روابط للدخول

العيد لم يردع العنف ودعوات لدعم الصحوات


عناصر من قوات الصحوة في سامراء

عناصر من قوات الصحوة في سامراء

لم يَـردَع حلولُ عيد الأضحى المبارك العنفَ الذي عَـاودَ الثلاثاء استهدافَ العراقيين حاصداً عشرات الضحايا من المصلّين في أحد مساجد كركوك.

وأفادت تقارير وكالات الأنباء بأن الهجوم الذي نُفذ بعبوة ناسفة أمام مسجد القدس في جنوب كركوك أسفر عن مقتل 12 من المصلين وإصابة 26 آخرين لدى مغادرتهم المسجد بعد تأديتهم صلاة العيد.

وفي عرضها للتفاصيل، ذكرت فرانس برس أن جثث الضحايا بقيت نحو عشر دقائق مرمـيّة على الأرض أمام المسجد بسبب عجز سيارات الإسعاف عن الوصول إلى موقع الهجوم نظراً لوجود أعمال حفر قريبة منه. وأشارت إلى الطابع الطائفي الذي تـتّسم به الهجمات الإرهابية بشكلٍ متزايدٍ منذ نحو ستة أشهر في بلادٍ عانَـت من حرب مذهبية دامية بين عاميْ 2006 و2008 قُـتل فيها آلاف المدنيين.

ومنذ بداية تشرين الأول الحالي، قتل نحو 310 أشخاص بهجمات متفرقة، فيما قتل أكثر من خمسة آلاف عراقي منذ بداية العام 2013، وفقاً لحصيلة تُـعدّها فرانس برس استناداً إلى مصادر أمنية وعسكرية وطبية.

ونـقل عن رئيس الوزراء نوري المالكي(الصورة) قوله في كلمةٍ بثّها التلفزيون لمناسبة عيد الأضحى "نسأل الله أن يبعد عن بلدنا شبح الفتنة الطائفية والحرب الأهلية التي يصر عليها من باع للشيطان نفسه". وأضاف المالكي أن "منطقتنا اليوم تضربها عاصفة من العنف تحرّكه الطائفية والإرهابيون، وبلدنا في قلب العاصفة"، بحسب تعبيره.

من جهته، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف في تهنئته نيابةً عن أسرة المنظمة الدولية "في هذا العيد وفي هذا الوقت الحاسم، أود أن أناشد جميع العراقيين وقياداتهم السياسية والدينية والمدنية السعي إلى تحقيق الوحدة والتفاهم بينهم. إن العمل معاً هو وحده الذي سيمكّن العراقيين من التصدي لأعمال العنف التي تمزق مجتمعهم"، بحسب ما وردَ في نصّ الرسالة المنشورة على موقع بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي).

وفيما لم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن هجوم العيد فإن خبراء ومسؤولين غالباً ما يشيرون إلى القاعدة لكون مثل هذه الاعتداءات تحمل بصماتها. هذا فيما يتوالى صدور تقارير إعلامية غربية تسلّط الأضواء على ما توصف بالقوة المتنامية لجناحيْ هذا التنظيم في العراق وسوريا. ومن أحدث هذه التقارير ما نَشـَرتهُ صحيفة (إندبندنت) اللندنية Independent الاثنين تحت عنوان (الجهاديون يرون في انتفاضة سوريا مجرد البداية لثورة الشرق الأوسط) وتَـناولَـت فيه تنامي الدور الذي تمارسه (الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش) و(جبهة النصرة) والذي بات يطغى على نفوذ فصائل المعارضة السوريـّة الأخرى في بعض مناطق سوريا.

وترى الصحيفة البريطانية أن بروز مسلّحي هاتين الجماعتين كمقاتلين وفي قدراتهم على التجنيد إضافةً إلى قيامهم في الآونة الأخيرة بمهام مسؤولين محليين في بعض المناطق السوريـّة مقاتل من جبهة النصرة

مقاتل من جبهة النصرة

"يتسارع على ما يبدو وذلك في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأميركية لدعم المتمردين المعتدلين والعلمانيين بالتدريب والأسلحة الجديدة." وتُضيف أن "عدة دراسات مستقلة فضلاً عن تقييمات مسؤولين في مخابرات دولٍ غربية وشرق أوسطية تظهر تصاعد قوة الإسلاميين المتشددين بكل المقاييس تقريباً مـا يُـقوّض الجهود الغربية لإيجاد بديل ديمقراطي لنظام الرئيس السوري بشار الأسد"، بحسب تعبيرها.

التقرير يشير أيضاً إلى الاشتباكات التي وقعت بين الفروع المختلفة الأخرى التابعة لتنظيم القاعدة مع فئاتٍ معارِضة سوريـّة وأحياناً مع بعضها بعضاً إلى جانب استخدامها الكثيف لمسلّحين أجانب ومحاولاتها لفرضِ أيديولوجية متشددة للغاية ما أدى إلى تنفير بعض السوريين الذين اعتادوا على الحكم العلماني، بحسب صحيفة (إندبندنت).

يُـشارُ إلى عملية التهجير الواسعة الأخيرة التي تعرّض إليها مواطنون أكراد في شمال سوريا اضطُـروا إلى النزوح بأعداد كبيرة إلى إقليم كردستان العراق إثر ما وصَفتها تقارير بمعارك دامية بين جماعات تابعة للقاعدة وفصائل من المعارضة الكردية السورية في تلك المنطقة. وقالت القاعدة في بيان إعلانها المسؤولية عن هجوم التاسع والعشرين من أيلول في أربيل إنها نفّذته ردّاًَ على ما وصـَفـَتها بـ"تهديدات" رئيس الإقليم مسعود بارزاني بمقاتلة الجهاديين في سوريا.

وفي تصريحاتٍ نُشرت الأحد (13 تشرين الأول) غداة اعتقال الخلية المرتبطة بالهجوم وأشار إليها الملف الإخباري لإذاعة العراق الحر في اليومِ ذاتِـهِ، أكد بارزاني أن سلطات الإقليم لن تتردد "في ضرب الإرهابيين في أي مكان" بما في ذلك سوريا. كما كشف بارزاني أن ذلك الهجوم لم يكن "الوحيد فقبل ذلك حصلت هجمات كثيرة لكن أُجهضت قبل التنفيذ أو خلال التنفيذ"، بحسب تعبيره.

وفي حديثه عن إجهاض الهجمات، ذكر مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الدكتور معتز محيي أنه من الـمَهمات التي ينبغي اعتبارها "مُـهمة للغاية لأنها تمنع وصول الإرهاب وتفعيله داخل المدن" داعياً إلى تعزيز التعاون في هذا المجال بين قوات الأمن في إقليم كردستان العراق ونظيرتها التابعة للحكومة الاتحادية.

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث محيي عن أهمية تعزيز قدرات الاستخبارات لقوات الأمن العراقية لكونها تعاني بوضوح من الضعف في كشف مخططات الجماعات الإرهابية والبؤر الإجرامية وإحباط الهجمات قبل وقوعها. وفي هذا الصدد، أكد أيضاً أهمية استخدام التقنيات الحديثة في الحرب ضد الإرهاب.

وكان مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) في لبنان الدكتور عماد رزق(الصورة) أكد في مقابلة سابقة مع إذاعة العراق الحر أيضاً أهمية سعي القوات الأمنية العراقية نحو اكتشاف ما وصفها بالثغرات التي ينفذ منها الإرهاب لشنّ هجماته. وقال في هذا الصدد "اليوم، التحدي الكبير هو باكتشاف هذه الثغرات الكبيرة في الأجهزة الأمنية العراقية وعبرها بعض الدول الحليفة وتحديداً الولايات المتحدة لأن تنظيم القاعدة لم يعد يختار أهدافاً صغيرة لتحقيق انتصارات كبيرة إنما يختار أهدافاً كبيرة ولو تأخّـر تنفيذها وذلك ليثبت أنه أصبح يوازي قدرات الدول الكبيرة"، بحسب تعبيره.

يُـشارُ إلى هجماتٍ نفذتها القاعدة أيضاً ضد قوات الصحوة أو (أبناء العراق). وفي حديثه عن هذا الموضوع، أوضح خبير الشؤون الأمنية العراقي معتز محيي في المقابلة التي أُجريت عبر الهاتف "أن المعلومات المتسرّبة عن المواقع التي تنشر فيها القاعدة بياناتها تشير إلى أن هذا التنظيم يستهدف القيادات التي كانت محسوبة على الصحوات والتي كانت متعاونة مع القوات الأميركية في القضاء على القاعدة وقياداتها."

هذا فيما أكد عدد من شيوخ العشائر في تصريحاتٍ لمراسل إذاعة العراق الحر في محافظة الأنبار عبد الخالق محمد أكدوا أهمية أن تحظى قوات الصحوة بدعمٍ حكومي. وفي هذا الصدد، قال الشيخ عبد الله منعم المحمدي "الـمُلاحَظ في الفترة الأخيرة أن العمليات الإرهابية ازدادت بشكل لافت للنظر، ولكن مع الأسف أن الحكومة المركزية غافلة عن أمور كثيرة ومنها دعم الصحوات." وشدد المحمدي في المقابلة التي يمكن الاستماع إلى مقتطفاتٍ منها في الملف الصوتي شدد على أهمية أن "تُـدعَم الصحوات ويُعاد تنظيم صفوفها في جميع المحافظات وذلك لحاجة القوات الأمنية إليها في الجانبين الاستخباري والقتالي."

أما الشيخ عبد القادر زبار شيخ عشيرة المشاهدة في محافظة الأنبار فقد ضمّ صوته إلى هذه المناشدة، مؤكداً أهمية إعادة تنظيم الصحوات "بعد أن تفتتت وكادت أن تتلاشى ما أدى إلى نشاط العمليات الإرهابية التي بدأت تغزو جميع محافظات العراق وبالذات بغداد الحبيبة"، بحسب تعبيره.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG