روابط للدخول

حذّرت وزيرة الدولة لشؤون الأديان والجاليات بوزارة الخارجية البريطانية سعيدة وارسي من أن المسيحيين يواجهون خطر الإنقراض في بلدان مهد الدين المسيحي بالشرق الأوسط، بسبب تصاعد موجة الهجمات الطائفية. واكدت ان هناك أجزاءً من العالم اليوم يتعرض فيها المسيحيون للخطر، ويواجهون من قارة إلى قارة التمييز والإقصاء والتعذيب وحتى القتل لمجرد أنهم يتبعون هذا الدين، ما أدى إلى انخفاض عددهم في بعض من المعاقل التاريخية مثل العراق من 2ر1 مليون نسمة في عام 1990 إلى 200 ألف نسمة اليوم.

هذا الانخفاض الكبير باعداد المسيحيين جاء بسبب الهجرة المتواصلة لهم الى امريكا والبلدان الاوروبية التي سهلّت لهم الهجرة، ووضعت امامهم مغريات مغادرة العراق الذي يعيشون فيه وهاجس الخوف يتملكهم حتى بعد التحسن النسبي للامن وتراجع الاستهداف المباشر لهم.

ويؤكد رئيس ديوان الوقف المسيحيي والديانات الاخرى السابق رعد عمونوئيل ان انعدام الامن يعد السبب الرئيس لهجرة المسيحيين، بالاضافة الى البطالة وغلاء المعيشة وعدم توفر السكن لدى عوائل عديدة منهم. ويبين عمونوئيل ان الدول الاوربية تشجع المسيحيين على الهجرة وهم يجدون الكثير من الحقوق تتوفر لهم في بلاد المهجر، لافتا الى ان تقديم المغريات للهجرة لايشمل مسيحيي العراق فقط وانما مسيحيو سوريا ومصر ولبنان، واشار الى انه كثيرا ما يحاول ثني المسيحيين عن الهجرة.

ويعاني الشباب المسيحيون في العراق من البطالة وهم يشعرون بالتهميش والاقصاء في التعيينات. ويؤكد رعد عمونوئيل ان الوقف المسيحي عيّن قبل سنتين اكثر من 200 مسيحي عندما توفرت له الدرجات الوظيفية، ولكن الوقف لايتحمل الاعداد الكبيرة من العاطلين لذلك يتوجب على الدولة منح (كوتا) للمسيحيين عند اطلاق التعيينات.

وتفكر العائلات المسيحية بالهجرة طلبا للامان والحلم بحياة افضل وايضا للقاء اخوتهم واقربائهم وتحقيق لم الشمل في المهجر. ويؤكد المواطن المسيحي عصام سمير ان اخويه هاجرا مع عائلتيهما بعد تعرضهما لمخاطرامنية شديدة وصلت الى الخطف، كما يفكر هو ايضا بالهجرة ويلاقي تشجيعا من ابنتيه.

ويرى رئيس منظمة حمورابي لحقوق الانسان وليم وردة ان هجرة المسيحيين لا تاتي من فراغ، وانما هناك عوامل الخوف وفقدان الامن والبطالة ونقص الحماية القانونية وحماية حقوقهم المدنية والثقافية ولغاتهم وحرياتهم الدينية.
ويؤكد وردة ان عدد المسيحيين في الخارج اكبر من عددهم في الداخل وهم يشجعون اقرانهم في داخل العراق على الهجرة بسبب الوضع الامني غير المستقر والخوف من المستقبل، مشيرا الى ان المسيحيين يعيشون في معضلة حقيقية فالهجرة فيها مصاعب لانهم سيفقدون ايضا املاكهم واراضيهم كما ان البقاء في العراق أصعب لانه محفوف بالمخاطر. وطالب وردة الدولة بوضع ستراتيجية متكاملة للحفاظ على بقاء المسيحيين والاقليات الاخرى، تنطلق من ارادة الدولة والقائمين على الحكم على تشجيع المسيحيين على البقاء، وتتضمن توفير الامن واطلاق التعيينات وتطوير مدنهم واصلاح قوانين تتعلق بحقوقهم المدنية.
ويشير وردة الى بعض القوانين المتعلقة باحوالهم الشخصية لاسيما ما يتعلق بالمرأة التي عندما تتطلق من مسيحي وتتزوج بمسلم فان القانون العراقي يجعل ابناءها القاصرين من زوجها المسيحي على الديانة المسلمة لحين بلوغهم 18 عاما ومن ثم يقررون الديانة التي يفضلونها المسيحية ام الاسلام، وان الكثير من الابناء يغفلون ذلك ويصبحون في سن العشرين ولا يسمح بعدها بالاختيار فتتولد لديهم مشاكل عند رغبتهم بالزواج من الاقرباء لذلك يضطرون الى الهجرة لتصحيح وضع ديانتهم. واوضح وردة انهم فاتحوا الجهات المعنية لتعديل القانون.

ويؤكد المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين ان هذه القضية محدودة جدا وقد رفعت الوزارة طلبات المسيحيين حول الموضوع بانتظار اجراء التعديل، واشار الى ان المسيحيين يعانون ايضا من نقصان في حقوقهم الاقتصادية والثقافية والمدنية فضلا على الاستهداف المباشر من قبل الارهاب.
واوضح امين ان وزارته خاطبت وزارة التربية لتخصيص درجات وظيفية للشباب المسيحيين يتنافسون عليها فيما بينهم، فجاء رد وزارة التربية ان المسيحيين يتقدمون للوظفية شأن اقرانهم من المسلمين ولا تستطيع التمييز، فيما استجابت وزارتا الداخلية والدفاع لطلب تعيين المسيحيين.
واكد امين انه اذا مارادت الدولة الحفاظ على المكون المسيحي فعليها توفير مناخات ومجالات رحبة وقد تحقق ذلك فعلا فقط على المستوى السياسي، عندما تم تخصيص 5 مقاعد للمسيحيين في مجلس النواب.
كما اشار المتحدث الى الضغوطات التي تمارس على المسيحيين في ممارسة حياتهم الاجتماعية وحرياتهم، وبلغ الامر حدا ان اجبرت نساء مسيحيات على ارتداء الحجاب خوفا من المتشددين. واكد انه تم تشكيل لجان عديدة لمتابعة احوال المسيحيين في الداخل وادامة الصلة مع مسيحيي الخارج لاحتمال عودتهم ثانية في حال تحسنت الاوضاع في العراق.

XS
SM
MD
LG