روابط للدخول

مخاطر الجفاف تحدق بالعراق


جفاف هور العظيم شرق محافظة ميسان

جفاف هور العظيم شرق محافظة ميسان

يـــؤكدُ أحدث تقرير دولي أن نقص المياه يُــــــشكّل أحدَ أكبر التحدّيات التي يواجهها العراق بعد أن تفاقَمت المشكلة جرّاء الجفاف والتغيّر المناخي خلال السنوات الأخيرة.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) إن تراجع مخزون المياه وإمكانات الريْ يتسبّب بأراضٍ أكثر جفافاً وأعلى ملوحةً فضلاً عن تآكل التربة ما يؤدي بدوره إلى اتساع رقعة التصحّر مُـــــــخلّــــفاً آثاراً كارثية على المحصول الزراعي.

وَرَد ذلك في سياق إعلان منظمة (يونسكو) نتائجَ تقريرٍ بعنوان "الإدارة المتكاملة لمخاطر الجفاف – إطار عام للعراق" والذي أجراه مكتبها في العراق ضمن مشروع (إدارة مخاطر الجفاف) في البلاد.
وأفاد بيان نشرته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) على موقعها الإلكتروني بأن فريقاً مشتركاً من خبراء مكتب يونسكو ووحدة تحليل المعلومات التابعة لـــ(يونامي) عـــَكـــــــفَ خلال الأشهر الماضية على تقييم المعلومات التي جرى جمعها وتحليلها وعلى التحقق من مستويات الجفاف وأنماطه وتأثيراته في القطاعات الرئيسية والمجتمعات المختلفة بــــــهَدف دعم وضع برنامج متكامل لإدارة مخاطر الجفاف في العراق.
وأضاف البيان أنه وفقاً للمعلومات المناخية التي خلصت إليها الدراسة، جرى التوصل إلى وضع ما يعرف بـ"المؤشر العام لهطول الأمطار"، وهو المؤشر الأول للجفاف المطبق في العراق. ومن شـــــــــــــأنه أن يتيح للخبراء إمكانية تحديد معدلات الجفاف وأنماطه في مختلف مناطق البلاد.

وينقل البيان عن مدير قسم العلوم الطبيعية في مكتب يونسكو العراق أندرياس لوك Andreas H. Lück القول إن "فهم أية مشكلة هو دوماً الخطوة الأولى لإيجاد الحلول المناسبة لها"، مضيفاً أن المعلومات والبيانات التي يوفّرها التقرير "ولا سيّما مؤشر المطر ستساعد الحكومة العراقية على تحسين أدائها وقدراتها في مجال مراقبة الجفاف ووضع استرتيجيات وسياسات وقائية، والأهم من ذلك التمكّن من الحدّ من آثار الجفاف في المستقبل"، بحسب تعبيره.

وكان الملف الإخباري لإذاعة العراق الحر ســــلّط الأضواءَ في وقت سابق على مشكلة نضوب المياه إثر نَــــــــــشرِ دراسةٍ أكاديمية أميركية أظهرَت استناداً إلى بيانات الأقمار الصناعية أن منطقة الهلال الخصيب الممتدة من شرق تركيا وحتى غرب إيران فقدت 144 كيلومتراً مكعباً من المياه العذبة بين عاميْ 2003 و2009.
وأشَـــــــرتُ في مستهلّ الملف المنشور تحت عنوان "مياه العراق تنضب" (17 آذار 2013) إلى ما خلصت إليه دراسة الباحثين في جامعة كاليفورنيا بمدينة إرفاين Irvine بإشراف جاي فاميليـيتي Jay Famiglietti بأن تناقص المياه في بلاد الرافدين يُــــــعــزى إلى عدة أسباب ومن بينها التغير المناخي وغياب السياسات الفاعلة للحفاظ على الثروة المائية بالإضافة إلى عدم التزام الدول المتشاطئة باتفاقيات تقاسم المياه.

حسن الجنابي

حسن الجنابي

خـبيرُ المياه الدولي وسفير العراق لدى منظمات الغذاء التابعة للأمم المتحدة في روما حسن الجنابي تناولَ هذه القضية بالدراسة والتحليل في سلسلةِ مقالاتٍ خلال الفترة الأخيرة ومن بينها ما نَشــــــــرَه الأسبوع الماضي تحت عنوان "العراق وتركيا.. ملف المياه المشتركة" (6 تشرين الثاني 2013) وذلك في الوقت الذي تواصل بغداد وأنقرة تبادلَ زياراتٍ رفيعة المستوى في إطار خطواتٍ لتطوير العلاقات الثنائية.

زيباري وداودأوغلو

زيباري وداودأوغلو

وفي هذا الصدد، يُشارُ إلى زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى العراق الأحد والتي أجرى خلالها محادثات مع رئيس الوزراء نوري المالكي بعد اجتماعه مع نظيره العراقي هوشيار زيباري.
المالكي أكد أن "العراق يريد علاقات طيبة مبنية على المصالح المشتركة والاحترام المتبادَل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية مع كل دول العالم سيما دول الجوار" مضيفاً أن "ظروف المنطقة تستدعي التعاون والتشاور وإقامة علاقات ثنائية متينة".
وأفاد الموقع الرسمي لرئيس الوزراء العراقي بأن الوزير الزائر شدد من جهته على ضرورة التعاون والتنسيق بين البلدين على كل المستويات ودعا الى تفعيل عمل اللجان المشتركة بين العراق وتركيا.

الجنابي لاحَـــــظَ في مقاله الأخير المنشور بصحيفة (الصباح) العراقية أن الملف المائي مع تركيا المجاورة "يلقي بظلاله على العلاقة الثنائية بين البلدين منذ عقود، وسيبقى الأمر كذلك في المدى المنظور، مهما تطورت وتشعبت العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بل أن الملف المائي هو حجر الزاوية لأي تعاون قائم على الصداقة وحسن الجوار، ففي العراق مخاوف مشروعة من استحواذ دول الجوار على حقوقه المائية". وأشار الجنابي في سياق المقال إلى ما وصفها بمخاوف بغداد الناجمة عن مواصلة أنقرة تنفيذ مشاريع سدود على نهر دجلة ومن بينها سد أليسو "من دون معالجة القلق العراقي المبرر حول التأثير المدمّر للسد على العراق اجتماعياً واقتصادياً وبيئياً"، بحسب تعبيره.

ولمـزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلةً مع كاتب المقال الذي أجاب أولاً عن سؤال يتعلق بأهمية تعاون العراق مع الدول المجاورة خاصةً في مجال تقاسم المياه والتصدي المشترك لظاهرة الجفاف التي تهدد المنطقة بالقول إنه "على الجانب العراقي، ربما نحن متأخرون بعض الشيء في الاستجابة للمعطيات المنــاخية الجديدة التي تسود البلاد والمنطقة إذ أن هذه الظاهرة ذات الطابع العالمي هي عابرة للحدود." وأوضح الجنابي أن الظواهر البيئية التي باتت تؤثر على مصائر الشعوب في المنطقة وسائر دول العالم مثل الجفاف والتصحّر والتغير المناخي وغيرها "لا تشمل العراق فقط بل أن العراق هو الضحية الأكثر وضـــــــــوحاً باعتباره دولة المـصب في هذا النظام النهري السائد في الشرق الأوسط بحيث أن حالة الجفاف تظهر فيه بصورة أكثر كارثية ومأساوية"، على حد وصفه.
وفيما يتعلق بقضية المياه المشتركة بين العراق دولة المصب وتركيا دولة المنبع، اعتبر الجنابي أنها تلقي بظلالها الكثيفة على العلاقات الثنائية رغم أن هذه العلاقات "متطورة اقتصادياً والميزان التجاري فيها لصالح تركيا"، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث خبير المياه الدولي وسفير العراق لدى منظمات الغذاء التابعة للأمم المتحدة في روما عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها أهمية الوعي الشعبي بمخاطر الجفاف ومشكلة نضوب المياه التي تواجه العراق لكونها من القضايا المصيرية. كما أجاب الجنابي عن سؤالين آخريْن يتعلق أحدهما بتقييمه للخطوات التي تتخذها منظمة (يونسكو) بالتعاون مع (يونامي) في شأن التعامل مع مخاطر الجفاف في العراق في إطار ما وُصفت بخطة "إدارة متكاملة" والثاني حول ضرورة رفع مستوى التصدي لمواجهة هذه المخاطر والتحديات الأخرى المرتبطة خاصةً بمكافحة الفقر والجوع لكونها تؤثر بشكلٍ مباشر على أمن العراق الغذائي.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG