روابط للدخول

المرأة العراقية وقرار مجلس الأمن الدولي 1325


من لوحة للفنانة ليلى كبّه

من لوحة للفنانة ليلى كبّه

في النزاعات التي تشهدها دول العالم تكون المرأة المتضرر الاول عندما تترمل وتهجّر وتواجه مصاعب الحياة ورعاية عائلتها بمفردها بعد ان تفقد معيل اسرتها. وهذا ما حصل في العراق ابتداءً من احداث الحرب العراقية- الايرانية في ثمانينات القرن الماضي وما خلفته من ارامل وايتام، فضلاً على مئات الآلاف من القتلى والمفقودين والجرحى والمعاقين، ومرورا باحداث غزو الكويت وشن الحرب على العراق عام 1991 وما جر بعده من فرض عقوبات اقتصادية استمرت 13 عاماً كان للمرأة نصيب وافر من الاذى والالم والمعاناة، وليس انتهاءً باسقاط نظام صدام حسين ودخول القوات الاجنبية وما شهدته الساحة منذ عام 2003 ولغاية الآن من هجمات ارهابية متواصلة تستهدف الابرياء.
وشكلت المرأة احدى ضحايا الاستهداف في بلاد لم تنقطع عنها النزاعات كالعراق، كما اشارت لذلك رئيس لجنة المرأة والاسرة والطفولة البرلمانية النائبة انتصار الجبوري.

في عام 2000 اعترفت الامم المتحدة عبر مجلس الأمن ليس فقط بالتأثير الخاص للنزاعات على النساء ولكن ايضا بالحاجة إلى تضمين النساء باعتبارهن صاحبات مصلحة نشطة في مجال درء الصراعات وحلها، الامر الذي دفع مجلس الامن الدولي الى اصدار قراره رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن. وشدد القرار على الحاجة إلى مراعاة خصوصية المرأة وإشراكها في عمليات الحفاظ على الأمن وبناء السلام، خصوصاً في المناطق المتضررة من النزاع، واتخاذ تدابير لضمان حمايتها وتمثيل نساء المجتمعات التي شهدت صراعات مسلحة لإسماع أصواتهن في عملية تسوية الصراعات وتكون جزءً من جميع مستويات صنع القرار كشريك على قدم المساواة لمنع الصراعات وحلها وتحقيق السلام المستدام.

وقبل ايام استذكرت وزارة الدولة لشؤون المرأة الذكرى الـ 13 لصدور هذا القرار بعقد اجتماع موسع ضم عدة جهات حكومية ومدنية استعرضت فيه اجراءات جمهورية العراق بشأن هذا القرار والاجراءات المستقبلية المطلوبة، إذ اكدت الوزارة ان المرأة العراقية دفعت ضريبة كبيرة بسبب النزاعات المسلحة كالترمل والنزوح والتهجير.
واستعرضت الوزارة في بيان الاجراءات المتخذة من قبل وزارة شؤون المرأة وباقي مؤسسات الدولة التي تصب في تطبيق هذا القرار، وابرزها اقرار الدستور للكوتا النسوية، واشراك المرأة في الأجهزة الأمنية، واقرار قانون ضحايا الإرهاب وشهداء الجيش، واقرار قانون مكافحة الاتجار بالبشر، واقرار الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة التي اعدتها وزارة شؤون المرأة، فضلاً عن برامج وزارة الهجرة والمهجرين للنازحين والمهجرين.

ويؤكد المتحدث بإسم وزارة حقوق الانسان كامل ان العراق قام باصلاحات عديدة كدعم العملية الديمقراطية، وتأسيس منظمات المجتمع المدني واقرار الدستور واشراك المرأة في صنع القرار وغيرها من الاجراءات.

وترى الناشطة النسوية هناء ادور ان العراق يفتقد الى خطة عمل وطنية وقد بادرت منظمات المجتمع المدني الى تبني اعداد هذه الخطط التي ستنتهي منها قريبا، فيما ان المسؤولين يتجاهلون الخطط الوطنية ولا يطبقون القوانين التي تدعم المرأة مثل استراتيجية مناهضة العنف ضد المرأة التي تقول انها "ظلت حبرا على ورق".
وتؤكد ادور ان تطبيق قرار الكوتا النسوية في الانتخابات لم يأتِ بمبادرة سياسية، وانما تحت ضغوط المنظمات النسوية التي سعت لتضمينها في الدستور العراقي، لكنها تأسف ان الاحزاب السياسية لم تستثمر الكوتا بالشكل الصحيح فبلغت البرلمان نساء، عدد كبير منهن لم يثبت المقدرة والكفاءة.

وبينت أدور ان القوانين التي تم تشريعها ما تزال تدور في الاطار العام بالنسبة للمرأة كقوانين ضحايا الارهاب والسجناء والشهداء، فيما لم يصدر الى الان قانون الحماية من العنف الاسري واطلاق الاستراتيجية الوطنية للنهوض بواقع المراة التي ترى انها لا تزال حبيسة ادراج الحكومة ومجلس شورى الدولة.
واشارت الناشطة ادور الى ان الدستور العراقي نص على حق المرأة المتزوجة من اجنبي منح جنسيتها الى اولادها، لكن هذه الفقرة لم يعمل بها في العراق الى الآن على الرغم من صدور الدستور عام 2005، مؤكدةً ان قرار مجلس الامن 1325 قد اقر على ضرورة اشراك المرأة في عملية صنع القرار، فيما ان واقع الحال يؤكد ان المرأة العراقية لم تستفد سوى من الكوتا واقصيت من تبوؤ المناصب العليا.

وفي ضوء القرار ايضا فان النساء يجب ان توفر لهن الحماية اثناء النزاعات المسلحة، وتشير ادور الى عشرات الالاف من الارامل بدون رعاية مستحقة واعداد كبيرة من الفتيات الصغيرات اللواتي زوجن قسرا وهن لا يملكن في الوقت الحاضر وثائق رسمية تثبت هذا الزواج والنتائج المترتبة عليه.

من جهتها اكدت رئيسة لجنة المرأة والاسرة والطفولة في مجلس النواب انتصار الجبوري ان قرار مجلس الامن 1325 غير ملزم للحكومات، واضافت:
"لا توجد لجان مراقبة، ولهذا نجد ان اجراءات الحكومة العراقية ضعيفة جدا، لاسيما ما يتعلق بتبوأ المناصب اذ لاتوجد حقيبة وزارية تبوأتها امرأة باستثناء وزارة الدولة لشؤون المرأة، فضلا على عدم تواجدها في الهيئات الرئاسية الثلاث.. وهناك ضرورة تواجد المرأة ايضا في وزارتي الداخلية والدفاع اذا ما اردنا تطبيقا حقيقيا لقرار مجلس الذي يقضي بحماية المراة في اوقات النزاعات المسلحة".
واشارت النائبة الجبوري الى قانون شبكة الحماية الاجتماعية حيث تم رفع المنحة المالية الشهرية للمرأة الى 150 الف دينار، واشراكها في برامج تأهيلية لزجها في سوق العمل كجزء من المعالجات للمشاكل التي تتعرض لها المرأة العراقية، وأكدت ان قانون شبكة الحماية الاجتماعية يتضمن ايضا منح المرأة قروضا مصرفية قصيرة ومتوسطة وطويلة الامد لتحقيق الاستقلال الاقتصادي لها، مبينة ان هذا القانون يعد خطوة اولى باتجاه تشريع قانون الضمان الاجتماعي.

XS
SM
MD
LG