روابط للدخول

ينص دستور العراق على ان نظامه السياسي نظام ديمقراطي برلماني. وعلى هذا الأساس يجيز الدستور تشكيل الأحزاب والجمعيات وتقديم مرشحين عنها لخوض الانتخابات بوصفها ركناً اساسياً من اركان النظام الديمقراطي.

ونشأت منذ صدور هذا الدستور عشرات الأحزاب والمنظمات السياسية قبل ان يتقلص عددها الى مجموعة من الكتل السياسية تتقاسم مقاعد البرلمان فيما بينها عمليا. ومع نشوء الأحزاب نشأت في ظل الانفتاح الاقتصادي وفوضى السوق الحرة بلا ضوابط شريحة من اصحاب الملايين بعضهم ينتمون الى فئة القطط السمان أو حيتان المال بسبب الطرق المشبوهة في تكديس ثروتهم بتواطؤ من الفساد المتفشي في مفاصل الدولة عموما.

وكان من المنطقي ان تقيم هذه الشريحة اواصر مع القوى السياسية لتمثيل مصالحها والدفاع عنها تحت قبة البرلمان. ولبناء هذه الأواصر تُستخدم الامكانات المالية لدى افراد هذه الشريحة من خلال التبرع لهذا الحزب أو ذاك من الأحزاب التي يعتقدون انها بهذا الدعم سترد لهم الجميل من خلال نفوذها السياسي.

يضاف الى ذلك ان احزابا سياسية ذات مواقع قوية في البرلمان حاليا كانت تنتمي الى المعارضة العراقية في الخارج حيث دعمتها ماديا قوى اقليمية جمعتها مع هذه الأحزاب مصالح مشتركة ضد النظام السابق واستمرت علاقاتها بعد الغزو الاميركي وتغيير النظام عام 2003.
وانتبه المشرِّع العراقي الى هذا الجانب المحفوف بالمطبات في العملية السياسية. لذا قرر البرلمان ان يضع ضوابط بشأن مصادر تمويل الأحزاب لقطع الطريق على استغلال سلطان المال والنفوذ الخارجي للتأثير في السياسية على حساب المصلحة الوطنية.

وكان من المقرر ان تُدرج هذه الضوابط في قانون الأحزاب. ولكن قانون الأحزاب ظل أسير الخلافات بين الكتل السياسية مثله مثل قوانين مهمة اخرى. ويعني هذا ان مسألة تمويل الأحزاب ومصادره ما زالت عائمة بلا ضوابط وآليات محدَّدة بقانون.

اذاعة العراق الحر التقت القاضي والنائب السابق وائل عبد اللطيف الذي استعرض مصادر تمويل احزاب عادت الى العراق بعد التغيير واعتمادها على موارد الدولة بعد عودتها قائلا هذا التمويل بنوعيه الخارجي الداخلي شكل من اشكال الفساد يشوه العملية السياسية وينال من مبدأ التكافؤ.

ولاحظ القاضي وائل عبد اللطيف ان نجوما سطعوا في الحياة السياسية العراقية ليس اعتمادا على قدراتهم ومواهبهم وامكاناتهم الذاتية وانما بقوة المال السياسي وسطوته.

عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب جعفر الموسوي حذر من دور المال السياسي في تحديد وجهة العملية السياسية والتأثير في الانتخابات ما لم تصدر تشريعات صارمة تضع حدا لهذه الظاهرة التي تشكل انتهاكا لمبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان لا سيما وان المال السياسي يُستخدم منذ عام 2003 ، بحسب تعبيره.

واشار الموسوي الى ان من يمسكون مقاليد السلطة يستغلون المال العام ايضا لأغراض سياسية مقترحا التصدي لهذه المشكلة في قانون الأحزاب وتشريع قانون "من اين لك" هذا لمحاسبة الكتل السياسية تحديدا. وأورد الموسوي على سبيل المثال الأموال المتاحة تحت تصرف الرئاسات الثلاث وما فيها من ابواب صرف مبهمة.

وأكد الناشط علي العنبوري ان المال السياسي يُستخدم لشراء الولاءات على أدنى مستويات التوظيف في دوائر الدولة العراقية حيث الفساد الاداري والمالي هو في الحقيقة فساد سياسي ما دامت الضوابط غائبة في قانون الأحزاب والانتخابات ولوائح المفوضية الانتخابية.

ورسم الناشط العنبوري صورة قاتمة لآفاق التغيير على خلفية مشاعر الاحباط والخيبة بين اوساط الشعب العراقي متوقعا ان يستمر هذا الوضع بلا علاج في المستقبل المنظور وربما الى حد عشر سنوات.

ترتفع بين حين وآخر اصوات داخل البرلمان العراقي للمطالبة بكشف مصادر تمويل الأحزاب ولكنها تُخمد بدعوى ان الدستور لا ينص على مثل هذا الكشف.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG