روابط للدخول

قاعدة حسابية تغري احزابا سياسية بخوض الانتخابات منفردة


اجتماع لزعماء سياسيين عراقيين (من الارشيف)

اجتماع لزعماء سياسيين عراقيين (من الارشيف)

اتسمت العملية السياسية منذ بدأ العراق يشهد معارك انتخابية منتظمة بدخول القوى والأحزاب المختلفة في تحالفات وجبهات واسعة. وتضافرت طبيعة الأحزاب السياسية وانتماءاتها المذهبية والقومية مع الانقسامات الطائفية لدفع هذه الأحزاب الى التلاحم والتضامن في كتل كبيرة.

وهكذا نشأ التحالف الوطني مؤلفاً من احزاب ذات هوية معروفة مثل ائتلاف دولة القانون والتيار الصدري والمجلس الأعلى الاسلامي. وما يصح على التحالف الوطني مذهبياً يصح قومياً على التحالف الكردستاني الذي جمع الأحزاب الكردية الممثلة في مجلس النواب بصرف النظر عن اختلافاتها في الاقليم. وارتبط تمثيل المكون السني بائتلاف العراقية رغم وجود هويات أخرى في صفوفه.

ولكن تطورات حدثت في الساحة السياسية دفعت احزابا وقوى الى التفكير في فك ارتباطها بحلفائها التقليديين وخوض المعارك الانتخابية بمفردها. وكان في مقدمة هذه التطورات اعتماد قاعدة سانت ليغو لحساب المقاعد وتوزيعها في انتخابات مجالس المحافظات التي أوصلت احزابا صغيرة الى مراكز صنع القرار في الحكومات المحلية.

وتحسبا لتكرار ما حدث في الانتخابات العامة المقررة في 30 نيسان المقبل ، أُقرت صيغة معدلة لقاعدة سانت ليغو الحسابية في قانون الانتخابات الذي صوت عليه البرلمان مؤخرا. ولكن الصيغة المعدلة جاءت رغم تعديلها لغير صالح الكتل الكبيرة.

في ظل هذه الأجواء بدأت احزاب سياسية تفكر جديا في خوض الانتخابات منفردة بأمل الإفادة من القاعدة الحسابية الجديدة في قانون الانتخابات والانضمام الى أي تحالفات او كتل لاحقة من موقع أقوى.

وهذا ما اشار اليه القيادي في المجلس الأعلى الاسلامي وعضو البرلمان حميد معلا لاذاعة العراق الحر موضحا ان الأحزاب المتوسطة والصغيرة لاحظت ما جرى في انتخابات مجلس النواب وقررت خوض الانتخابات العام بمفردها بأمل حصد مقاعد أكبر وفق قراءتها لقانون الانتخابات وقاعدة سانت ليغو المعدلة فاعلنت مبكرا نيتها في النزول الى حلبة الانتخابات منفردة.

وأكد النائب معلا ان المجلس الأعلى الاسلامي حين رأى الأحزاب الأخرى تعتزم خوض السباق الانتخابي منفردة قرر هو ايضا بناء استعداداته على هذا الأساس معربا عن تفاؤله بتحقيق نتائج طيبة تعزز موقع المجلس في البرلمان.

ولكن القيادي في المجلس الأعلى الاسلامي حذر من ان صعود احزاب صغيرة سيؤدي الى دخول كتل عديدة وهذا من شأنه ان يزيد صعوبة التوصل الى اتفاقات وتفاهمات وربما يؤدي الى حالات من الابتزاز ثم استدرك قائلا ان احتفاظ الكتل الكبيرة بقوتها ورصيجها الشعبي قد يشيع اجواء أخرى تحول دون ذلك.

القيادي في ائتلاف العراقية وعضو مجلس النواب حامد المطلك أوضح ان قانون الانتخابات بصيغته الجديدة والأخطاء السابقة لا تشجع على الاستمرار في التحالفات السابقة متوقعا ان تخوض القوى المنضوية في ائتلاف العراقية مثل قائمة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي وقائمة نائب رئيس الوزراء الحالي صالح المطلك ، الانتخابات المقبلة بالاعتماد على قدراتها الذاتية وجماهيرها أو الدخول في تحالفات جديدة قبل الانتخابات أو بعدها.

ولاحظ المطلك ان قانون الانتخابات ليس وحده الذي أوصل احزابا وقوى سياسية الى الاقتناع بجدوى خوض الانتخابات منفردة بل ان الانقسامات داخل الكتل الكبيرة سبب آخر لافتراق مكوناتها عندما يحين موعد الانتخابات مشيرا الى الخلافات بين مكونات التحالف الوطني مثل التيار الصدري مع ائتلاف دولة القانون والانشقاقات التي شهدها ائتلاف العراقية نفسه وهو من قادته.

ومن الأمثلة على التحالفات الجديدة التي يمكن ان تنشأ ان قائمة العراقية الحرة التي انشقت عن ائتلاف العراقية تسعى الآن الى الدخول في تحالف مع ائتلاف العراقية ، كما أوضحت النائبة عالية نصيف لاذاعة العراق الحر مضيفة ان العراقية الحرة عملت في السابق على التحالف مع قوائم محلية ومناطقية كما في محافظات صلاح الدين ونينوى والانبار وكربلاء ولكنها لم تتمكن من اعتماد هذه الصيغة في بغداد بسبب هيمنة "الكبار".

وبخلاف المجلس الأعلى الاسلامي وقوى ائتلاف العراقية فان ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي يعتزم خوض الانتخابات كتحالف كما في المرة السابقة ، بحسب نائب دولة القانون خالد الأسدي الذي توقع انضمام قوى اخرى الى هذا التحالف.

ونفى نائب دولة القانون خالد الأسدي ما تردد عن نية شخصيات مستقلة مثل نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني في اختبار شعبيتها بالنزول الى الساحة الانتخابية بقوائم مستقلة.

في هذه الأثناء اعتبر عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني قاسم محمد قاسم ان قضية افتراق الأحزاب المؤتلفة في كتلة التحالف الكردستاني وخوضها الانتخابات العامة منفردة ليست مطروحة الآن لإنشغال الأحزاب الكردية بتشكيل حكومة الاقليم الجديدة في ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة بعد تكليف نيجرفان بارزاني بهذه المهمة نظرا الى ان الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي اليه خرج من هذه الانتخابات بوصفه اكبر كتلة في برلمان الاقليم ولكنه توقع ان تخوض الأحزاب الكردية انتخابات نيسان المقبل بقائمة واحدة على الأقل في المناطق المتنازع عليها.

المحلل السياسي واثق الهاشمي أكد ان توجه الأحزاب السياسية المختلفة نحو خوض الانتخابات القادمة منفردة كان متوقعا لأسباب منها شعور بعض هذه الأحزاب بأن حيفا لحق بها من خلال ربط حظوظها الانتخابية بآخرين فضلا عن الخلافات الموجودة داخل الكتل الكبيرة ولكنه توقع عودتها بعد الانتخابات الى الصيغة الثلاثية التي وسمت العملية السياسية في العراق حتى الآن.

واضاف المحلل السياسي واثق الهاشمي ان العراق سيعود بعد انتخابات العام المقبل الى حكومة الشراكة سيئة الصيت على حد تعبيره لتعذر انبثاق حكومة اغلبية سياسية حتى من الكتل الثلاث الرئيسية في الظروف الحالية.

ومهما تكن حسابات الأحزاب والكتل السياسية بشأن خوض الانتخابات منفردة أو متحالفة فان خيارات العراقيين الذين سيتوجهون الى صناديق الاقتراع في الثلاثين من نيسان المقبل هي القادرة ، كما يُفترض ، على اعادة بناء الاصطفافات السياسية وتغيير الوجوه ومد الحياة السياسية بدماء جديدة.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG