روابط للدخول

المفقودون العراقيون.. ضحايا حروب متواصلة


عمليات بحث في مقبرة جماعية بالنجف

عمليات بحث في مقبرة جماعية بالنجف

ربما يسمع العالم عن مآسي الحروب والخسائر البشرية التي تكبّدها العراق بسببها والتي تجاوزت مليون شخص بين قتيل وجريح ومعاق.. ولكن ما لا يدركه العالم ان هناك نحو نصف مليون عراقي مفقود لايعرف عنهم شيئاً، ولاتملك الحكومة اي معلومات للوصول اليهم.. عراقيون فقدوا في الحرب العراقية-الايرانية في ثمانينات القرن الماضي، وفي حرب 1991 عقب غزو الكويت واحداث الانتفاضة الشعبانية وعمليات الانفال التي قتل وغيب خلالها الالاف من المواطنين الكرد، فضلا عن الالاف من العراقيين الذين فقدوا في احداث العنف الطائفي في الاعوام 2005 و2006 و2007، هذا اذا ما أُضيف اليها عمليات التغييب القسري التي قامت بها سلطات النظام السابق ضد خصومها من المعارضين السياسيين وعائلاتهم.

ويقول المتحدث بإسم وزارة حقوق الانسان كامل أمين ان هناك اكثر من 15 الف عراقي فقدوا بعد عام 2003، مؤكداً ان العراق يعد من البلدان الاكثر نشاطا بعدد المفقودين. وذكر ان اكثر من 500 الف عراقي فقدوا في حرب الثمانينات تم التعرف على 13 الف مفقود منهم فقط، وما زالت عمليات البحث والتحري جارية في الشريط الحدودي مع ايران بحثا عن رفات البقية، بالرغم من مرور 25 عاما على انتهاء الحرب.

كامل أمين

كامل أمين

وبيّن امين ان العراق مر بانتفاضات عديدة أهمها انتفاضة 1991 والتي فقد خلالها الالاف من العراقيين، فضلًا عن الاجراءات القمعية التي كان يمارسها النظام البائد ضد معارضيه وتغييبهم ومسح أي اثر لها، مشيراً الى ان اكثر العراقيين الذين فقدوا في عام 1991 غيبوا في المئات من المقابر الجماعية التي اكتشفت بعد سقوط النظام ولم تتمكن وزارة حقوق الانسان سوى اكتشاف 181 مقبرة فقط، ا
وأكد أمين ان عينات الرفات في تلك المقابر يجري جمعها وتحليل عينات منها من اجل التعرف على هويات الضحايا، مشيراً الى ان العمل جار للتنقيب عن اكبر عدد ممكن من المقابر. وبين انه لا يوجد وقت محدد للانتهاء من ملف المفقودين، لاسيما وان العملية تصعب كلما تقادم الوقت بسبب صعوبة الحصول على المعلومات وشهادة الشهود وفحص المقريبن من المفقودين.

وتسعى معظم دول العالم الى حماية مواطنيها والتقصي عن المفقودين منهم، غير ان النائبة عالية نصيف تجد ان العراق قد قصّر كثيرا بحق ابنائه المفقودين على عكس ما حصل مع الكويت التي جعلت من مفقوديها في العراق ملفا خضع العراق بسببه لاحكام البند السابع لسنوات، واوضحت ان الدول تعقد اتفاقيات دولية خاصة بالمفقودين. واكدت نصيف ان على مفوضية حقوق الانسان واجبا قانونيا وشرعيا للاهتمام بملف المفقودين العراقيين.

وما زالت العائلات العراقية تحيا على الامل بامكانية الحصول على معلومات يتعرفوا من خلالها على مصير ابنائهم واحبتهم الذين فقدوهم في الحروب والانتفاضات والسجون والمقابر الجماعية. ويتحدث الحاج نعيم كاظم عن ابن اخته الذي فقد في الحرب العراقية-الايرانية، وقد توفي والداه ولا يزال اخوته ينتظرون مصيره. ويؤكد ان على الحكومة ان تعمل بشكل جاد للبحث عن ابنائهم المفقودين في حرب الثمانينات، منتقدا الاهمال الكبير من قبل الحكومة تجاه عائلات المفقودين.
من جهته يرى الكاتب توفيق التميمي ان قضية المفقودين العراقيين، لاسيما في العهد المباد، تعد قضية انسانية وتنطوي على جانب قانوني مغيّب فيها، مشيرا الى وجود عقوق من الدولة تجاه المفقودين. ويقارن التميمي بين دول شهدت احداثا شبيهة لما تعرض له العراق لكنها انصفت ضحاياها ومنهم المفقودون سواء على المستوى الحكومي او من خلال منظمات المجتمع المدني. ويرى التميمي ان الجهود الحكومية والمدنية وحتى الثقافية على مستوى النخب لاتتناسب وحجم قضية المفقودين ذات الابعاد الانسانية المؤثرة. مبينا ان عائلات المفقودين يعانون ويشعرون بالحيف والظلم ولابد من حملة لانصافهم تقودها النخب الثقافية وابناء المفقودين للضغط على الحكومة لمعرفة مصير مئات الالاف من المفقودين العراقيين.

ويشدد عضو لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب اسامة جميل على ضرورة ان تتبنى الحكومية عملية البحث الجاد عن المفقودين العراقيين، لاسيما الذين فقدوا في الحرب العراقية-الايرانية، لافتاً الى ان قرب المكان يسهّل عملية البحث. وبين جميل ان العديد من ابناء المفقودين يتصلون باعضاء اللجنة لمساعدتهم في العثور على ابائهم. وقال ان الجانب الايراني ينفي وجود مفقودين واسرى عراقيين لديه وان الباقين لديهم طلبوا اللجوء واستقروا في ايران ويقومون بزيارة ذويهم في العراق بين فترة واخرى.

للاسف الشديد ما زال ملف المفقودين شائكا وهناك تقصير واضح من قبل جميع الحكومات العراقية التي تعاقبت بعد عام 2003، ومازال الابناء والاخوة والزوجات بانتظار عودة الاحبة عسى ان يلتئم الشمل ثانية.

XS
SM
MD
LG