روابط للدخول

دوامة العنف تسلب الأمان وتشل الاقتصاد


إمرأة عراقية تستجير بعد تفجير إستهدف حسينية في المسيب

إمرأة عراقية تستجير بعد تفجير إستهدف حسينية في المسيب

أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أن دوامة عنف العراق أوقعت خلال الشهر المنصرم 979 قتيلاً و2,133 جريحاً. وأظهرت الأرقام الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في اليوم الأول من تشرين الأول أن عدد القتلى من المدنيين بلغَ في أيلول 887 شخصاً (بما في ذلك 127 قتيلاً من قوات الشرطة المدنية). أما عدد الجرحى المدنيين فقد بلغ 1,957 شخصاً (بمن فيهم 199 من قوات الشرطة المدنية).
كما أظهرت الحصيلة مقتل 92 من أفراد قوات الأمن العراقية وإصابة 176 آخرين خلال أيلول، وفقاً لأحدث بيان نشرته (يونامي) على موقعها الإلكتروني.

ولـوحِـظَ أن البيان جدد الدعوةَ التي دأبَـت المنظمة الدولية على تكرارها في تذكير جميع الزعماء العراقيين بضرورة تكثيف جهودهم لوقف العنف. وفي هذا الصدد، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف إنه "في الوقت الذي يواصل فيه الإرهابيون استهداف العراقيين دون تمييز، أدعو كافة القادة السياسيين لتكثيف جهودهم بغية تعزيز الحوار والمصالحة الوطنية". وأضاف أنه "يتعين على الزعماء السياسيين ورجال الدين وقادة المجتمع المدني وقيادات الأجهزة الأمنية العمل معاً لوقف نزيف الدماء وضمان شعور كافة المواطنين العراقيين بالتمتع بالحماية على قدم المساواة"، بحسب تعبيره.

نيكولاي ملادينوف

نيكولاي ملادينوف

العاصمةُ العراقية شهدت في اليوم الأخير من أيلول موجة هجمات منسّـقة بأكثر من عشر سيارات ملغومة ما أسفر عن مقتل وإصابة عشراتٍ من المدنيين الأبرياء.
وأُفـيدَ نقلاً عن مصادر أمنية وطبية بأن العنف تجدد في أول أيام تشرين الأول بمقتل خمسة من أفراد الشرطة على الأقل وإصابة نحو سبعة آخرين بجروح في هجوم انتحاري بسيارة ملغومة استهدف الثلاثاء مقراً للشرطة في مدينة تكريت.

وفي بيان نُشر على مواقع جهادية الثلاثاء، أعلن الجناح العراقي لتنظيم القاعدة مسؤوليته عن هجمات الاثنين التي ضربت مناطق متفرقة في بغداد. وقالت الجماعة التي تعرف باسم (الدولة الإسلامية في العراق والشام) إن الهجمات كانت ردّاً على ما وصفتها بـ"عمليات الاعتقال والتعذيب واستهداف السنّة" من قبل الحكومة التي يقودها الشيعة، بحسب ما نقلت عنها وكالة أسوشييتد برس للأنباء التي أوضحت أنه لم يمكن التأكد بشكل مستقل من مصداقية البيان.

وفي إدانتها لتفجيرات اليوم الأخير من الشهر المنصرم، قالت السفارة الأميركية في بغداد إنها تتقدم بخالص التعازي لأسر الضحايا وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين. وكررت القول في بيان إن الولايات المتحدة سوف تواصل "دعمها للجهود التي تبذلها حكومة العراق لدحر الإرهاب وتقديم مرتكبي هذه الجرائم غير المبررة إلى العدالة."

جينيفر ساكي

جينيفر ساكي

من جهتها، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر ساكي الاثنين إن واشنطن تدين بشدة الهجمات التي ضربت بغداد وأربيل والتي وصفتها بـ"المقيتة والمخزية". وأضافت "أن الإرهابيين الذين نفذوا هذه الهجمات هم أعداء مشتركون للولايات المتحدة والعراق والمجتمع الدولي."

وفي القاهرة، دانَـت جامعة الدول العربية دوامة العنف المتكررة في العراق. وفي إدانته للهجمات الأخيرة، قال السفير ناصيف حتي الناطق الرسمي باسم الجامعة العربية في تصريح خاص لإذاعة العراق الحر الثلاثاء "نحن ندين كافة أعمال العنف وخاصةً تلك التي تطال مدنيين، وندعو دائماً إلى أعمال العقل والحكمة والحوار والتعاون من أجل دعم مصلحة العراق التي نرى فيها مصلحة كل العرب."

تـقريرٌ لوكالة فرانس برس للأنباء أفاد الثلاثاء بأن معدلات ضحايا عنف العراق ارتفعت بشكل كبير خلال أيلول مقارنةً بالشهر الذي سبقه وذلك بعدما شهدت الأسابيع الماضية هجمات دامية استهدفت خصوصا مجالس عزاء شيعية وسنية. وتضمن التقرير إحصاءات وزارات الصحة والدفاع والداخلية العراقية التي تظهر مقتل 885 مدنياً وعسكرياً وشرطياً في أيلول مقارنةً بمقتل 356 مدنياً وعسكرياً وشرطياً في آب.
وبحسب هذه الأرقام الرسمية فقد أصيب 1140 شخصاً الشهر الماضي، فيما قتل 86 إرهابياً وجرى اعتقال 523.

وأشار تقرير فرانس برس أيضاً إلى بيانٍ لمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أعربت فيه عن "قلقها المتزايد إزاء الأوضاع بسبب موجة الهجمات الأخيرة من العنف الطائفي التي تهدد بوقوع شرارة تهجير داخلي للعراقيين الفارّين من التفجيرات والهجمات الأخرى."
وفي هذا الصدد، أعلنت مفوضية اللاجئين نزوح نحو خمسة آلاف عراقي "بسبب التفجيرات وتصاعد التوترات الطائفية، وأغلب هؤلاء فروا من بغداد باتجاه محافظات الأنبار وصلاح الدين"، بحسب ما نقل البيان عن ناطقة باسم المفوضية.

هذا فيما نَـقل تقرير لوكالة رويترز للأنباء عـمّن وُصَف بمسؤول أمني كبير طلب عدم ذكر اسمه أن "الوضع الأمني سيزداد تدهوراً لأن القاعدة وحلفاءها سيكثفون هجماتهم على كلا الطائفتين لتحريض المواطنين وإجبارهم على الرد."
وأضاف التقرير أن صراع سوريا "عمّق الانقسامات الطائفية وأثار توتراً في التوازن الطائفي الهش بالعراق." كما أشار إلى هجوم يوم الأحد في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان الذي كان بمنأى نسبياً عن العنف في بقية أنحاء العراق.

وذكر محللون أن الهجوم قد يكون من تنفيذ مسلحين مرتبطين بالقاعدة انتقاماً مما يتصورون أنه دعم من حكومة كردستان الإقليمية للأكراد في سوريا. فيما أشار مستشار للمخاطر الأمنية إلى احتمال أن يحاول المسلحون شـنّ هجمات أخرى في المنطقة لكنهم سيجدون صعوبة في ذلك لأن الجهاز الأمني الكردي "متطور نسبياً"، على حد وصفه.
وقال جون دريك John Drake من مؤسسة AKE للاستشارات "لذلك ينبغي توقع هجمات أخرى لكن من المرجح أن تظل حوادث متفرقة. ستظل بيئة العمل اليومية مستقرة لكننا سنستمر في التحذير من التراخي"، بحسب ما نقلت عنه رويترز.

وفي تحليله لدوامة العنف المتكررة، قال مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الدكتور معتز محيي لإذاعة العراق الحر
"هنالك رد فعل عنيف من مجاميع القاعدة المنتشرة في البلاد أثبتت شبه إمكانياتها في السيطرة على الشارع العراقي وضرب المواقع التي تختارها بعدما قامت به القوات العسكرية من مواجهة مباشرة في مناطق ما تسمى بحزام بغداد وكذلك فعاليات (ثأر الشهداء) التي تستمر وتزداد في استهداف المجاميع الإرهابية في المنطقة الغربية وأنحاء أخرى."
وأعرب محيي عن اعتقاده بأن فعاليات هذه المواجهة المباشرة "أدت بالقاعدة إلى أن تستمر بالعنف كرد فعل مضاد وعنيف لتثبت جدارتها وإمكانياتها بأن في مقابل المئات الذين تم القبض عليهم لديها آخرون يستطيعون إمداد قواتها النائمة....وذلك فيما لا تزال الثغرات موجودة دون احتياط كامل من قبل القوات الأمنية لكشف هذه العناصر التي ابتليت بها المناطق الساخنة وضواحي المدن والمناطق الشعبية"، بحسب رأيه.
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث خبير الشؤون الأمنية محيي عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها الهجوم الأخير الذي شهدته مدينة أربيل يوم الأحد.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي باسم جميل في تحليله لتأثير دوامة العنف في الاقتصاد العراقي "إن من بديهيات البيئة الاستثمارية السليمة وجود الأمن والاستقرار السياسي بالإضافة إلى الوعي الاستثماري والثقافة الاستثمارية والبيئة القانونية الجاذبة للاستثمار." ولاحظَ جميل أنه "بفقدان هذه العناصر وبانعدام الأمن والاستقرار سيتلكأ الاستثمار"، معرباً عن اعتقاده بأن "ما يجري في العراق وما تؤكده عدة مصادر هو أن أطرافاً خارجية عديدة تلعب دوراً في إبعاد الاستثمار خاصةً بعد أن استشعرت هذه الأطراف حراكاً ومؤشرات باتجاه انتعاش اقتصادي في القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية."
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجاب الخبير الاقتصادي العراقي عن سؤاليْن آخرين يتعلق أحدهما بتأثير دوامة العنف في أنشطة القطاع الخاص والثاني عن انعكاسات الهجوم الإرهابي الأخير في مدينة أربيل على حركة الاستثمار في كردستان العراق.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG