روابط للدخول

المدنيون السوريون الخاسر الاكبر في صراعٍ تعددت أطرافه


مخيم دوميز للنازحين السوريين - دهوك - اقليم كردستان العراق

مخيم دوميز للنازحين السوريين - دهوك - اقليم كردستان العراق

في الوقت الذي أكدت فيه منظمة العفو الدولية أن تشديدَ القيود على الحدود مع بعض بلدان الجوار يضاعف مشكلات اللاجئين السوريين، تسجل مخيماتُ لجوء السوريين في العراق حالاتٍ غير قليلة من عودة بعضهم الى مناطقهم وعائلاتهم في سوريا.

ونقلت بي بي سي عن فيليب لوثر، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، أن الفارّين من سوريا إلى الأردن أو الدول المجاورة الأخرى في المنطقة، يواجهون صعوبات بسبب تشديد القيود على الحدود. وقد فقد كثير منهم كل شيء.

لكن الحال في العراق يختلف بعض الشئ، حيث يختار لاجئون سوريون العودة الى مناطقهم في سوريا اما لحدوث استقرار نسبي في مدنهم، أو لزيارة المتبقي من الاسرة لكن غالبا ما يكون السبب هو صعوبة الظروف في مخيمات اللاجيئين

ففي مخيم دوميز بمحافظة دهوك الذي يضم نحو خمسين ألف لاجئ سوري، فضّل بعضُهم العودة الى سوريا عندما وجد ان الظروف المعيشية في مخيم دوميز في ضواحي دهوك

في مخيم دوميز في ضواحي دهوك

في المخيم لم تلب احتياجاته بحدها الادنى، بينما سعى آخرون الى البحث عن عمل والارتزاق في مدن اقليم كردستان ليعودوا بين الحين والاخر الى سوريا لتفقد عوائلهم، بحسب أحد مسؤولي المخيم شيروان حمو وهو سوري كردي.

واوضح رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة الانبار راجع بركات العيساوي ان هناك 6170 لاجئ سوري يعيشون في مدن المحافظة، أغلبهم مع اقربائهم ومعارفهم، بينما يعيش في مخيم القائم 1970 لاجئ يحصلون على معونات محدودة من مفوضية اللاجئين ومن الحكومة العراقية، وهو يشكو من تدني ظروفه الاسكانية ما دفع بالبعض الى اختيار العودة الى دياره السورية او التردد بين الحين والاخر على تلك الديار.

الى ذلك قاربَ عراقيون بين الظروف التي تدفع السوريين الى ترك مدنهم وبيوتهم بسبب العنف المحتدم في البلاد، وبين ما واجهه العراقيون في السنوات الاخيرة من اعمال عنف وقتل وتهديد وابتزاز وتهجير دفعت الكثير منهم الى ترك البلاد واللجوء الى دول الجوار ومنها سوريا، التي وجدوا فيها حسن الوفادة والترحيب، كما قالت السيدة رابحة حسن، وكانت قضت ثلاث سنوات في سوريا، بعد تهجيرها من بيتها في بغداد.

عباوي: ليتهم يتعلمون من الدرس العراقي
وفي تقييم سياسي للواقع السوري وانعكاسه على حياة مواطنيه يرى مستشار وزارة الخارجة لبيد عباوي أن من الضروري الاتعاظ من التجربة العراقية من قبل الاطراف السورية المتصارعة، داعيا الى لجوء ذوي الشان في المعارضة والنظام، الى طاولة المفاوضات، للوصول الى تفاهمات لخارطة طريق تجنب الشعب السوري مزيدا من المآسي، والحد من تأثير القوى المتشددة، لافتا الى ان السلاح والقتال لن يحل الازمة.

الى ذلك حذر المحلل السايسي احسان الشمري من ان هيمنة بعض القوى المتشددة ومنها تنظيم دولة الاسلام في العراق والشام (داعش) على بعض المناطق في سوريا، ومحاولتها فرض افكارها واساليبها في التعامل مع المدنيين، أربك المشهد السوري واثار قلقا لدى المعنيين من استعادة صور من سيناريو عراقي قاسٍ لعبت فيه القوى المتشددة والارهابية دورا مؤثرا.

في غضون ذلك افادت تقارير أن معاناة المواطن السوري الامنية والمعيشية لم تقتصر على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، بل حتى تلك التي مازالت تحت سيطرة القوات الحكومية ومنها العاصمة دمشق.

فقد تكررت حوادث التهديد والخطف والابتزاز لمواطنين من قبل مسلحين البعض منهم يتزيا بزي السلطات الأمنية، فيما البعض يمارس ابتزازه تحت هويات اخرى، واعترف المواطن الشامي ابراهيم في حديث لإذاعة العراق الحر بان مثل هذه الحوادث صارت متكررة للاسف منذ اكثر من سنة، راصداً حالة الخوف والقلق اليومي من حوادث القصف وتفجير السيارات المفخخة لدى العائلة السورية، ما يتطلب منه وأمثاله الاسراع بالاتصال بعائلته او العودة مبكرا لتطمينها بانه لم يصب بسوء.

وتحدث ابراهيم عن شيوع جرائم الاختطاف التي تمارسها عصابات مختلفة بقصد الابتزاز، وأحيانا تنتهي عملية الاختطاف بقتل الرهينة، برغم دفع اهله الفدية، كما حدث لأحد اقربائه مؤخرا.

لكن ما يقلق الكثيرين من اهالي العاصمة السورية دمشق التي تمتع فيها السكان بالأمن لعقود نتيجة قبضة السلطات الامنية الحازمة، احد شوارع زمالكا بريف دمشق

احد شوارع زمالكا بريف دمشق

هو أن أجهزة الدولة باتت تغض الطرف ـ على أقل تقدير ـ عما يبدو عنفاً عشوائيا وجرائم سطو وابتزاز، بحسب تقرير لوكالة رويترز، وهذا ما اثار المخاوف لدى العائلات التي تجد في ارسال اطفالها الى المدارس مصدر قلق وخوف يضاف لاعباء الحياة اليومية كما تقول السيدة مرام لإذاعة العراق الحر.

تقرير وكالة رويترز أكد ان عدة جرائم سرقة كبيرة وقعت في دمشق مجاورة لأحياء قريبة من مباني فروع جهاز أمن الدولة، وهي مناطق يصعب على أي غريب أن يمكث فيها طويلا دون ملاحظته، ولم يكن أحدٌ ليجرؤ فيما مضى على التعدي على القانون فيها. ومع هذا وقعت حوادث سرقة ورفض مسؤولو الشرطة في أغلب الأحيان التدخل على حد قول العديد من السكان.

وفي متابعة للواقع المعيشي والامني في دمشق بيّن مراسل إذاعة العراق الحر خليل حسين ان عناصر من اللجان الشعبية، التي انشأتها الحكومة في عدد من المدن والمناطق لمسك الارض ومراقبة الغرباء الداخلين الى مناطقهم، اتهموا باستغلالهم المسؤولية والتجاوز على المدنيين، وابتزارهم.

وتؤكد منظمات دولية ان عدد اللاجئين الذي فروا من سوريا حتى الآن يزيد عن مليوني شخص، ما أدى إلى أزمة إنسانية. تركت تداعياتها ملموسة في عدد من دول اللجوء في الجوار وخصوصا لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر. فضلا عن حوالي 4.25 ملايين نازح سوري اضطروا الى ترك مدنهم واحيائهم الى مناطق اخرى داخل البلاد.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في دمشق خليل حسين

XS
SM
MD
LG