روابط للدخول

خبراء: عشوائية خطط الدولة وراء انتشار العشوائيات


مرفق سكني "كريم" في بغداد

مرفق سكني "كريم" في بغداد

في عام 2010 أطلقت وزارة المالية مبلغ 200 مليار دينار عراقي لتنفيذ مشروع يحمل اسم 10x10 ويهدف إلى تطوير مدينة الصدر التي يقطنها حوالى 3 ملايين شخص.
هذا المبلغ كان من أصل 10 مليارات دولار أميركي صادق عليها مجلس الوزراء لتنفيذ المشروع.

وكان أمين بغداد في ذلك الوقت صابر العيساوي قد أعلن عن اختيار قائمة تضم 10 شركات عالمية لتنفيذ المشروع وتوقع البدء بتنفيذ المرحلة الأولى في نهاية عام 2010 ويتضمن 75 ألف وحدة سكنية تمتد على مساحة 14 كيلومترا مربعا شرق مدينة الصدر.
وكان من المفروض أن يستغرق تنفيذ المشروع بالكامل عشر سنوات ويشتمل بناء اكبر المساجد في العراق واكبر مستشفى في العراق وفندق ضخم وجامعة تضم جميع الكليات وربما تكون الأكبر في بغداد.

كان هذا في عام 2010 واليوم ونحن في نهاية عام 2013 تقريبا قرر مجلس الوزراء في جلسته الثلاثاء الأول من تشرين الأول الموافقة على مناقلة المبلغ المخصص لمشروع 10x10 إلى مشروع بناء دور سكن للفقراء وبحدود 5 تريليونات دينار.
والسؤال الذي يطرح الآن هو لماذا؟ وماذا حدث للمشروع الذي قدمه المسؤولون في حينها على انه من المشاريع الستراتيجية المهمة وأنه سيشهد تطبيق المقاييس والمعايير الدولية وسيحل أزمة السكن في مدينة بغداد وسيوقف زحف البناء العشوائي؟

هذا أولا ثائر الفيلي عضو هيئة استثمار بغداد الذي اقر ونبه إلى أن الخطط لا تدرس بشكل جيد في العراق مع عدم امتلاك رؤية هندسية وفنية ومهنية حقيقية لدراسة المشاريع سواء على يد خبراء عراقيين أو غير عراقيين كما قال إن اغلب المشاريع تعتمد على دراسات فنية وهندسية ضعيفة وركيكة وغير رصينة حسب قوله.
الفيلي أضاف بالقول إن الخلل لا يكمن في الدراسات نفسها فحسب بل في آليات تطبيق الخطط وهي غير مدروسة بشكل جيد في اغلب الأحيان من نواحي عدة منها العملية أو الفنية أو القانونية أو حتى السياسية مشيرا إلى أنموذج واضح في ذلك وهو قانون البنية التحتية الذي وصفه بأنه جيد من الناحية الفنية والمهنية غير انه لم يحصل على موافقة الكتل السياسية .
مشاكل أخرى أشار إليها عضو هيئة استثمار بغداد ثائر الفيلي ومنها أن الدولة تعتمد على مبدأ أن هذا أفضل من لا شئ وهو أمر ينطبق بشكل واضح على قرارها الأخير بتوزيع أراض سكنية.
الفيلي اعتبر أن الدولة تتصرف هنا بشكل معاكس تماما لما ورد في السياسة الوطنية للإسكان التي وضعت في عام 2010 وهي تمنع توزيع أراض سكنية دون بنية تحتية ودون بناء.
وحذر الفيلي من مشكلة ثالثة أيضا وهي أن أصحاب هذه الأراضي سيبيعونها ولا شك لتتحول إلى موضع مضاربات وقال إن المواطن لا يملك المال الكافي لبناء الأرض التي تمنح له وسيفضل بيعها وسيعتبر الأمر هبة مالية يحصل عليها من الحكومة وهو ما يشجع التجار على المضاربة عليها مما سيرفع أسعار الأراضي المرتفعة أصلا.

شكلت الحكومة العراقية المجلس الوطني للإسكان في عام 2012 على أن تكون مهمته تطبيق السياسة الوطنية للإسكان وذكر مسؤولون في حينها أن المجلس سيحل مشاكل السكن وأزمته وسيحصل المواطنون بفضله على مساكن تضمن لهم العيش الكريم.

الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان، أكد في حديثه لإذاعة العراق الحر على عشوائية التخطيط والتنفيذ في العراق وانعدام الرؤية الاقتصادية الواضحة ومن هنا تعم الفوضى، حسب قوله هذا إضافة إلى أن المحاصصة تقضي على فكرة الاستفادة من الكفاءات الحقيقية والمهنية.
أنطوان قال إن الاعمار والبناء يتم وفق آلية معينة لا يمكن الحياد عنها تقوم على دراسة واقع الحال وتحديد الأهداف وإيجاد الحلول ثم توفير المخصصات المالية اللازمة للتنفيذ وبعدها البدء بتطبيق المشاريع وعادة ما يتم ذلك في إطار خطة خمسية واضحة المعالم والأهداف لاسيما فيما يتعلق بمجالات أساسية مثل الزراعة والصناعة والسكن والتعليم والصحة .. إلى ما غير ذلك.
غير أن الخبير الاقتصادي نبه إلى أن كل ما ذكره يحتاج إلى تشغيل الكفاءات المتمكنة والقادرة فعلا على أداء هذه المهام والتي تملك المعرفة والدراية اللازمة لمثل هذه الخطط الطموحة بعيدا عن المحاصصة المذهبية والطائفية والسياسية.
الخبير أكد أن البناء والاعمار لا تنجزه إلا الكفاءات وان السياسيين هم من يخلق المشاكل وان الاقتصاديين هم من يحلونها.
أنطوان لاحظ أن وزارات عديدة في العراق من المفترض أن تعتمد في وجودها على كفاءات مهنية تكاد تكون حاليا مجردة من المهنية مثل وزارات الصناعة والزراعة والصحة والنفط والمالية والتجارة والإسكان ومن هنا جاء تلكؤ مشروع 10x10 الذي تم الإعلان عنه دون تهيئة حقيقية للدراسات والكفاءات والمتطلبات الأخرى.
الخبير الاقتصادي انتقد السياسيين أيضا وقال إنهم يستغفلون المواطنين ويعدونهم بما لا يستطيعون انجازه ومن هنا يأتي تراكم المشاكل وتفاقم أزمة السكن ناهيك عن سوء الخدمات الأخرى حسب قوله ثم رأى أن العراق لن يكون قادرا على توفير السكن الملائم والكريم المنصوص عليه في الدستور لنصف سكان البلاد ممن لا يملكون حاليا سكنا ملائما وكريما وقدر حاجة العراق الحالية بثلاثة ملايين وحدة سكنية يضاف إليها 80 ألف وحدة سكنية سنويا ناتجة عن تزايد عدد السكان.

من جانبه أقر عبد الزهرة الهنداوي المتحدث باسم وزارة التخطيط بتلكؤ المشاريع في العراق وقال إن الأسباب عديدة منها التجاذبات السياسية ومنها تلكؤ الشركات المحالة إليها المشاريع عن تنفيذ الاتفاقات مشيرا إلى وضع قائمة أشبه ما تكون بالقائمة السوداء تدرج فيها أسماء الشركات المتلكئة لمنعها من الاستفادة من مشاريع جديدة. غير أن الهنداوي اقر في حديثه لإذاعة العراق الحر بأن عدد الشركات المدرج أسماؤها في هذه القائمة اقل بكثير من العدد الفعلي للشركات المتلكئة.
أما بالنسبة لمشروع 10x10 فقال الهنداوي إن سبب عدم التنفيذ هو قلة التخصيصات.

نذكر أخيرا أن مشروع 10x10 واجه منذ الإعلان عنه في عام 2010 نوعا من المعارضة من سكان مدينة الصدر نفسها ممن لا يحبون العيش في شقق فيما يتهكم آخرون ممن ما يزالون ينتظرون تنفيذ المشروع بالقول إن حاصل ضرب 10x10 هو 100 ما يعني أن علينا انتظار قرن كامل حتى يتحول حلم مدينة الصدر إلى حقيقة !!!!

المزيد في الملف الصوتي المرفق وساهم في إعداده مراسل اذاعة العراق الحر احمد الزبيدي

XS
SM
MD
LG