روابط للدخول

عقدة المشاركة الإيرانية في جنيف تقترب من الحل


مبعوث الأمم المتحدة للسلام في سوريا الأخضر الإبراهيمي ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في طهران

مبعوث الأمم المتحدة للسلام في سوريا الأخضر الإبراهيمي ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في طهران

تَـأخذُ مَسـاعي التحضير لِـعَـقدِ مؤتمرٍ دولي للسلام في سوريا مُـنعَطفاً جديداً بعد إعلان المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي أن مشاركةَ إيران "ضرورية" في جنيف 2.
طهران لم تُـدعَ لحضور مؤتمر جنيف الأول في حزيران 2012 وقالت الولايات المتحدة إنها ستكون أكثر انفتاحاً على مشاركة إيران في المؤتمر المقبل إذا أعلنت قبولها بيان جنيف 1 الذي يدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية في سوريا. لكن إيران ذكرت أنها ترفض أي شرط لحضورها مؤتمر جنيف الثاني.
وكانت واشنطن وموسكو اتفقتا في أيار الماضي على محاولة عقد مؤتمر جنيف 2 لتنفيذ مضمون بيان جنيف 1 الذي يطالب بإدارة انتقالية تتولى مهام الحكم في سوريا ويُجْـرى اخـتيارُها بالتراضي بين دمشق والمعارضة.

وفي تأكيده أهمية المشاركة الإيرانية، قال الإبراهيمي في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في طهران السبت "نعتقد أن مشاركة إيران في مؤتمر جنيف طبيعية وضرورية ومثمرة أيضاً"، على حد وصفه.
من جهته، قال ظريف إن بلاده مستعدة للتعاون في التوصل إلى حل دبلوماسي لصراع سوريا في حال تلقيها دعوة لحضور جنيف 2 مضيفاً أنه "يعود إلى الشعب السوري ومختلف المجموعات التوصل إلى اتفاق"، بحسب تعبيره.
الإبراهيمي يَـتوجّه إلى دمشق الاثنين في إطار جولته الإقليمية التي بدأها في القاهرة يوم 19 تشرين الأول وزار خلالها حتى الآن العراق والكويت وسلطنة عُمان والأردن وتركيا وقطَر قبل اللقاءات التي أجراها في العاصمة الإيرانية السبت. ومن المقرر أن يجتمع مع مسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا في جنيف يوم الخامس من تشرين الثاني في إطار التحضير للمؤتمر المتوقَـع انعقاده في المدينة السويسرية أواخر الشهر المقبل.

وفي عرضها لتصريحات الإبراهيمي في طهران، أشارت وكالة رويترز للأنباء إلى تَـزامُـن التحضيرات لمؤتمر جنيف 2 الذي يستهدف إنهاء الصراع السوري الذي أودى بحياة أكثر من 100 ألف شخص وتسبّب في نزوح ملايين آخرين تـَزامُـنها مع خلافٍ متنامٍ بين الولايات المتحدة والسعودية بشأن الحرب في سوريا وبشأن دور إيران. فيما أعلنت المعارضة السورية أخيراً رفضها نداءات من دول غربية وعربية بضرورة حضور محادثات السلام قائلةً إنها لن تشارك إذا كانت هناك أية فرصة لبقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة.

وليم هيغ

وليم هيغ

وفي تصريحاتٍ أدلى بها على هامش استضافة بلاده اجتماعاً لمجموعة (أصدقاء سوريا) التي تضمّ إحدى عشرة دولة الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ إن إيران يجب أن تؤيد إدارة انتقالية مقترحة في سوريا تضم شخصيات من حكومة الأسد والمعارضة كوسيلة لإجراء حوار سياسي وانتخابات حرة. وأضاف "إذا كان يمكن لإيران أن تبدأ من هذا الموقف مثلنا جميعاً حينها يمكن إدخال إيران بسهولة أكبر في المناقشات الدولية في هذا الصدد"، بحسب تعبيره.
وفي سياقٍ متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن المحادثات التي أجراها نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف مع مسؤولين إيرانيين أخيراً تَـطـرّقـت إلى إمكانية مشاركة طهران في جنيف 2 بالإضافة إلى المواضيع المتعلقة ببرنامج إيران النووي.

ولـمَـزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الدكتور محمد صالح صدقيان مدير (المركز العربي للدراسات الإيرانية) في طهران الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً إن المبعوث الأممي الخاص لسوريا "لـمس بشكل واضح أثناء زيارته طهران الجهود الإيرانية التي تسير في إطار إيجاد حل للأزمة السورية وفق الخيارات السياسية بعيداً عن الخيارات العسكرية، علماً بأن طهران كانت دعمت جهود المبعوث الدولي السابق كوفي عنان. وبعد أن باشر الإبراهيمي مهمته سمع أكثر من مرة عن استعداد طهران لتقديم كل ما تملك من إمكانيات من أجل إنجاح الجهود التي يبذلها خصوصاً وأنها تسير في إطار سياسي سلمي نحو إيجاد حل للأزمة السورية"، بحسب تعبيره.
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجاب صدقيان عن سؤال آخر يتعلق بالـترابُـط المحتمل بين الانفتاح الأميركي الإيراني الأخير ومسألة حضور طهران مؤتمر جنيف الثاني حول السلام في سوريا.

من جهتها، قالت الدكتورة ييلينا سوبونينا مديرة (مركز آسيا والشرق الأوسط) في معهد الدراسات الإستراتيجية في موسكو لإذاعة العراق الحر إن تصريحات الإبراهيمي في طهران "تعني أن التحضير لمؤتمر جنيف الثاني يَـتم بشكل جدّي وأن مناقشة التفاصيل قد بدأت"، بحسب تعبيرها.
ولاحـَظت الخبيرة الروسية في شؤون الشرق الأوسط أنه "بالنسبة لمشاركة إيران فهذا موقف تدعو إليه الأمم المتحدة وهو موقف عـبّر عنه أيضاً نائب الأمين العام للأمم المتحدة السيد جيفري فيلتمان، وهو نائب وزير الخارجية الأميركي سابقاً، خلال لقائي معه الأسبوع الماضي بقوله إن إيران ومشاركتها ضرورية في تسوية الأزمة السورية."
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجابت سوبونينا عن سؤاليْن آخريْن يتعلق أحدهما بالمحادثات الأخيرة التي أجراها نائب وزير الخارجية الروسي ريابكوف مع مسؤولين إيرانيين وما إذا كانت تَـطرّقت بالفعل إلى إمكانية توجيه دعوة مشتركة من موسكو وواشنطن إلى طهران لحضور مؤتمر السلام الدولي حول سوريا. وفي إجابتها عن السؤال الثاني المتعلق بالموقف الروسي من وجهة النظر الأميركية التي تطالب طهران بقبول بيان جنيف 1 كشرطٍ لحضورها جنيف 2، قالت سوبونينا "إن روسيا لا تعترض على هذا الطلب الأميركي لكونه طلباً غير مدهش إذ أن كل الأطراف التي ستشارك في مؤتمر جنيف الثاني عليها أن تقبل قرار المؤتمر الأول فيما يخصّ تشكيل حكومة مؤقتة في سوريا من قِبل ممثلي الأطراف المتنازعة كلها، وبالفعل هناك مؤشرات إيجابية جداً من قِبل إيران حول إمكانية تقبّلها هذه الفكرة."

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG