روابط للدخول

مساع تتسارع في بغداد وعواصم أخرى بشأن سوريا


مقاتل من الجيش السوري الحر يطلق صاروخاً ضد الدروع قرب حماة.

مقاتل من الجيش السوري الحر يطلق صاروخاً ضد الدروع قرب حماة.

تتسارعُ مجدداًً مساعي التوصل إلى حل سلمي لصراع سوريا الذي تخشى قوىً دوليةٌ من انتشارِه إلى دولٍ أخرى في الشرق الأوسط مع ما ينطوي عليه ذلك من احتمالات تنامي نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وفيما تركزت محادثات وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع وفدٍ من وزراء الخارجية العرب في باريس الاثنين على سُبل تسريع انعقاد مؤتمر جنيف الثاني استضافَت بغداد المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي الذي ناقشَ الموضوعَ ذاتَـه مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ووزير الخارجية هوشيار زيباري.
ونقل بيان رسمي عن المالكي قوله للإبراهيمي إن "وصول الخيارات العسكرية إلى طريق مسدود وتنامي القناعة بضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة جعل فرص الحل واحتمال نجاح المبادرات السلمية أكثر قبولاً." كما أكد له أن العراق على استعداد تام لإسناد جهوده ودعمها "بما يحقق حلاً سياسياً مطمئناً لجميع السوريين والمنطقة."

الإبراهيمي مع زيباري في بغداد

الإبراهيمي مع زيباري في بغداد

من جهته، دعا الإبراهيمي إلى تضافر الجهود لإيجاد حل سياسي "معرباً عن أمله بعقد مؤتمر جنيف 2 في نهاية الشهر المقبل." كما طالَـبَ "بدعمٍ عراقي وإسنادٍ لجهود الحل السلمي وتشجيع الأطراف جميعاً بما فيها النظام السوري على تقديم التنازلات من أجل الحل، مضيفاً أن الحل السياسي يمثل مصلحة لجميع الأطراف"، بحسب ما نقل عنه البيان المنشور على موقع رئيس الوزراء العراقي الاثنين (21 تشرين الأول).

وكان الإبراهيمي وصل إلى بغداد قادماً من القاهرة التي التقى فيها الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ووزير الخارجية المصري نبيل فهمي. ومن المقرر أن يواصل المبعوث الأممي جولته الراهنة التي تشمل دمشق وطهران وتركيا وقطر قبل أن يعود إلى جنيف للقاء مندوبين عن روسيا والولايات المتحدة الراعيتيْن للمؤتمر الدولي حول السلام في سوريا.
وفي تصريحاتٍ عن موعد المؤتمر، قال العربي إثر اجتماعه مع الإبراهيمي الأحد إن المؤتمر سيعقد في الثالث والعشرين من الشهر المقبل لكن الإبراهيمي تحفظ عن تحديد الموعد بدقة في الوقت الراهن مؤكداً توافر ما وصفها بـ "معارضة مُـقنِعة" لالتئامه.

إلى ذلك، تطرّق الإبراهيمي في تصريحاته للصحافيين خلال زيارته بغداد إلى مسألة الدول والأطراف التي ستُدعى للحضور قائلاً إن جنيف 2 يجب أن تـضمّ "كل من له مصلحة ونفوذ في الشأن السوري"، بحسب تعبيره.

وفي تَـعليقٍ لإذاعة العراق الحر عن أهمية المشاركة العراقية في مؤتمر جنيف 2، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري إن "كون العراق من المدعوين لهذا المؤتمر مُـتأتٍ من جانبين أولهما موقف بغداد المؤثر بوضوح في أزمة سوريا المجاورة...والثاني ناتج عن قناعة دولية متزايدة بأن العراق له دور محوري في التطبيق العملي لبنود أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه"، بحسب رأيه.
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي أيضاً عن أسباب تسارع التحركات الدبلوماسية باتجاه انعقاد المؤتمر الدولي لسلام سوريا في أقرب وقت ممكن قبل نهاية العام الحالي.

المسـاعي التي تَــسَارعت خلال اليومين الماضيين في غير عاصمة حول العالم شملت لندن التي استضافت الثلاثاء اجتماعاً لـ(مجموعة أصدقاء سوريا) بمشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا ومصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة. وصرّح مسؤول أميركي بأن الدول الإحدى عشرة المشارِكة في اجتماع ما أُطـلِق عليه (لندن 11) ستناقش جدول أعمال مؤتمر جنيف 2 وسُـبل مساعدة المعارضة السورية على الاستعداد له.

وليم هيغ

وليم هيغ

أما وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ فقد أكد في تصريحات صحفية الثلاثاء أهمية حضور مَـن وصَفها بـ"المعارضة المعتدلة" المؤتمر الدولي من أجل المشاركة الفاعلة في وقف الصراع المتواصل منذ أكثر من عامين ونصف العام.
وفي هذا الصدد، قال هيغ:
"نريد أن تعرفَ المعارَضةُ المعتدِلة في سوريا أننا نؤيدهم في الذهاب إلى جنيف، وأننا سوف نواصل مساعدتهم بوسائل عدة، وبالطبع، إقناعهم بأن هذا هو الطريق..الطريق الوحيد في النهاية.. لحل الصراع المأسوي والدموي في سوريا. لا بد من عملية سياسية."

بشار الأسد

بشار الأسد

من جهته، تشكك الرئيس السوري بشار الأسد في وجود ما وصفها بـ"العوامل المساعدة" على انعقاد المؤتمر الدولي للسلام. وأضاف في مقابلة تلفزيونية مع قناة (الميادين العربية) بُـثت الاثنين "رسمياً لا يوجد أي موعد حتى هذه اللحظة. لا يوجد موعد ولا يوجد عوامل تساعد على انعقاده الآن إذا أردنا أن ينجح...أسئلة كثيرة مطروحة حول المؤتمر.. ما هي هيكلية المؤتمر؟"، بحسب تعبيره.
وفي ردّه على سؤال آخر، قال الأسد إنه لا يرى أي مانع من ترشّحه للانتخابات الرئاسية المقبلة المتوقعة في عام 2014، مضيفاً أن الجواب يستند "على نقطتين الأولى هي الرغبة الشخصية والثانية هي الرغبة الشعبية. بالنسبة للنقطة الأولى والمتعلقة بشخصي أنا لا أرى مانعاً من الترشح للانتخابات المقبلة. أما النقطة الثانية وهي الرغبة الشعبية فمن المبكر الآن أن نتحدث عن هذه النقطة لا يمكن أن نبحثها إلا في الوقت الذي يتم فيه الإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية"، بحسب تعبيره.

وفي تَـعليقٍ لإذاعة العراق الحر عن المحادثات التي استضافتها خلال الساعات الماضية بغداد والقاهرة وباريس ولندن في شأن التحضير لانعقاد مؤتمر جنيف 2، لاحَـظَ الخبير السوري وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور نبيل السمان أن الغرب "بصورة عامة يضغط على الائتلاف الوطني السوري المعارض لحضور مؤتمر جنيف، وهذه بالطبع رغبة روسـيّـة أيضاً. ولكن كما قال الإبراهيمي يجب أن تكون المعارضة مُقنِعة للذهاب إلى المؤتمر."
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أشار السمان أيضاً إلى وجود ما وصفها بـ "نظرة مُـرتَـبِكة إزاء ما سيحدث في جنيف 2 مع وجود وجهات نظر مُـختَـلِفة حول انعقاده"، بحسب رأيه.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG