روابط للدخول

دعوة الشركات الأجنيية لا تكفي بدون بيئة استثمارية آمنة


جانب من مؤتمر إستثماري حول العراق

جانب من مؤتمر إستثماري حول العراق

اورثت الظروف التي مر بها العراق من حروب وعقوبات دولية وسوء ادارة اقتصادا مدمرا يحتاج الى اعادة بناء في كل القطاعات بلا استثناء. ومن اكبر التحديات التي تواجه مهمة النهوض بالاقتصاد العراقي تشجيع رؤوس الأموال والشركات الأجنبية على المجئ بخبراتها وقدراتها المالية ومهارات كوادرها للعمل في العراق.

وأُنشئت لهذا الغرض هيئة استثمار وطنية في مقدمة اهدافها تعريف الشركات واصحاب رؤوس الأموال بالفرص المتاحة في بلد يحتاج الى كل شيء حتى انه شُبِّه بالبالوعة الاستثمارية التي تستوعب أي مشروع. كما عُقدت مؤتمرات في بريطانيا والولايات المتحدة والمانيا لإقناع عالم المال والأعمال بأن العراق بيئة استثمارية واعدة في مردودها لمن يأتي للعمل فيه.

ومؤخرا عُقد في بغداد ملتقى الأعمال والاستثمار العراقي ـ البريطاني برعاية الهيئة الوطنية للاستثمار. وللتدليل على حاجة العراق الماسة الى الاستثمار اصدرت السفارة البريطانية بيانا بمناسبة انعقاد الملتقى قالت فيه ان هذه الحاجة تبلغ بتقدير الخبراء نحو ترليون دولار.

رئيس الوزراء نوري المالكي من جهته قال خلال افتتاح اعمال الملتقى انه "يُعقد في اجواء يحث فيها العراق الخطى في عملية الاعمار وإعادة بناء ما دمرته الحروب من جراء السياسات الخاطئة التي ارتكبها النظام السابق".
واعترف المالكي بوجود ما سماها "تحديات صعبة" ثم اضاف ان العراق رغم هذه التحديات نجح في تحقيق تقدم في مجال الاقتصاد.

ولكن التقدم الذي نوه به رئيس الوزراء في مجال الاقتصاد ما زال متواضعا لا يتناسب مع حجم الاعمار المطلوب في القطاعات المختلفة وخاصة البنى التحتية. ويتبدى هذا بشكل ساطع في حقيقة ان مدن العراق بعد سنوات من الجهود لاستدراج الشركات الى العمل في العراق ، ما زالت تغرق مع اول موجة من الأمطار الغزيرة، كما هو حاصل هذه الأيام. والسبب هو عدم وجود شبكة مجاري ومنشآت صرف يُعتد بها.

ويرى مراقبون ان عوامل متعددة تقف وراء إحجام الشركات ورؤوس الأموال عن المجيء الى العراق ، أهمها عدم الاستقرار السياسي والوضع الأمني وتفشي الفساد وغياب الاطر القانونية الحديثة والبيروقراطية، من بين عوامل أخرى. وما لم تُذلل هذه العقبات التي تعترض الاستثمار في العراق ستبقى الملتقيات الاقتصادية والدعوات الحارة الى الشركات ان تأتي وتغترف مما يتيحه العراق من فرص ، بلا استجابة تُترجم الى مشاريع تنموية على الأرض.
والحق ان بلدا باحتياجات العراق التنموية وموارده المالية يُفترض ان يكون الآن أكبر ورشة عمل في المنطقة. ولكن ما يُفترض شيء وما هو واقع شيء آخر تماما.

اذاعة العراق الحر التقت عضو اللجنة الاقتصادية النيابية عن التحالف الكردستاني محمة خليل الذي استعرض ما لدى العراق من افضليات ومزايا للاستثمار ولكنه شدد على ضرورة إيجاد البيئة السياسية والأمنية المناسبة لتمكين رؤوس الأموال من استثمار هذه الخصائص.
واورد النائب خليل مثالا على المعوقات التي تعترض الاستثمار بالاشارة الى تخلف القطاع المصرفي والروتين الحكومي الذي يُبقي المستثمر ينتظر سنة للحصول على اجازة استثمار.

ولفت نائب رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار سالار محمد أمين الى ملكية الأرض وتوزيع الأراضي السكنية عشوائيا والأراضي المتنازع عليها بوصفها واحدة من أهم المشاكل التي تواجه الاستثمار في العراق وهي كثيرة ، بحسب امين.
وما يعانيه المستثمر الأجنبي يسري على رأس المال الوطني المحروم من الدعم بحسب نائب رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار الذي اوضح ان السلع المستوردة تكون ارخص من المنتوج الوطني في غياب مثل هذا الدعم الى جانب عجز الحكومة عن توفير الوقود والكهرباء والنقل لمن يريد ان يبني مصنعا محليا على سبيل المثال.
أمين وضع اصبعه على ما قد يكون موطن الخلل الرئيسي وراء بقاء الشركات الأجنبية بعيدة عن العراق حين قال ان الهيئة تضع الفرص وامكانات الربح امام هذه الشركات لكنها حين تأتي "ترى ان الوضع الأمني والسياسي غير مستقر في البلد".

المحلل الاقتصادي باسم جميل انطوان اكد حاجة العراق الى استثمارات ضخمة في كل القطاعات واورد على سبيل المثال 250 مليار دولار يحتاجها العراق لحل أزمة السكن وحدها ناهيكم عن البنى التحتية المهترئة والزراعة المدمرة والصناعة الغائبة وشبكة النقل والمواصلات المتداعية.
ولاحظ انطوان ان الوضع الأمني والصراعات السياسية كفيلان بتثبيط المستثمر الأجنبي لا سيما عندما يرى تلكؤ السلطة التشريعة في إقرار قوانين حيوية مثل قانون الموازنة العامة.
في هذه الأثناء ينتظر المواطن العراقي وسط الأوحال تنفيذ مشاريع تنقذ بيته وشارعه ومحلته من الغرق في أول موجة من الأمطار الغزيرة.

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.

XS
SM
MD
LG