روابط للدخول

العراق وامكانات قيامه بدور مؤثر في حل الأزمة السورية


آثار قصف بقذائف الهاون على مدينة حلب السورية

آثار قصف بقذائف الهاون على مدينة حلب السورية

كان العراق من أشد الدول تأثرا بالأزمة السورية التي تفاقمت الى حرب طاحنة أوقعت حتى الآن اكثر من 120 الف قتيل وشردت ملايين آخرين داخل سوريا وفي دول الجوار. فالعراق وحده يستضيف نحو 200 الف لاجئ سوري. يضاف الى ذلك ان الجماعات الجهادية التي تصاعد دورها في سوريا استغلت ظروف الحرب المستعرة على عتبة العراق الغربية لتكثيف نشاطها داخل الأراضي العراقية.

لهذه الأسباب تتفق القوى السياسية العراقية عموما على ان للعراق مصلحة حيوية في حل الأزمة السورية. وتتابع بغداد عن كثب جهود القوى الدولية لجمع الفرقاء الى طاولة المفاوضات من أجل التوصل الى حل سياسي للأزمة. وتعمل الولايات المتحدة وروسيا بالتنسيق مع المبعوث الأممي ـ العربي الأخضر الابراهيمي من اجل عقد مؤتمر جنيف ـ 2 بوصفه الاطار المناسب لمثل هذا الحل بعد ان توصلت واشنطن وموسكو الى ان النزاع السوري لا يُمكن تسويته بالطرق العسكرية. واعلن الائتلاف الوطني للمعارضة السورية موافقته على المشاركة في جنيف ـ 2 إذا توفرت متطلبات معينة حددها في بيانه الصادر عقب اجتماع قوى الائتلاف في اسطنبول مؤخرا.

واعتبر سياسيون عراقيون ان هذه التطورات تشكل تزكية لموقف الحكومة العراقية التي دعت منذ البداية الى نبذ العنف واعتماد الطرق السياسية لحل الأزمة السورية. وشجعت هذه التطورات سياسيين عراقيين على النظر الى العراق بوصفه لاعبا اساسيا في التحركات الدولية لانهاء نزيف الدم في سوريا.

وذهب عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون عباس البياتي مثلا الى حد القول "ان القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة تعتبر العراق وسياسته الجديدة عاملا مهما وحيويا لحل الأزمة السورية بل وباقي الأزمات". ونقلت شبكة الاعلام العراق عن البياتي قوله "ان رؤية العراق للأزمة السورية تؤهله للقيام بدور اقليم فاعل بالتعاون مع القوى الاقليمية والدولية الأخرى".

المستشار في وزارة الخارجية لبيد عباوي لفت في حديث خاص لاذاعة العراق الحر الى ان العراق كان سباقا في الدعوة الى الحوار بين اطراف النزاع السوري وحل الأزمة بالطرق السلمية وان الجامعة العربية تبنت موقفه هذا في اول بيان اصدرته حول النزاع عام 2011.
واشار عباوي الى العقبات التي اعترضت طريق الحل السلمي بسبب التدخلات الاقليمية والدولية في النزاع وخاصة الرهانات الأولى على ايلولة الصراع وتحول الانتفاضة التي بدأت سلمية بنزول السوريين الى الشوارع مطالبين بالحرية والديمقراطية الى صراع مسلح بالغ التعقيد بسبب هذه التدخلات.

لبيد عبّاوي

لبيد عبّاوي

واعتبر عباوي ان تهديد الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية الى النظام السوري عقب استخدام السلاح الكيماوي في ريف دمشق صيف هذا العام ثم توصلها الى اتفاق مع روسيا على تدمير ترسانة النظام من الأسلحة الكيماوية أعاد الحل السلمي الى الواجهة واعطى دفعة قوية للجهود التي تُبذل في هذا الاتجاه.

ورأى المستشار في وزارة الخارجية لبيد عباوي ان آفاق عقد جنيف ـ 2 أرحب الآن منها في أي وقت مضى بل وصف المؤتمر بأنه قد يكون الفرصة الأخيرة منوها باندراج المبادرة العراقية ضمن هذه التحركات الدولية وخاصة بتأكيدها الحل السلمي والحوار ورحيل جميع المقاتلين غير السوريين سواء أكانوا مع النظام أو ضده.

ولكن القيادي في ائتلاف العراقية حامد المطلك لفت الى ان الدعوة للحل السلمي ليست كافية لاقناع الأطراف ذات العلاقة بالمبادرة العراقية بسبب موقف العراق الرسمي الذي قال انه ليس موقفا محايدا.
واستبعد المطلك ان يتمكن العراق من القيام بدور فاعل في الجهود الدولية الرامية الى حل الأزمة السورية لأن من يريد ان يقوم بدور بناء عليه ان يكون محايدا "والعراق لم يكن محايدا على الاطلاق" ، على حد تعبير المطلك.

عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني عزا الاسباب التي تحول دون قيام العراق بدور مؤثر في حل الأزمة السورية الى ضعف امكاناته الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية واوضاعه الداخلية التي لا تؤهله لهذا الدور بسبب انعدام الاستقرار السياسي والوضع الأمني ، كما رأى النائب محمد طه.

استاذ كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد احسان الشمري توقع ان يقوم العراق بدور الاقناع وليس دورا محوريا في الأزمة السورية لا سيما وان موقف الحياد الرسمي المعلن لم يجنب حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي تهمة الانحياز لنظام بشار الأسد.
في هذه الأثناء تستمر معاناة الشعب السوري الجار ويستمر قلق العراقيين من ان تفيض تداعيات النزاع السوري عبر الحدود وكأنهم ناقصون مشاكل.

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر غسان علي.

XS
SM
MD
LG