روابط للدخول

الحكومة الاتحادية تريد الحد من صلاحيات المحافظات


مؤتمر عن الإدارة المحلية في محافظة النجف

مؤتمر عن الإدارة المحلية في محافظة النجف

يمنح الدستور العراقي صلاحيات واسعة للمحافظات على اساس النظام اللامركزي. وتنص المادة 118 من الدستور مثلا على ان المحافظات التي لم تنتظم في اقليم "تُمنح الصلاحيات الادارية والمالية الواسعة، بما يمكنها من إدارة شؤونها وفق مبدأ اللامركزية الادارية". كما تقول هذه المادة في فقرتها الثالثة ان المحافظ المنتخب هو الرئيس التنفيذي الأعلى في المحافظة فيما تنص الفقرة الخامسة منها على ان "مجلس المحافظة لا يخضع لسيطرة أو اشراف أي وزارة أو أي جهة غير مرتبطة بوزارة وله مالية مستقلة".

ومؤخرا أقر مجلس النواب قانون المحافظات الذي يؤكد هذه الصلاحيات ويكرسها بناء على مبدأ اللامركزية الذي ينص عليه الدستور. وتردد ان حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي قدمت طعناً في القانون الى المحكمة الاتحادية.
وجاء نبأ الطعن في وقت يواجه المالكي اتهامات بسعيه الى تركيز السلطات في يده واعادة العراق دولةً مركزيةً بسلطات واسعة تُمارس من العاصمة خلافا للدستور. وكان من الطبيعي ان يُثار في هذه الأجواء جدل محتدم بين مؤيدي الحكومة وخصومها.
وكما هو متوقع فان ما قيل عن طعن الحكومة لاقى ردود افعال غاضبة من محافظات عديدة. وتبدى هذا الغضب باعلان مسؤولين في محافظات الانبار ونينوى وديالى وصلاح الدين ان طعن الحكومة بقانون المحافظات سيكون ضربة للديمقراطية متعهدين بتشكيل جبهة واسعة مع محافظات جنوبية للدفاع عن حقوق المحافظات.

اذاعة العراق الحر التقت رئيس لجنة الاقاليم والمحافظات النيابية محمد كياني الذي دعا المواطنين في المحافظات الى الاحتجاج على أي طعن تقدمه الحكومة بقانون المحافظات مؤكدا انه ينسجم مع الدستور لكنه يتعارض مع مصالح الوزراء ودعاة المركزية.
ولم يستعبد كياني ان يكون الفساد وراء معارضة بعض الوزارات لقانون المحافظات فضلا عن العقلية المركزية التي ما زالت معشعشة في الطبقة السياسية العراقية ، على حد تعبيره.

عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون عادل فضالة نفى التقارير التي تحدثت عن تقديم حكومة المالكي طعناً في قانون المحافظات ولكنه أكد وجود نية في هذا الاتجاه.
وناشد النائب فضالة حكومة المالكي ألا تطعن في قانون المحافظات حتى وإن كان الاحتمال كبيرا في قبول المحكمة الاتحادية طعن الحكومة ونقض قانون البرلمان لا سيما وان المحافظات استبشرت بالقانون الذي سيطلق يدها لتنفيذ مشاريع تنموية تنهض بالواقع الاقتصادي والمعيشي لمواطنيها. ورفض النائب عادل فضالة الحجة القائلة ان قانون المحافظات مقترح قانون وبالتالي لا يجوز تشريعه قائلا ان المحكمة الاتحادية "هي التي فتحت هذه الثغرة ضد قوانين البرلمان".

وتوقع القاضي وائل عبد اللطيف نائب البصرة السابق ان تنقض المحكمة الاتحادية قانون المحافظات مشككا في صدق كل ما يُقال عن وجود نظام لامركزي وفيدرالي بالقول "ان الحكومة الاتحادية حكومة مركزية في الواقع وتريد ان تبقى مركزية".

استاذ كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل لاحظ ان سجل الحكومة الاتحادية بسلطاتها الواسعة على امتداد السنوات العشر الماضية لا يجيز لها الطعن بقانون يمنح المحافظات صلاحيات اوسع لتنفيذ المشاريع التي عجز المركز عن تنفيذها.

ينص تعديل القانون الذي تنوي الحكومة الطعن به على منح المحافظات نصف ايرادات منافذها الحدودية ويضمن للمحافظات النفطية خمسة دولارات عن كل برميل نفط يُنتج أو يُكرر فيها أو يُصدر منها ويعالج التداخل بين صلاحيات المركز والحكومات المحلية ويعطي المحافظات صلاحيات تشريعية ورقابية أوسع.

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.

XS
SM
MD
LG