روابط للدخول

أمن العراق يتصدر محادثات واشنطن القلقة من تنامي القاعدة


أُعـلِـنَ رسمياً في كلٍ من واشنطن وبغداد أن تعزيز التعاون الثنائي وفقاً لاتفاقية الإطار الإستراتيجي سوف يتصدّر الجولة المقبلة من المحادثات العراقية الأميركية رفيعة المستوى في البيت الأبيض.
بيانٌ رئاسي أميركي ذكر أن الرئيس باراك أوباما يتطلع لاستقبال رئيس الوزراء نوري المالكي في الأول من تشرين الثاني لمناقشة الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز التعاون في مختلف المجالات بالإضافة إلى التنسيق في شأن عدد من القضايا الإقليمية. فيما قال البيان الرسمي العراقي إن المالكي الذي يبدأ زيارته في التاسع والعشرين من تشرين الأول بدعوةٍ من نائب الرئيس الأميركي جو بايدن سوف يبحث مع أوباما ونائبه وكبار المسؤولين في الولايات المتحدة "السبل الكفيلة بتعزيز علاقات الصداقة والشراكة على ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين" بالإضافة إلى "التطورات الجارية في المنطقة سيما الأزمة السورية وآفاق التعاون المشترك لتثبيت الأمن والاستقرار الإقليمييْن."

أولَـويـةُ تعزيز أمن العراق لها ما يُـبرّرها في ضوء تصاعد وتيرة العنف الذي حصد بين الأول والتاسع عشر من الشهر الحالي أرواح 638 مدنياً، وفقاً لأحدث الإحصاءات المنشورة الأحد على موقع (ضحايا حرب العراق) iraqbodycount
وفي بيان الإدانة لسلسلة الهجمات التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات خلال عيد الأضحى المبارك جددت السفارة الأميركية في بغداد القول إن "الولايات المتحدة تقف مع الشعب العراقي ضد هذا العنف وتواصل العمل مع الحكومة العراقية لمكافحة الإرهاب وتقديم أولئك المسؤولين عن هذه الاعتداءات الجبانة إلى العدالة." وأضاف البيان المؤرخ في 18 تشرين الأول أن "هذا العنف ضد المدنيين الأبرياء هو دائماً مثير للإشمئزاز خصوصاً عندما يحصل في عيد الأضحى المبارك. ونحن نقدم تعازينا الحارة لأسر الضحايا، ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين."

أوباما والمالكي في لقاء سابق

أوباما والمالكي في لقاء سابق

وفي أحدث التقارير الميدانية عن العنف المتجدد أفادت فرانس برس نقلاً عن مسؤولين بأن ثمانية انتحاريين هاجموا الأحد (20 تشرين الأول) مبنى قائمقامية راوة في محافظة الأنبار ومركز الشرطة فيها ما أدى في حَـصيلةٍ أولية إلى مقتل ثلاثة مسؤولين محليين وثلاثة من الشرطة. وفي هجومٍ آخر، قتل ستة مدنيين وأُصيب سبعة بجروح في هجوم بسيارة ملغومة وعبوة ناسفة استهدف موكب مدير شرطة الركة جنوب سامراء.
فيما نقلت رويترز عن الشرطة أن ما لا يقل عن 12 شخصاً لقوا حتفهم في هجمات انتحارية استهدفت رجال الأمن ومقرات حكومية في أنحاء العراق الأحد. وذكرت أنه في هجمات منسقة على ما يبدو استهدف مهاجمون عدة مواقع في راوة بتفجيرات واستهدف انتحاري آخر شارعاً مزدحماً في سامراء، مشيرةً إلى عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرات.

وكانت هذه الوكالة العالمية للأنباء سـلّـطت الأضواء السبت على الهجمات المتزايدة التي تنفذها القاعدة ضد عناصر الصحوة في العراق. وقالت في تقريرٍ بَـثّـتهُ من بغداد إن هذا التنظيم يستهدفُ الـمُنـتَمين للصحوات التي تشكّلت في ذروة الصراع الطائفي أواخر عام 2006 عندما انضمّ رجال عشائر في غرب البلاد إلى القوات الأميركية وتمردوا على القاعدة. لكن التيار يتحوّل الآن لصالح القاعدة ومسلحين إسلاميين آخرين أدى هجومهم على الحكومة وحلفائها إلى مقتل أكثر من ستة آلاف شخص هذا العام في أحداث دامية تعيد إلى الأذهان تلك الهجمات التي بلغت ذروتها بين عاميْ 2006 و2007.

ويضيف التقرير أن مسؤولي أمن عراقيين يلقون بقدر من المسؤولية في تصاعد العنف على عدم تعاون مقاتلي الصحوة الذين يشعرون من جهتهم أنهم لم يحصلوا على المزايا التي وُعِـدوا بها مقابل التصدي للقاعدة وتُـرِكوا لوحدهم في مواجهة ردّ فعل المسلحين.
وفي هذا الصدد، نقلت رويترز عن الشيخ عارف الجميلي الزعيم العشائري بمحافظة الأنبار قوله "منذ عام 2006 ونحن نقاتل القاعدة وأمسكنا بالكثير من هؤلاء المجرمين لكننا اليوم نعود إلى المربع رقم واحد." وأضاف "لا يمكننا قتالهم الآن. سيقتلوننا وسينتقمون لأننا قاتلناهم بدعم أميركي"، مؤكداً أن "الحكومة اليوم غير قادرة على حمايتنا أو دعمنا"، بحسب تعبيره.

عامر الخزاعي

عامر الخزاعي

من جهته، أوضح مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون المصالحة عامر الخزاعي أن جماعات الصحوة كانت تضم يوماً نحو 103 آلاف مقاتل لكن العدد تراجع إلى ما لا يزيد عن 38 ألفاً منذ أن سلّم الجيش الأميركي المسؤولية الأمنية للجانب العراقي في عام 2010. وتم توظيف بعضهم في وزارتيْ الدفاع والداخلية أو أحيلوا على التقاعد المبكر.
فيما صرح ضابط بالجيش يخدم في مدينة الشرقاط شمالي بغداد بأن مقاتلي الصحوة "خلّفوا فراغاً كبيراً بعد أن تركوا مواقعهم وتوقفوا عن تأمين مناطقهم." وأضاف "أنهم يعرفون جيداً المناطق التي يعمل فيها مقاتلو القاعدة والمسلحون الآخرون وكيفية إجهاض هجماتهم وملاحقتهم والإمساك بهم."

كما ينقل التقرير عن مسؤولي أمن أن مقاتلين من الصحوة وأفراد أُسرهم تعرضوا لهجمات متكررة في الشهور الستة الأخيرة لكنهم لم يتمكنوا من تحديد عدد مَن قُـتل منهم. هذا فيما أعطت القاعدة لأفراد الصحوة في شمال العراق مهلةً انتهت الأسبوع الماضي في أول أيام عيد الأضحى للعودة والولاء لدولة العراق الإسلامية وإلا واجهوا الموت، بحسب ما أفادت رويترز.

التقرير ذكر أيضاً أن الحرب السوريـّة ساعدت على عودة القاعدة في العراق، مشيراً إلى اندماج جناحيْ التنظيم تحت مسمى (الدولة الإسلامية في العراق والشام) التي أعلنت المسؤولية عن هجماتٍ على جانبيْ الحدود. ونُسب إلى مسؤولي أمن عراقيين القول إنه مع تزايد هجمات القاعدة قرر المالكي إحياء مشروع الصحوة. فيما يتطلع بعض من يشعرون بالقلق في سوريا من تنامي نفوذ القاعدة إلى تطبيق النموذج العراقي للصحوات هناك.
غير أنّ من وصَـفته رويترز بـ"سياسي سني طلب عدم كشف اسمه" أبلغها أن المالكي "تسبب فعلياً في إضعاف الصحوة حين شجّع الانقسام بين شيوخ العشائر السنية على حد قوله بغرض السيطرة عليهم."

ولـمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع وزير الدولة السابق لشؤون العشائر والأمين العام للكتلة الوطنية البيضاء جمال البطيخ الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً "إن الصحوات والعشائر العراقية في غرب البلاد تحديداً محافظة الأنبار نجحت بطرد القاعدة وإخراجها من أراضي المحافظة وهو موقف مشهود لأبناء العشائر والصحوات." وأضاف البطيخ في المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي أنه في الفترة الزمنية التي أعقبت هذا النجاح "تحسّنت الظروف الأمنية سواء في المنطقة الغربية أو في عموم البلاد. ولكن هذا التحسّن تزامن مع أحداث الربيع العربي وخاصة في سوريا المجاورة ما أدى بالقاعدة إلى أن تنشط مرةً أخرى ..مع الإشارة إلى التحذيرات التي أطلقها العراق من تداعيات الوضع السوري وارتداداته على الوضع الأمني في داخل البلاد."

من جهته، أعرب رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي عن اعتقاده بأن "القوات الحكومية تواجه فشلاً ذريعاً في إدارة ملف الأمن إذ أصبحت القاعدة أكثر قوةً والخروقات أكثر نوعيةً." وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أشار المحلل السياسي العراقي إلى اعتقاد الحكومة العراقية "الخاطئ في مرحلة سابقة بأنها ليست بحاجة إلى الصحوات بعد خروج القوات الأميركية...لكن هذا الانفلات وهذا الوضع جعلها تعيد التفكير جدّياً بهذا الموضوع غير أن المشكلة التي تواجهها الآن هي انعدام الثقة بينها وبين الصحوات التي يعتقد أفرادها أن الحكومة تركتهم في أصعب الظروف عرضة للتصفية والقتل من قبل القاعدة." وتـوقّع الهاشمي أن يكون هذا الملف من بين الملفات التي "سوف يناقشها المالكي خلال زيارته المقبلة إلى واشنطن."

وكان مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) في لبنان الدكتور عماد رزق لاحَـظَ في مقابلة سابقة مع إذاعة العراق الحر "أن أحد الأسباب في إعادة تنشيط مجموعات الجريمة المنظّمة وتنظيم القاعدة ربما يعود إلى توقف التنسيق الجدّي بين الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية الأميركية عملاً بالاتفاقيات الموقّعة بين بغداد وقوات التحالف وتحديداً مع الولايات المتحدة." وأعرب رزق عن اعتقاده بأن "تفعيل المبادرات والتفاهمات الإستراتيجية بين الطرفين ربما يساعد في عملية اعتراض هذه المجموعات وتكثيف ملاحقتها على المستوى الإقليمي. كما يمكن أن ينعكس بشكل إيجابي على الحوار الجاري بين الولايات المتحدة وإيران حول ملفها النووي أو بعض الملفات الإقليمية فضلاً عن انعكاسه الإيجابي أيضاً على ملاحقة هذه المجموعات على الساحة السورية وربما في الإقليم المجاور للعراق"، بحسب رأيه.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG