روابط للدخول

هل هناك حد فاصل بين مقتضيات أمن الدولة وخصوصية الافراد؟


الميجور جنرال جيمس ماركس

الميجور جنرال جيمس ماركس

هل ستتمكن الدول يوما أن تنتصر في الحرب ضد المنظمات الإرهابية؟ مراسل الإذاعة Charles Recknagel طرح هذا السؤال على الجنرالJames Marks القائد السابق لمركز الولايات المتحدة لاستخبارات الجيش والخبير في شئون مكافحة الإرهاب.

المراسل: تتمثل إمكانيات الدول لحماية نفسها من الجماعات الإرهابية في قدرتها على جمع المعلومات الاستخبارية عن نشاطاتها، إلاّ أن هذه المساعي ربما تضايق خصوصيات المواطنين العاديين، كما ظهر في ردود الفعل إزاء ما سربه Edward Snowden عن عمليات وكالة الأمن القومي.

فهل يحق للناس فعلا أن يقلقوا من أنهم باتوا يفقدون خصوصياتهم، ليس فقط من الشركات الباحثة عن المعلومات وإنما من الحكومة أيضا؟

الجنرال ماركس: أعتقد أنه بفضل نمونا واعتمادنا على الأجهزة الرقمية الحديثة أصبحنا أمة وعالما ومجموعة أفراد يمكن التواصل معهم بشكل فوري وآني، ما يجعل ما نتبادله من نبذ ومعلومات في متناول الكثيرين، لذا فلقد تراجعت توقعاتنا وشعورنا بالأمان. فكلما استخدمت جهازا رقميا تكون قد أقريت بأنك تخضع للمراقبة.

ما نواجهه هو صراع جوهري بين رغبتنا في الحصول على المعلومات في الوقت الذي نريده، ولكنني أتوقع أيضا، باعتباري مواطنا أميركيا، قدرا من الخصوصية، فهناك ضوابط ومذكرات قضائية تحول دون التدخل في خصوصياتي. وهذا يعني أنني كلما استخدمت أحد هذه الأجهزة يتضمن الأمر موافقتي على مراقبة ما، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أنني أتعرض إلى اقتحام لخصوصياتي من قبل الحكومة.

المراسل: أين يجب على الحكومات أن ترسم الخط الفاصل بين المقتضيات الأمنية وخصوصية الافراد؟

الجنرال ماركس: المهمة الأولى لدى الحكومة الأميركية هي الحفاظ على أمن الحكومة وديمومتها، وهذا هو ما نتوقعه منها، ولكن المؤسف هو أن تنفيذ هذه المهمة يؤثر في جملة من جوانب حياتنا. صحيح أن مواطنينا قلقون إزاء التدخل في خصوصياتهم ولهم الحق في ذلك، ولكن مقدار قلقهم سيتضاعف في حال تعرض أمنهم إلى الخطر.

المراسل:جانب آخر من محاربة الإرهاب يتمثل في مقاتلة المجموعات بهدف تقليص عدد أفرادها أو القضاء عليهم بالكامل. لقد شاهدنا تحول الإستراتيجية الأميركية من نشر الأفراد على الأرض في العراق وأفغانستان إلى الاعتماد المتزايد على حرب الطائرات بدون طيار الموجهة بحسب معلوماتاستخبارية. ولكن هل ستتمكن حرب الطائرات هذه من تحقيق النصر؟

الجنرال ماركس: كلا، ليس النصر هو نجاح طائرة بدون طيار واحدة في تدمير هدفها، وهذا بالطبع تعريف ضيق للنصر ويتسم بالتخطيط التكتيكي وليس الإستراتيجي. يمكنني التأكيد بكل حزم أن النصر لن يتحقق من خلال استخدام الطائرات بدون طيار.

المراسل: لو تركنا موضوع الطائرات بدون طيار جانبا، فما هو شكل النصر الحقيقي في نهاية المطاف؟ أعتقد أننا نمر بمرحلة حرب فكرية متنامية وتجتذب الشباب المستائين المهمشين. لذا فهناك قاعدة واسعة من الشباب المستعدين للانضمام إلى مجاميع المجندين ليكتسبوا هوية متميزة تأخذهم إلى درب الشهادة. أما الطائرات بدون طيار فلا تتجاوز كونها سلاحا يوصل إلى درب مسدود.الطائرات بدون طيار تثير الجدل لأنها لا تقضي فقط على الأهداف بل تقتل المدنيين عابري السبيل أيضا. يقول الجنرال المتقاعدStanley McChrystal قائد العمليات السابق في أفغانستان: الطائرات بدون طيار تخيفني بسبب الانطباع الذي تتركه لدى الناس حول العالم، فهي مكروهة غريزيا حتى من قبل الذي لم يرها أو لم ير ما تفعله. وإن كان هذا صحيحا هل تساعد الطائرات الآلية المنظمات الإرهابية في تجنيد الأفراد بالتزامن مع قضائها على القادة الحاليين؟

الجنرال ماركس: أي هجوم بطائرة بدون طيار قد ينجح في القضاء على الهدف المقصود، ولكنه يتسبب أيضا في إحداث دمار جانبي، وهذا يكفي للمساعدة على تشجيع التطوع، ولكنني أعتقد أن المهمشين لديهم غير ذلك من دوافع التطوع. ما أريد قوله هو أن الطائرات الآلية تمثل سلاحا فعالا وعلينا أن نستخدمها بشكل بالغ الدقة يتيح نتائج بالغة الأهمية.

المراسل: دعنا أخيرا نتحدث عن مدى قدرة التنظيمات الإرهابية على التكيف مع الإستراتيجيات التي نطورها. تشير إحصائيات مركز West Point لمكافحة الإرهاب إلى أن ما يزيد عن 60 عملية إرهابية قد تم تنفيذها حول العالم منذ الأول من تموز المنصرم، وكان آخرها الهجوم على مجمع التسويق في كينيا الذي أودى بحياة أكثر من 60 شخصا. هل يوحي ذلك بأن الصراع الحالي مع الإرهاب سيستمر إلى ما لا نهاية، أي أنه سيلازم حياة الناس طوال القرن الحادي والعشرين؟

الجنرال ماركس: الجواب المختصر على هذا السؤال هو أنه بات الوضع المألوف الجديد ويمثل جزءا من وجودنا. إنها حرب أفكار قبل كل اعتبار آخر، ولقد شاهدنا خلال السنوات العشرين المنصرمة تفكيكا في هياكل القيادة والسيطرة للتنظيمات الإرهابية، وتحول نشاط الإرهابيين إلى دوافع نابعة من الأفكار وليس من العقائد الثابتة. أصبح العالم مجزأ في أفكاره وهو يصارع تطورات اقتصادية بالغة الصعوبة، مع الكثير من تداخل الأفكار والسلوك والثقافة الذي يزيد من خطر الاحتكاك الذي يولد بدوره الإرهاب ومن يرغب في تنفيذه.
XS
SM
MD
LG