التفكير بالآخر وخصوصاً بالعوائل المحتاجة في كل أنحاء العالم "من خلال إطلاق مبادرات وجمع تبرعات". ويرى بامرني بأنه "طقس جميل يعبّر عن إنسانية المواطن والشعور بالمسؤولية تجاه الآخر"، ويشبهه بعيد الأضحى لدى المسلمين، إذ "نذبح الضحايا حتى نقدّم المساعدة للآخرين". أما أصول عيد الشكر فتعود الى "الهنود الحمر،أي الى سكّان امريكا الأصليين، الذين مدّوا يد المساعدة إلى القادمين" من أوربا الذين واجهوا مصاعب مع أول قدوم فصل الشتاء في بلدهم الجديد.

لقاء مع أميركية تبحث عن صديقتها المفقودة في العراق
(تشيرل دوبري Cheryl Dupris) سيّدة أميركية قضت سنوات في العراق بصفتها جندية في صفوف الجيش الأميركي. وبعد اعتزالها الخدمة العسكرية تقود حملة لمعرفة ما حدث مع صديقتها (كاثرين كوري Kathryn Cory) الناشطة في مشاريع خيرية في العراق التي انقطعت اخبارها عام 2009 وتـُعدّ من المفقودين.

إذاعة العراق الحر: في أي فترة كنت مقيمة في العراق، وماذا كانت طبيعة عملك في الجيش الأميركي؟

(تشيرل دوبري): "خدمت في جيش الولايات المتحدة. أول مرة أتيت إلى العراق عام 2003. عملت في معسكر (كامب فيكتوري) حتى تم نقلي عام 2004 إلى المنطقة الخضراء. ثم رجعت إلى وطني وشاركت في عمليات الإنقاذ الخاصة بالكارثة الطبيعية المعروفة باسم (إعصار كاترينا) عام 2005. وبعد الانتهاء من هذه الأعمال مباشرة ذهبت إلى أفغانستان، ثم عدت مجدّداً إلى الوطن ثم سافرت إلى العراق عام 2008 وبقيت هناك حتى عام 2009."

اذاعة العراق الحر: معناها كنت أو ما زلت جندية؟

(تشيرل دوبري): "إني تقاعدت بعد فترة من الخدمة في الجيش. لكني كنت حينها جندية أخدم في صفوف وحدات اسمها (الاحتياطات الفردية السريعة)إذ كنا نعزِّز وحدات عسكرية متفرقة في حال غياب أفرادها، أي كنا نقدم تعزيزات عندما كانت وحدة عسكرية تحتاج إلى ملء فراغ شخص."

اذاعة العراق الحر: يصادف إذاعة هذه الحلقة من برنامج "نوافذ مفتوحة" مع عيد الشكر. كيف رأيت الاحتفالات بهذا العيد الشعبي الأميركي على أرض العراق؟

(تشيرل دوبري): "في العام الأول من مهمّتنا في العراق، وكان العام 2003، لم يكن ثمة مجال لأي احتفالات حقيقية، مع أن الجيش كان يحرص على توفير الطعام وكان عمل كوادر الطبخ ممتازاً. في كل عيد الشكر كانوا يعدون لنا الديك الرومي أو الدجاج، أو السمك للزملاء الذين لا يأكلون اللحم الأحمر. مع ذلك فان قضاء عيد الشكر في الخارج (ما وراء المحيط) لا يمكنه ان يكون بديلا عن قضاء العيد في الوطن."

تقول تشيرل دوبري "إني أنحدر من الأميركيين الأصليين، أي ما كان يعرف بالهنود الحمر. كانت عشيرتي جزءاً من شعب (سيو Sioux)، ولم تكن من العشائر التي رحّبت بمجيء (كريستوفر كولومبوس). على كلّ، معظم العشائر والقبائل الأصلية القاطنة في الشريط الشمالي من الأراضي الحالية للولايات المتحدة الأميرمية كانت تقيم احتفالات فخمة بمناسبة الحصاد في فصل الخريف. ما يعني أن هذه الاحتفالات لم تكن عبارة عن ترحيب بوصول، لكن ما بقي منها هو التوقيت."

وأضافت تشيرل دوبري أن احتفالات الأميركيين الأصليين لم تنحصر في موسم الحصاد فقط بل هي جزء أساسي من حياتهم:

"كانوا يدعون الجيران والكل كان يحتفل ويكرّم بعضهم البعض، قائلين مثلا (إننا نكرّمك لما فعلته، لأنك بنيت بيتنا) وما إلى ذلك. ولاحظت أن احتفالات العراقيين كانت تشبه احتفالات الأميركيين الأصليين بشكل ملفت، إذ يحتفل العراقيون بعطلة نهاية كل أسبوع، مثلما كان يحتفل الأميركيون الأصليون بنهاية كل موسم"

اذاعة العراق الحر: هل تقصدين أيضاً نمط الاحتفالات في عادة ضيافة الجيران أو حتى المارة وكذلك إعداد كميات كبيرة من الغذاء؟

"نعم، بالضبط."
ثم تحولت (تشيرل دوبري) لتتحدث عن قضية اختفاء صديقتها (كاثرين كوري). هذه المرأة الأميركية المدنية، لا علاقة لها بالجيش، كانت تقيم في العراق منذ عام 2003 حيث تزوّجت من رجل عراقي بصراوي. وبقيت في البلاد حتى بعد الطلاق من زوجها وكانت نشطة في مجال مشاريع خيرية، حيث كانت تدرّس اللغة الإنكليزية وتساعد النساء العراقيات في أمور اقتصادية ليصبحن سيّدات أعمال. وبسبب التزايد في التهديدات الموجّهة إليها، قررت (كاثرين كوري) عام 2005 الانتقال من بغداد إلى إقليم كردستان. وعام 2009 عادت مرة أخرى إلى بغداد حيث استقرّت في منطقة الكرّادة وواصلت إدارتها لمشاريع إنسانية في مجالي الزراعة والصحة. في هذه السنة كانت تبلغ من العمر 59 عاماً. تقول صديقتها (تشريل):

"سافرت (كاثرين كوري) من بغداد إلى النجف 25 تشرين الأول 2009 لغرض استلام بعض المؤن. ذهبت إلى هناك مع مجموعة من الرجال، الأمر الذي أقلقني لكنها طمأتني قائلة (إني أثق بهم). فاتفقنا أن تتصل بي في اليوم التالي لكنها لم تتصل. كان يوم الأربعاء أو الخميس، فقررت أن أتصل بها يوم السبت من نفس الأسبوع، وجاوب على التلفون رجل مجهول. فقلت لنفسي إن شخصاً ما موجود بالقرب من هاتفها، لا أكثر. لكنها لم تجاوب من جديد. لكن هذا الأمر تكرّر في شهر كانون الأول، ثم كان هاتفها يرنّ بلا ردّ حتى اختفت إشارته تماماً في 1 شباط 2010."

وقالت تشيرل دوبري في الختام:
"اعتبر هذا اللقاء عيد الشكر الشخصي بالنسبة إليّ لأنكم أتحتم لي الفرصة أن أتحدث عن صدقفتي (كاثرين كوري) المدنية الأميركية المفقودة في العراق. أنا ممنونة لكم جداً، رغم أنني أشعر أحياناً بخجل وأرجو المعذرة عن هذا النوع من الأنانية، إذ اهتم بمصير شخص واحد فقط، بينما هناك أعداد كبيرة من العراقيين الذين لم يستطيعوا أن يجدوا أفراد عوائلهم المفقودين."





XS
SM
MD
LG