روابط للدخول

العراق: الثورة الإدارية الشاملة بين الواقع والطموح


مظاهرة في النجف احتجاجا على امتيازات النواب

مظاهرة في النجف احتجاجا على امتيازات النواب

أثارت دعوة وجهها رئيس المجلس الأعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم الى ثورة إدارية شاملة في البلاد شبيهة بالثورة السياسية، التي حدثت عام 2003 ردود فعل عدة لأهميتها البالغة، ولكونها أثيرت للمرة الأولى ولأنها أيضا طرحت في أجواء انتخابية أعقبت انتخابات مجالس المحافظات وتسبق الانتخابات النيابية المقبلة.

وجاءت دعوة الحكيم للقيام بهذه الثورة الإدارية في خطبته بمناسبة حلول عيد الأضحى، التي قال فيها إن العراق اليوم بحاجة إلى ثورة إدارية شاملة كالثورة السياسية الشاملة، التي حدثت عام 2003 ، ويجب إن يكون هناك تغيير جذري في التفكير والأداء والقوانين، لأن الدولة مازالت تدار اليوم بقوانين مجلس قيادة الثورة المنحل، ومازال الفكر الشمولي البيروقراطي يتحكم في مفاصل الدولة وقطاعاتها.

ونظرا للارتباط الوثيق بين الادارة والسياسة، واعتماد الثورة السياسية لمبدأ المحاصصة والتوافق، منذ البداية فقد شكك البعض في مصداقية هذه الدعوى، وجدية تحقيقها لكون المجلس الأعلى الاسلامي العراقي الذي يتزعمه الحكيم جزء أساسي من هذه المحاصصة والحكومة الحالية كما قال عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي.

ويذهب المحلل السياسي كاظم المقدادي في تفسير دعوة السيد الحكيم للثورة الإدارية الى ابعد من ما ذهب إليه المطلبي بالتأكيد أن لها ارتباط بالحملة الانتخابية المبكرة الجارية حاليا.

في حين دافع عضو كتلة المواطن فؤاد الشرع عن الدعوة للثورة الإدارية ونفى ان تكون جزءا من حملة انتخابية بل هي ضمن توجهات المجلس الأعلى في مواكبة التطور والتقدم وتحقيق حاجات الأمة.

فيما ذهب عضو ائتلاف دولة القانون المطلبي الى حد اتهام المجلس الأعلى الاسلامي العراقي بتعطيل تحقيق أي تقدم في المجال الإداري من خلال تجربة تشكيل الحكومة المحلية في بغداد لإصرار المجلس على اعتماد مبدأ المحاصصة وإهمال وتهميش كتلة أهالي بغداد التي ضمت ائتلاف دولة القانون والمتحالفين معه الذين حازوا على نسبة 45 في المائة من المقاعد في مجلس محافظة بغداد.

ويؤكد عضو القائمة العراقية قيس الشذر أن قائمته حذرت في السابق من مبدأ المحاصصة في توزيع المناصب وأشار الى انه لا يمكن القيام بثورة إدارية بدون ثورة سياسية أخرى وتصحيح الأوضاع و انتخاب كيانات سياسية عابرة للطائفية والقومية.

والى جانب اتهام سعد المطلبي المجلس الأعلى الاسلامي العراقي في استخدام المحاصصة بتوزيع المناصب في محافظة بغداد وجه المحل السياسي كاظم المقدادي ايضا اتهاما للمجلس في عدم نجاح وزراءه في السابق في تقديم نموذج مثالي للإداري، لذا فان المجلس الأعلى ايضا بحاجة الى ثورة إدارية وتحسين الخطاب السياسي.

وأوضح رئيس المجلس الأعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم(الصورة) رؤيته للثورة الإدارية في البلاد التي اكد انها لا تقل أهمية عن الثورة السياسية عام 2003 وقال انه يرتكز الى الإدارة الحديثة والتخطيط الاستراتيجي وبناء الدولة المعاصرة العادلة من خلال القضاء على الروتين والقوانين القديمة والفاسدة والشمولية، وأضاف "إننا نعلن أن مشروعنا لبناء الدولة ينطلق من الثورة الإدارية ويمهد لانطلاق عملية التنمية ومن خلالها ينطلق العراق الجديد".

وكان الحكيم قد أشار في لقاء سابق له مع أعضاء مجلس محافظة واسط المنتخب الى نجاح تجربة إقليم كردستان في الادارة والتنمية قائلا انظروا الى كردستان كيف بنوا وعمروا، وفي هذا الصدد اكد قيادي في المعارضة الكردية هو زانا روستا القيادي في الجماعة الإسلامية نجاح التجربة الإدارية في كردستان وان كانت دون مستوى الطموح بسبب هيمنة الاحزاب الحاكمة عليها، وأن الاحزاب المعارضة تقدم باستمرار مشاريع لإصلاح الإدارة وتنميتها.

ويعتقد عضو القائمة العراقية قيس الشذر ان الانتخابات القادمة كفيلة بتحقيق تقدم على مستوى إدارة الدولة إذا تم الانتخاب على أساس وطني وليس طائفي وديني، مشيرا الى ان الكيانات السياسية الدينية والطائفية سوف تستميت في الدفاع عن مكتسباتها غير الشرعية التي حصلت عليها دون وجه حق حسب قوله.

كما يؤكد المحلل السياسي كاظم المقدادي على أهمية الثورة الإدارية في العراق على ان يقوم على أسس علمية صحيحة وسليمة وجعل الرجل المناسب في المكان المناسب.

ساهم في الملف مراسلا اذاعة العراق الحر أحمد الزبيدي من بغداد وعبدالحميد زيباري من أربيل

XS
SM
MD
LG