روابط للدخول

صراع الكتاب الايرانيين مع الرقابة لإيصال نتاجاتهم الى القراء


جُنك زمان مجلة فصلية عن الثقافة الايرانية

جُنك زمان مجلة فصلية عن الثقافة الايرانية

انتقد وزير الثقافة الايراني الجديد علي جنتي الرقابة الصارمة على النشر التي فُرضت في عهد الرئيس السابق محمود احمدي نجاد. وقال جنتي ان الرقيب كان سيمنع القرآن نفسه لو تسنى له ذلك. إذاعة العراق الحر تناولت هذا الموضوع في التقرير التالي:

شجب وزير الثقافة الايراني علي جنتي الرقابة التي فرضتها ادارة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد على النشر وقال ان الرقيب لو بيده كان سيمنع كلام الله نفسه في القرآن الكريم.

ولكن هذه التصريحات لا تعني ان الرقابة ستُلغى أو تُخفف عما قريب في ايران لأن جنتي اشار ايضا الى ان على الحكومة ألا تسمح لكتب إشكالية بتسميم المجتمع ، على حد تعبيره. كما ان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي تحدث في وقت سابق ضد ما سماها "الكتب الضارة".

ويواجه الكتَّاب في ايران تحديات كبيرة لتخطي عقبة الرقابة من أجل نشر نتاجاتهم. إذ يتعين على الكاتب علي جنتي وزير الثقافة الايراني

علي جنتي وزير الثقافة الايراني

والمترجم والناشر في ايران ان يجدوا طريقهم عبر متاهة من الاجراءات البيروقراطية لإيصال أعمالهم الى القارئ.

وتُقدم جميع الكتب والمخطوطات الى وزارة الثقافة ورقابتها للتوثق من انها تلتزم بحشد من القواعد والمبادئ المكتوبة وغير المكتوبة وتأويلات الرقيب لهذه القواعد كما يفهمها هو.

وتُمنع الكتب التي تُعد معادية للاسلام أو منافية للأخلاق العامة أو تنال من الأمن القومي على الفور. وتُحذف مقاطع أو فصول كاملة من الكتاب المقدم إذا كانت تحوي عبارات فيها وجهة نظر أو مفردات إشكالية بنظر الرقيب. كما يمكن ان يُمنع الكتاب بعد سنوات على نشره.

ويراجع مخطوطة الكتاب المقدمة الى الوزارة أكثر من رقيب. وافادت تقارير ان المسؤولين عن الرقابة يستخدمون برمجيات للبحث عن المفردات الممنوعة مثل الاشارة الى اعضاء جسم المرأة. ويمكن ان تستغرق عملية المراجعة بين الرقيب والكاتب والناشر اسابيع او اشهر أو حتى سنوات.

وكانت الرقابة بلغت مستويات جديد في عهد الرئيس السابق احمدي نجاد ، بحسب كتاب وناشرين تحدثوا لاذاعتنا. وقالت الشاعرة الايرانية سبيدة جوديري التي غادرت ايران منذ ثلاث سنوات ان ما قاله وزير الثقافة في وصف الرقابة ليس بعيدا عن الواقع:

"هناك عملية نسميها عملية "إبعاد التأليه" عن الشعر. إذ ليس من حقنا ان نتطرق الى الذات الإلهية في شعرنا حتى إذا استخدمنا عبارة "الحمد لله". ويعتقد الرقيب ان الشعراء الذين يعتبرهم مؤمنين بقيم الثورة وحدهم الذين يحق لهم الحديث عن الله".

وكان ديوان الشاعرة جوديري الأخير الذي نُشر في ايران قبل حوالي عام قُدم في الأصل بـ 150 صفحة وبعد أن راجعه الرقيب تعين عليها حذف تسع عشرة صفحة. ثم نُشر الكتاب ولكن بعد اسبوعين على نشره أوعزت وزارة الاستخبارات لدار النشر بإيقاف توزيعه.

ولاحظت جوديري ان سبب القرار ليس معروفا وان الرقيب كان في بعض الحالات لا يقدم تفسيرا أو سببا محددا لأوامره بحذف بعض قصائدها. وترى جوديري ان السبب في احيان كثيرة خوف الرقيب من ان تكون في شعرها معان خفية:

"الشعر الذي يستخدم لغة بسيطة يفهمها الرقيب أصبح يُجاز عادة بسهولة أكبر في السنوات الأخيرة. ولكن نشر القصائد المركبة والأشد تعقيدا يكون أصعب حين يشعر الرقيب انه لا يكتنه معناها الحقيقي".

وقال محرر وناشر في طهران ان الرقابة الايرانية حافلة بالمفارقات. وعلى سبيل المثال ان على الكاتب ان يحذف كلمة "كحول" ويستعيض عنها بكلمة "مشروب" أو حتى بكلمة "مرطبات" ولكن بعض الأسماء التجارية لمشروبات روحية تمر احيانا دون ان يمتد اليها مقص الرقيب. ويصح هذا على انواع معينة من النبيذ والويسكي لها فرصة أكبر لعبور الرقابة. كما رأى المحرر والناشر الذي طلب عدم ذكر اسمه مرور مقص الرقيب على عبارات عديدة تحذر من أضرار تعاطي الكحول. وكانت كلمة "تدخين" تُمنع احيانا ومفردة "الرقص" محظورة حين لا ترافقها موسيقى كأن يرقص المرء فرحا.

"اسرائيل" كلمة أخرى تتعرض للرقابة في ايران. ونقلت وسائل اعلام ايرانية عن المعلق السياسي المعروف والاستاذ الجامعي في طهران صادق زيباكلام قوله ان وزارة الثقافة رفضت إجازة كتابه الموسوم "نشأة اسرائيل". إذ يشير بعض المسؤولين الايرانيين الى اسرائيل بعبارة "النظام الصهيوني".

وفي مثال آخر على غرائب الرقابة الايرانية قال الكاتب مهدي شجاعي ان كلام طالب اقتُبس في احد الكتب قائلا ان من الايجابي ان تأتي الولايات المتحدة الى العالم الثالث وتساعد شعوبه ضد القمع. ولكن الرقيب امر بحذف هذه العبارة رغم ان الكتاب كله كان ردا على هذه الجملة بالذات. واضاف شجاعي ان الرقيب امره ذات مرة بحذف كلمة "الفرعون" من احدى مقالاته لأنها كلمة معادية للديانات التوحيدية.

ومن الأعمال التي اصطدمت بالرقابة في ايران كُتب الباحث والمؤلف المعروف عباس ميلاني. وكان ميلاني يُعد في عهد الرئيس السابق احمدي نجاد من الكتاب "الهدامين" ومُنعت كتبه في ايران بما فيها كتابه الجديد "الشاه". ولمحاربة الرقابة نشر ميلاني نسخة من الكتاب على الانترنت. وأُنزل الكتاب أكثر من 40 الف مرة بالاضافة الى عدة نسخ مقرصنة متداولة على الانترنت. وقال ميلاني ان السلطات ابلغت الدار التي أصدرت الكتاب انه يمكن ان يُنشر الآن ولكن بشرط:

"اتَّصَلوا بالناشر وقالوا إذا كنتُ مستعدا لإجراء تغيير وتمرير مقص الرقيب على بعض المقاطع فانهم قد يجيزون الكتاب بعد ان أصبح متوفرا على الانترنت مجانا في ايران وحرموني من حقوقي في الكتاب وريعه".

ميلاني قال ان على الحكومات ألا تفترض انها قادرة على املاء ما يستطيع المواطن ان يقرأه أو لا يقراه في عصر تكنولوجيا المعلومات.

XS
SM
MD
LG