روابط للدخول

تتوقف حلقة هذا الأسبوع من برنامج (المجلة الثقافية) مع مسحة الحزن التي لا تطغى على الغناء الجنوبي العراقي حسب، بل على الادب والفن التشكيلي ايضا. وتتوقف عند كتاب صدرعن اتحاد الأدباء في إقليم كردستان بعنوان "خصائص الشعر الكوردي في الاتحاد السوفيتي". فضلا عن مقال يتطرق الى كركوك القديمة التي كانت زاخرة بالاشجار والطبيعة قبل عقود، وكيف تحول هذا المشهد مع مرور الاعوام.

أخبار ثقافية

** ضمن مشروع تنفذه شركة للإتصالات لنصب عارضات سينمائية في دور ايتام، وتقول جريدة البصرة الالكترونية ان فرق "زين العراق" الفنية حطت الرحال في محافظتي البصرة وميسان لغرض نصب اجهزة سينما مصغرة في دور ايتام منتخبة، بغية دعم المستوى الثقافي والتربوي للاطفال والايتام الذين تتراوح اعمارهم من 6 -12 سنة، ومن خلال افلام تربوية خاصة يتم عرضها كوسيلة ثقافية ساندة للمناهج التربوية وذلك بعد موافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

** كشف المنسق العام لمركز حوار الحكمة جعفر الياسري، عن مشاركة المركز في أعمال المؤتمر السنوي لمنظمة سانتو ايجيديو الذي انعقد في روما،. ونقل موقع "النجف نيوز" عن الياسريقوله ان المؤتمر استمر ثلاثة أيام وانتهى بحضور رئيس الوزراء الإيطالى إنريكو ليتا وتناول موضوع السلام العالمي والحوار الإسلامي المسيحي وموضوعات أخرى موزعة على 32 ندوة حوارية تحدث فيها قرابة 200 شخصية فكرية أو ممثلين لأديان ومذاهب من مختلف بقاع اﻻرض.

** صدر عن اتحاد الادباء الكورد - المركز العام في اربيل كتاب تحت اسم (خصائص الشعر الكوردي في الاتحاد السوفيتي) للباحث كوفان خانكي الذي نقل عنه موقع "شفق نيوز" قوله ان المكتبة الكوردية في اقليم كردستان تخلو تقريبا من اية كتب او مصادر رسمية عن شعر وادب الشعراء الكورد في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة. واضاف: "في محاولة مني لسد جزء صغير من هذه الثغرة عكفت على جمع ما تيسر لي من وثائق وكتيبات واصدارات متنوعة حول الشعر الكوردي الذي الفه شعراء كورد من مواطني جمهوريات الاتحاد السوفيتي للفترة من عام 1917 الى 1991". ويقع الكتاب في 144 صفحة وهو من الحجم المتوسط، وطبع بمطبعة شهاب في اربيل.

من التمثيل الى الادب والموسيقى

تستضيف هذه الحلقة من برنامج (المجلة الثقافية) الفنان جواد محسن الذي يجمع بين الادب والغناء، وكان من المتوقع له ان يتطور في المجال الادبي ولكن ما حدث انه تطور في المجال الغنائي والموسيقي اكثر. وهو لا يزال يمارس الكتابة النقدية في الصحف المحلية، يتناول فيها الكثير من النقد الفني المتعلق بالمطربين والملحنين العراقيين. اصدر خلال الاعوام الماضية مجموعة شعرية اسمها (رسائل ليست للآخرين)، عبّر فيها عن تجربة حب شخصية في حياته، وارتبطت في الديوان في نوع من الوحدة الصوفية. جواد محسن بدأ كممثل في فرقة مسرحية قبل ان يتقدم الى احد برامج المسابقات الفنية ليلتحق في النهاية وبعد جملة من الانتقالات بفرقة الانشاد العراقية.

ذاكرة كركوك

وتتوقف هذه الحلقة أيضاً مع مقال منشور في جريدة "الاتحاد" العراقية بعنوان (ذاكرة كركوك...اني اتذكر اشجار اليوكالبتوس) للكاتب فاروق مصطفى، وهو مقال يسترسل مع تداعيات الكاتب في خيالاته التي عاشها قبل عقود، يقول فيه:
"حلمي ان تعود الاشجار الى شوارع كركوك، اشجار اليوكالبتوس الباسقات التي كانت تظلل جوانبها مانحة افيائها وجمالها بغير حساب، تلك التي تنبض بدفقها وامومتها، اذكر ان الشارع المسمى باسم الملك غازي والذي تغير اسمه الى شارع الثورة بعد قيام ثورة 14 من تموز عام 1958، الاشجار تظلل جانبيه وتبصر الاغصان تتدلى متأرجحة مع هبوب الرياح وتسمع حفيفها المموسق وهذه الاصوات كانها ايذان ببدء غناء طبيعي جميل. الخلق القادمون من بغداد وهم في طريقهم الى المصايف الجميلة يركنون سياراتهم ويهبطون منها طلباً للابتراد في كرم ظلالها الناعسة، ملتقطين صوراً للذكرى وهم يتنعمون بكل هذا الدفق من الافياء والفصل صائف فهل هناك نعمة اغلى واطيب من جمال الشجر وجلال الفيء ؟ ثم كانوا يعبرون جسر امام قاسم اذا كانوا في طريقهم الى السليمانية فتستوقفهم حدائق القلعة بمدارجها العجيبة التي تذكرهم بجنائن بابل بعديد طبقاتها المعلقة، هناك ايضاً يتلاطم يمَّ من الازهار والافياء والاشذاء وعندلة الاصوات وطراوة الاعشاب، هذا المشهد يغرقك في مخيال من الاريج، ولكن جاء يوم تبخرت هذه الاشجار بالقطع والقلع واليباس وشحة المياه لسقيها او بحجة توسيع الطرقات والشوارع فغدت الاماكن بائسة تشكو فقرها وكانها تنزف من فقد عذوبة تنعمها".

الحزن الجنوبي وتجلياته الثقافية

لعل من المعروف ان الحزن سمة طاغية على الانسان العراقي ولاسيما سكان الجنوب الذين طالما عبرت أغنياتهم ومواويلهم عن هذه السمة في نفوسهم. ولهذا طبعا جذور تاريخية بعضها يمتد ضمن التاريخ الاسلامي نفسه، والآخر يمتد الى ما قبل ذلك في الحضارات القديمة، وقد وجدت نصوص متشائمة في الالواح الطينية من الحضارتين السومرية والبابلية تعكس خوف ابناء هذه الارض من فيضان النهر واضطراب الانواء والمجهول. غير ان سمة حزن ابناء الجنوب لا تقتصر على الغناء وحده، بل تمتد الى مختلف انواع الابداع الادبي والفني ايضا، كما يمكن ان يلاحظ في النصوص الادبية او الرسوم التشكيلية. لا شك ان العقود الاخيرة من تاريخ العراق عززت سمة الحزن والالم عند الشرائح والجماعات التي عانت من الاضطهاد والحرمان حتى اصبح من النادر مشاهدة لوحات تشكيلية او نتاجات ادبية تحمل سمة الفرح او التفاؤل او حتى روحية الاكتشاف المحايد للعالم والذات.

XS
SM
MD
LG