روابط للدخول

استهدفت هجمات يوم الأحد مدرسة ابتدائية في قرية قبك في قضاء تلعفر لتسقط أجسادٌ صغيرة لا تزال في بداية طريق الحياة ضحية إرهاب لا يرحم.
كانت هذه هي آخر إبداعات الإرهاب في العراق، مفجر انتحاري يقود شاحنة معبأة بالمتفجرات إلى مدرسة ابتدائية ليفجرها ويقتل طلابها ومديرها ويهدم مبناها ويسحق كل رغبة في التعلم لدى جموع من تلاميذ مرعوبة مذهولة وليثير هلع الآباء على أبنائهم وبناتهم.

مراسل وكالة فرانس بريس للأنباء وصف مشهد القتل بالقول إنه شاهد قطع لحم بشري معلقة على أغصان شجرة في الجوار واضاف: لا مكان آمن في العراق، فالإرهاب وجه ضرباته إلى كل مكان تقريبا: إلى السجون والمقاهي والجوامع والأسواق والمدارس وملاعب كرة الكرة وتجمعات الأعراس والمآتم.

الأحد أيضا فجر انتحاري نفسه قرب زوار شيعة يتوجهون إلى الكاظمية لإحياء ذكرى وفاة الإمام محمد الجواد فقتل تسعة منهم على الأقل وأصاب 30، حسب قول مسؤولين.

عنف الأحد سبقه عنف آخر يوم السبت قتل ما لا يقل عن 73 شخصا.

ويرى مراقبون أن العنف في العراق بلغ مستوى غير مسبوق منذ عام 2008 الأمر الذي يثير مخاوف من احتمال العودة إلى اوضاع 2006 و 2007 التي اودت بحياة الآلاف.

في هذه الأثناء اصدر أمين عام الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف بيانا يوم الأحد دعا فيه القيادات السياسية والدينية وقيادات المجتمع المدني إلى العمل مع القوات الأمنية واتخاذ إجراءات مشتركة لوضع حد لأعمال العنف وسفك الدماء التي تصاعدت وتيرتها.
وجاء في البيان "تقع على عاتق هذه القيادات مسؤولية ضمان أن يتمكن الحجاج من ممارسة شعائرهم الدينية وأطفال المدارس من حضور فصولهم الدراسية والصحفيون من ممارسة واجباتهم المهنية والمواطنون العاديون من أن يعيشوا حياة طبيعية في بيئة خالية من الخوف والعنف"، حسب بيان ملادينوف.

مسلسل الإرهاب دفع عددا من الشباب إلى تنظيم ما يدعى بحملة الإبادة الجماعية في العراق.

بدأت الحملة في الخامس من تموز الماضي ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول الكبرى في العالم إلى تحمل مسؤوليتها إزاء ما يجري في العراق حسب قول المتحدث باسم الحملة احمد الشمري الذي قال إن الحملة تضم كافة أبناء الشعب العراقي وإن لها نشاطات في مختلف المحافظات مؤكدا أن الحملة لن تتوقف حتى تتحقق مطالبها وهي الاعتراف بان ما يجري في العراق عبارة عن إبادة جماعية وأكد أن صوت الحملة مسموع محليا وعربيا وحتى دوليا واضاف بأن ممثل أمين عام الأمم المتحدة ملادينوف سيستضيف وفدا يمثل الحملة في وقت قريب للاطلاع على مطالبها.
أما على صعيد الوثائق وهو ما يحتاج إليه إثبات وقوع عملية إبادة جماعية فقال الشمري إن لدى القائمين على الحملة توثيقات وأعداد القتلى والجرحى وبعض الوثائق الدولية ومن الدوائر المعنية باعتبارها أدلة على ما يتعرض له الشعب العراقي إضافة إلى إحصاءات صادرة هنا وهناك.

يذكر ان الحملة اصدرت بعد تفجيرات الأحد بيانا دعت فيه مجلس الأمن الدولي إلى تخصيص جلسة لإدانة أعمال العنف في العراق وممارسة الضغط على الأنظمة والحكومات التي تدعم المجاميع الإرهابية مشيرة إلى أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة ستكون شريكة في إبادة العراقيين في حالة عدم التحرك لفضح الدول والحكومات التي تمول عمليات الإرهاب، حسب البيان.

والآن من هي الدول أو الجهات التي تدعم الإرهاب؟ طرحنا السؤال على المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء علي الموسوي الذي امتنع عن تسمية أي دولة أو أي طرف قائلا إن الأمر يحتاج إلى إثباتات قانونية وإنه لا يمكن إطلاق الاتهامات دون وجود أدلة.

النائب عن العراقية حامد المطلك لم ينف وجود تدخل خارجي من هذا الطرف أو ذاك غير انه قال إن الجبهة الداخلية ضعيفة وإن الحكومة لا تمسك بزمام الأمور ولذا يجد الإرهاب منفذا له وهو ما أكده أيضا أركان ارشد عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية الذي قال إن العلة وإن نقطة الضعف تكمنان في العراق وليس في الخارج.

معتز محيي مدير المركز الجمهوري للبحوث الأمنية والستراتيجية قال إن الإرهاب يحتاج إلى تمويل وتدريب ورأى أن التقنيات المستخدمة تظهر أن هناك أطرافا خارجية، حسب قوله، غير أنه نبه إلى أن ذكر اسم هذه الدولة أو تلك يحتاج إلى وثيقة رسمية تصدر عن الحكومة أو عن مسؤولين حكوميين لا ان ترد فقط على لسان سياسيين يطلقون الكلام جزافا وبشكل متضارب أحيانا او على لسان أطراف لا علاقة لها بالسياسة في احيان اخرى.

المراقب اكد ان المسألة تحتاج إلى وثائق ومستمسكات كأن تكون اعترافات ضالعين بالتفجيرات إلى ما غير ذلك وفي حال توفر مثل هذه الأدلة والمستمسكات ضد دولة أو جهة معينة فعلى العراق إتباع الطرق الدبلوماسية وتوثيق ذلك عن طريق الأمم المتحدة والجامعة العربية ومؤسسات دولية أخرى حسب ما يقتضيه القانون الدولي.

المزيد في الملف الصوتي المرفق وساهم في اعداده مراسلا اذاعة العراق الحر في بغداد حسن راشد واحمد الزبيدي
XS
SM
MD
LG