روابط للدخول

في مايشبه المنزل عند أطراف مدينة كربلاء، تسكن أم علي وقد تجاوزت الاربعين من العمر برفقة ولدها الصغير، الذي لم يتجاوز عمره العشرة أعوام. القصة الى هذا الحد عادية جدا، ولاتختلف عن قصص كثيرة مماثلة، لكن اللافت ان هذه المرأة قد فقدت بصرها منذ سنوات اثر وفاة ابنتها في حادث سير كما تقول، الامر الذي يجعل حياتها أشد صعوبة.

بعد ان فقدت أم علي بصرها تركها زوجها وتزوج من أخرى وارغمها على الذهاب الى منزل اشقائها الذين لم يتحملوها بدورهم، فاضطرت الى المبيت عدة ليال بجوار الأضرحة الدينية وسط كربلاء، برفقة ولدها علي الذي رفض البقاء مع ابيه والتحق بأمه.

وفي منزل متهالك في حي عشوائي استقر المقام بام علي، يتصدق عليها المحسنون فيما يقوم ابنها الصغير علي بكل مستلزمات المنزل. فهو يبيع احيانا بعض الاشياء البسيطة وسط السوق كما يتولى تنظيف المنزل والعناية بأمه الضريرة.

وتشبه معاناة ام علي، معاناة نساء أخريات منهن من أصبن بأمراض، ومنهن من فقدن المعيل، فتخلى عنهن الأهل، الأمر الذي يلقي بتساؤلات جدية حول دور المجتمع والدولة في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، من النساء والرجال، ورعاية النساء اللواتي، لايملكن دخلا ثابتا وبقين عرضة للظروف المعيشية القاسية.

وتواجه آلاف النساء صعوبات بالغة على الصعيد المعيشي بعد ان فقدن ازواجهن في حوادث ارهابية او بسبب الطلاق، وتخلي اسرهن عن احتضانهن وتحمل تكاليف معيشتهن الى جانب اطفالهن.
XS
SM
MD
LG