روابط للدخول

بعد التغيير السياسي الذي شهده العراق عام 2003، وفي فترة مجلس الحكم الانتقالي، صدر قرار رقم 137 يقضي بالغاء قانون الاحوال الشخصية، ويعيد العمل بالقضاء المذهبي، الا ان القرار الغي بعد فترة وجيزة عام 2004 على اثر خروج مظاهرات جماهيرية ضده قادتها ناشطات نسويات وناشطون مدنيون. واليوم يتكرر المشهد ولكن ليس بشكل قرار وانما بمسودة قانون أعلن عنه وزير العدل حسن الشمري يعرف باسم قانون الاحوال الشخصية الجعفري الذي يختص باحوال الافراد على المذهب الجعفري.

ولاقى الاعلان عن هذه المسودة من قبل الشمري جملة اعتراضات تمحورت حول ضرورة البقاء على قانون الاحوال الشخصية النافد، إذ ان أي قانون للاحوال الشخصية يشرع على اساس المذهب سيزيد من فجوة الخلافات ويعمق المشاكل الطائفية الموجودة.
ويؤكد الناشط القانوني حسن شعبان ان أي تغيير للقانون النافد يعد خطوة للوراء، وان وزير العدل غير محق بتشريع قانون قد يؤثر على السلم الامني، ولا يوجد أي مبرر لالغاء القانون الساري الذي اعتمد على اطر اسلامية متطورة وباتفاق كل المذاهب.

واستند وزير العدل في مشروع قانونه على المادة 41 من الدستور التي تنص على أن "العراقيين أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية، حسب ديانتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون". ويرى المعترضون ان القانون النافذ حاليا فيه الكثير من المواد الجعفرية من اصل نحو 90 مادة، فيما ترى عضو لجنة حقوق الانسان البرلمانية ازهار الشيخلي ان المادة الدستورية تعد من المواد الخلافية، وان الظرف العام لا يسمح باثارة مثل هذا القانون، كما انه سيشجع القوى الاسلامية السنية على تشريع قوانين مماثلة.

ووفق مسودة قانون الاحوال الشخصية الجعفرية، فان القانون يهدف الى تأسيس قضاء شرعي جعفري يفصل في الخصومة بين المتخاصمين وانهائها وفقا للفقه الجعفري في القضايا والموضوعات المنصوص عليها في قانون الاحوال الشخصية الجعفري. وتنص المادة الثانية على تأسيس مجلس يسمى (المجلس الأعلى للقضاء الشرعي الجعفري) يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري ويمثله رئيس المجلس او من يخوله. وأشارت المادة الى ان القضاء الشرعي الجعفري يرتبط بالمرجع الديني الأعلى للمذهب الجعفري في العراق.

وقد دافع النائب عن التحالف الوطني حبيب الطرفي عن مشروع وزير العدل، مؤكداً ان القانون النافد قد اغفل الكثير من الامور التي تتعلق بالفقه الجعفري، رافضاً الآراء التي تشير الى عدم ملاءمة الوقت لتشريع القانون.
غير ان الناشط القانوني حسن شعبان دعا وزير العدل الى سحب مشروعه، مشيراً الى انه في العهد الملكي كانت هناك محاكم جعفرية ومحاكم سنية لكنها كانت موجودة في ظرف معين انتهت في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم الذي شرع في عهده قانون الاحوال الشخصية النافد.

يشار الى ان قانون الأحوال الشخصية في العراق رقم 188 لعام 1959، استند إلى أحكام الشريعة الإسلامية، مازجاً بين فقه المذاهب الإسلامية من دون تحيز، إلا أن القانون لم يبق على حاله بل طرأت عليه تعديلات كثيرة، كان أولها عام 1963، ثم توالت التعديلات في السبعينات والثمانينات، وأضيفت بموجبها مبادئ جديدة، أغلبها ينصف المرأة. واعترض شعبان على كل الذين يدّعون بان قانون الاحوال الشخصية النافد يمس الشريعة الاسلامية، مؤكداً انه شرع من قبل فقهاء ومجتهدين من الطائفتين السنية والشيعية، واذا ما احتوى على نصوص مخالفة للشريعة فلماذا لم تعترض المرجعيات الدينية العليا عليه؟

وتؤكد عضو لجنة حقوق الانسان البرلمانية ازهار الشيخلي ان تشريع قوانين احوال الشخصية على اساس مذهبي ستكون المتضررة منه المراة وايضا الاسرة، اذ ان المشاكل المتشابهة للنساء سيطبق عليها احكام مختلفة في حين نسعى الى توحيد المعالجات القانونية ونؤسس لوحدة القانون حتى لا نشهد تشريع قانون احوال شخصية في بعض المحافظات، مضيفةً:
"قوانين الاحوال الشخصية تعد من اخطر القوانين، وأقر هنا ان القانون النافد ليس مثالياً وبالإمكان اجراء بعض التعديلات عليه، ولكن ليس بالغائه، اما من ينتقد القانون الحالي بانه قديم مر عليه اكثر من 50 عاما، فان القانون المدني الفرنسي شرع منذ عهد نابليون بونابرت".

غير ان النائبة عن دولة القانون سميرة الموسوي اكدت ان القانون قديم وان المجتمع قد تطور ولابد من تشريع قوانين تتلاءم مع متغيرات المجتمع. وترى ان المادة الدستورية 41 التي استند اليها وزير العدل تعد من المواد الخلافية، وقد اثيرت في الدورة البرلمانية السابقة ووضعت صيغ بديلة لها لم يتم حسمها بعد، مشيرة الى ان الصيغ الجديدة تتضمن تعديل قانون الاحوال الشخصية النافد.
وابدت الموسوي اعتراضها على مسودة قانون الاحوال الشخصية الجعفري كونه ليس قانونا موحدا، كما ان من اعده وزير العدل الذي يفترض ان يكون وزيرا للجميع ويقدم قانونا موحدا لكل الطوائف، مشيرة الى انه كان من المفترض ان يقدم المشروع من قبل كتلة وزير العدل، أي كتلة حزب الفضيلة البرلمانية. وترى ان الحل الامثل في العراق ان يشرع قانون احوال مدنية يكون خط الشروع الاول يبدا بالاطار العام ثم يدخل في التفصيلات ويشمل احوال المسلمين بمختلف اطيافهم والمسيحيين والمندائيين والآيزيديين.
XS
SM
MD
LG