روابط للدخول

بابا الفاتيكان:افراغ العراق من مسيحييه خسارة حضارية فادحة


بلدة عينكاوا تستقبل قداسة البطرريك مارلويس روفائيل الاول (من الارشيف)

بلدة عينكاوا تستقبل قداسة البطرريك مارلويس روفائيل الاول (من الارشيف)

اعلن البابا فرنسيس ان الكنيسة لن تقبل أن تكون منطقة الشرق الأوسط بلا مسيحيين. وقال في اعقاب اجتماع عقده يوم الخميس مع بطاركة من العراق وسوريا ومصر "اننا لن نُسلِّم بتخيل شرق اوسط خال من المسيحيين". ودعا الى احترام حق الجميع في العيش حياة كريمة وممارسة دياناتهم بحرية.

واعرب بابا الفاتيكان عن قلقه على وضع المسيحيين الذين "يعانون معاناة قاسية بصفة خاصة من جراء الاحتقانات والنزاعات في مناطق عديدة من الشرق الأوسط" ، بحسب تعبيره. وقال البابا فرنسيس "ان سوريا والعراق ومصر بلدان تطفح احيانا بالدموع".

في هذه الأثناء افاد تقرير بأن أكثر من مليون مواطن مسيحي كانوا يعيشون في العراق قبل الغزو الاميركي عام 2003 ولكن عددهم يبلغ الآن زهاء اربعمئة الف مسيحي فقط. وقالت وكالة فرانس برس في تقريرها ان العاصمة بغداد على سبيل المثال التي كان يعيش فيها ستمئة الف مسيحي شهدت هجرة حقيقية.

ونقلت وكالة فرانس برس عن الكاهن الآشوري ورئيس الشمامسة تيماتيوس إيشا قوله ان عدد المسيحيين في منطقة الدورة جنوبي بغداد مثلا تناقص من مئة وخمسين الفا في عام 2003 الى الفي مسيحي فقط. وفي الكنائس السبع المسؤول عنها إيشا لم يعد هناك سوى كاهنين.

وبحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فان هجرة المواطنين المسيحيين بلغت ذروتها في اعقاب الهجوم على كنيسة سيدة النجاة في بغداد عام 2010 الذي اسفر عن مقتل اربعة واربعين مواطنا مسيحيا وكاهنين. ومنذ الغزو الاميركي تعرضت واحدة وستون كنيسة لاعتداءات وقُتل نحو ألف مسيحي.

ويحذر باحثون وسياسيون مسلمون ينتمون الى كتل مختلفة ، شيعية وسنية وكردية ، من ان إفراغ العراق من مواطنيه المسيحيين يشكل خسارة حضارية وثقافية فادحة للبلد. ويعيد هؤلاء التذكير بأن العراق عُرف على امتداد قرون بتعايش سكانه على اختلاف دياناتهم وبتعدديته الثقافية التي أغنت تاريخه وتراثه. وان هذا التنوع كان مصدر وحدة ومبعث اعتزاز بين العراقيين.

ولكن الأوضاع التي يعيشها العراق تهدد هذا الرصيد الحضاري الثمين بخطر فادح لا سيما انعدام الأمن بوصفه السبب الأول وراء قلق المواطن المسيحي على عائلته وتفكيره في البحث عن الأمان خارج العراق ، كما اشار الشاب روني ناصر.

وأورد الشاب ناصر كمثال على ما آلت اليه اوضاع مواطنيه المسيحيين ، خلو الكنائس من المصلين لافتا الى انهم بعد ما كانوا يتوجهون الى الكنيسة بأعداد كبيرة اصبحوا يتوجهون بأعداد أكبر الى اوروبا والولايات المتحدة دون أمل يُذكر بعودتهم.

عضو مجلس الأقليات العراقي وايليت كوركيس دعت في حديث خاص لاذاعة العراق الحر سفارات الدول الأجنبية والمنظمات التي تقدم التسهيلات لهجرة المسيحيين الى الكف عن تقديمها من جهة وناشدت الحكومة العراقية توفير الحماية والأمن لمواطنيها المسيحيين من الجهة الأخرى.

واستعرضت عضو مجلس الأقليات العراقي وايليت كوركيس جملة قضايا دعت الحكومة الى معالجتها للحد من هجرة المسيحيين وخاصة ضمان الأمن وفرص العمل وحماية مناطقهم وإزالة آثار التغييرات السكانية فيها لإشاعة قدر من الاطمئنان بين هذا المكون الأصيل.

عضو البرلمان المسيحي يونادم كنة وصف التقارير الاعلامية عن هجرة المسيحيين العراقيين بالتهويل دون ان ينفي وجود مثل هذه الهجرة مؤكدا ان المواطنين المسيحيين لم يعودوا مستهدفين كما كانوا عام 2010 الذي وقع فيه الاعتداء الارهابي على كنيسة سيدة النجاة.
وأكد النائب كنة ان وضع المواطنين المسيحيين الآن مرتبط بوضع العراقيين عموما ومعاناتهم بسبب انعدام الاستقرار داعيا الى مصالحة وطنية حقيقية وصولا الى الاستقرار السياسي المنشود.

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل حذر من خسارة مواطنين نبه الى انهم سكان العراق الأصليون ، إذا استمر نزيف هجرتهم ورأى ان المواطنين المسيحيين يدفعون ثمن الصراعات بين القوى السياسية للأغلبية المسلمة فضلا عن وجود مشروع خارجي يشجع المسحيين على الهجرة.

ودعا الأكاديمي فاضل الى تحرك دبلوماسي في الخارج ومبادرات يتخذها قادة المسلمين في الداخل لتأكيد تصميمهم على عدم التفريط بمسيحيي العراق.

قال البابا فرنسيس خلال اجتماعه مع بطاركة العراق وسوريا ومصر انه لن يجد الراحة طالما هناك بشر ، بصرف النظر عن ديانتهم ، تتعرض كرامتهم الى الامتهان ويُحرمون من حق الحياة ويُسرق منهم مستقبلهم ويُكرهون على ان يصبحوا لاجئين أو مهجرين في وطنهم.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG