روابط للدخول

تتناول حلقة هذا الاسبوع من برنامج "حقوق الانسان في العراق" قضيتين؛ الاولى حلول العراق في مراتب متاخرة بين دول العالم في تامين واحترام الحقوق الاساسية لمواطنيه.. الثانية بيان الامم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفقر الذي اعلنت فيه عن وجود ستة ملايين عراقي تحت خط الفقر.

تأخر في تأمين الحقوق

يرى مختصون ومسؤولون حكوميون ان العراق قطع شوطا في مجال حقوق الانسان وتوفير الحقوق لمواطنيه، لاسيما ما يتعلق بحرية الراي والتعبير وتاسيس الصحف والفضائيات، ويستدلون في رايهم بأن المعتقلات تخلو من سجناء الرأي. ولكن بالمقابل هناك من يرى ان امام العراق طريقاً طويلة حتى يصل الى ما وصلت اليه بلدان عديدة في مجال تامين حقوق المواطنين.

وفي تقرير اصدرته مؤخرا الشبكة الدولية للحقوق والتنمية يتضمن مؤشر احترام حقوق الانسان الاساسية في 216 بلدا حول العالم، احتل العراق مرتبة متاخرة في تامين الحقوق الاساسية لمواطنيه والمقيمين فيه، كما جاء في مراتب متدنية بين الدول العربية. ويستند المؤشر الى عملية حسابية معقدة تقوم على احترام 21 حقاً من حقوق الانسان المترابطة لكل دولة، إذ جاءت النرويج في المرتبة الأولى عالمياً، كأفضل دولة تحترم وتوفر الحقوق الأساسية لمواطنيها وسكانها، وحلت السويد ثانيا ثم هولندا ثالثا، ودول أوربية اخرى التي احتلت المراتب المتقدمة في العالم. اما عربياً فقد اعتبر المؤشر أن الإمارات العربية المتحدة كانت أفضل دولة عربية في تقديم الحقوق الأساسية لمواطنيها وسكانها، وجاءت في المرتبة 14 عالمياً متفوقة على العديد من الدول الاوروبية.
ويؤيد مواطنون ما جاء في التقرير اعلاه من حيث غياب ابسط الحقوق ابتداءً من الخدمات والتعليم والصحة وليس انتهاءً بغياب الامن واكتظاظ السجون بالابرياء، بحسب المواطنة منتهى عبد الرزاق.

ويعتقد المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين ان العراق قطع شوطا كبيرا في مجال الحقوق المدنية والسياسية، على سبيل المثال حرية الصحافة وتاسيس الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمحاكمات العادلة وعدم وجود المحاكم الخاصة وعملية التداول السلمي والانتخابات وغيرها. لكنه يقرّ بوجود مشاكل في مجال الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تشمل الحق في الصحة والتعليم والسكن والعمل، مشيرا الى ان العراق ما زال بحاجة الى تلبية تلك الحقوق لافراده وهي مسؤولية مشتركة لاتتحملها فقط الحكومة، وانما مجلس النواب والكتل السياسية التي تسببت خلافاتها بتعطيل عدد كبير من التشريعات المهمة للمواطن بينها قانون البنى التحتية.
وفيما يتعلق بما اوردته الشبكة الدولية للحقوق والتنمية من حصول العراق على مراتب متاخرة من حيث توفير الحقوق الاساسية للمواطنين، اكد امين ان المنظمات الدولية لديها اجتهادات في مجال التقييم ووضع المعايير، لافتا الى ان مستوى دخل الفرد العراقي قد تحسن كثيرا وتقلصت مساحة الفقر في العراق.

ويرى الناشط المدني علي العنبوري ان المعايير المستخدمة في تقييم الحقوق تختلف من منظمة الى اخرى. ويؤكد ان الدستور العراقي فيه نصوص لو طبقت بشكل صحيح لاصبح افضل دستور في المنطقة، لكن واقع الحال مختلف فهناك شعور طاغ لدى الناشطين والمثقفين بان الحقوق تتعرض الى الانتهاكات. ويؤكد العنبوري انه لا يستغرب ان يحتل العراق مراتب متاخرة في مجال الحقوق، مشيرا الى بعض الانتهاكات التي تحصل كحرية التنقل ونقاط التفتيش التي تمارس نوعا من القهر على المواطن العراقي، وانتهاك حق الفرد في الحياة وغيرها.

يشار الى ان النتائج التي خلصت اليها الشبكة الدولية للحقوق والتنمية قام بالعمل عليها كادر الشبكة وعدد كبير من المتطوعين حول العالم، وهو الامر الذي اثار تساؤلات عن حيادية هؤلاء العاملين والمتطوعين في تزويد الشبكة بالمعلومات الاساسية التي اعتمدت عليها في الخروج بمؤشرات التقرير. كما يتساءل الناشط المدني علي العنبوري عن طبيعة المعايير المعتمدة وكيفية التقييم وفيما لو توفرت الشفافية عند التقييم، لكنه دافع عن عمل المتطوعين اذ ان وجودهم لايعني التقليل من شأن التقييم ومطالبا الاستفادة من نتائج التقييم ودراسة اسباب وقوع العراق في مراتب متأخرة.

ستة ملايين فقير

يحتفل العالم في 17 تشرين الاول من كل عام باليوم العالمي للقضاء على الفقر، وحملت احتفالية عام 2013 شعار "العمل معا من أجل عالم خال من الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك". وبحسب البنك الدولي فإن الفقر المدقع يرمز للأشخاص الذين يعيشون على أقل من 1.25 دولار للفرد يومياً وفقا للأسعار العالمية. وبهذه المناسبة اصدرت بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) بيانا اعلنت فيه ان ستة ملايين عراقي لا يزالون يعيشون تحت خط الفقر.
مواطنون فقراء يعيشون في عشوائيات اكدوا ضعف حالتهم المادية والعوز الذي يعانونه، بينهم المواطن ابو مجتبى الذي يعيش في عشوائية باطراف منطقة الشعلة، حيث طالب الحكومة برعاية الفقراء العراقيين.

ونصت المادة 25 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان انه (لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولاسرته خاصة في المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية). وقد اشارت بعثة يونامي في بيانها الى ان العراق بلد غني ينتج ثلاثة ملايين برميل نفط يوميا، ويجب ان يعمل الزعماء السياسيون والإجتماعيون ورجال دين في وضع سياسات شمولية تخفف من الفقر، ويطوروا وسائل عيش مستدامة لجميع العراقيين.

المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين يؤكد ان نسبة الفقر في العراق بحسب احصائية وزارة التخطيط تبلغ 18.9% فيما يبلغ الفقر المدقع 5-7%، مشيرا الى ان العراق وفّر وسائل حماية للفقراء تتمثل بالبطاقة التموينية ورواتب الحماية الاجتماعية والتقاعد وان كانت ليس بمستوى الطموح.
واكد امين ان الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر التي اطلقتها الحكومة عام 2011 وتستمر الى نهاية عام 2014 باشراف البنك الدولي قد حققت نتائج ايجابية، ويتوقع في عام 2016 ان تنخفض نسبة الفقر الى 16 %.

XS
SM
MD
LG