روابط للدخول

السفير رايان كروكر: واشنطن تنتظر أفعالاً من طهران


السفير الأميركي السابق في العراق رايان كروكر متحدثاً لإذاعة أوروبا الحرة في لقاء سابق

السفير الأميركي السابق في العراق رايان كروكر متحدثاً لإذاعة أوروبا الحرة في لقاء سابق

يتميز السفير راين كروكر عن أبناء جيله من المسؤولين الأميركيين بخبرته الدبلوماسية في الشرق الأوسط، حيث خدم سفيراً للولايات المتحدة في كل من لبنان والكويت وسوريا وباكستان، قبل توليه رئاسة البعثة الدبلوماسية الأميركية في العراق للفترة من 2007 الى 2009، وفي أفغانستان خلال عامي 2011 و2012. وكان كروكر خلال هاتين الفترتين الأخيرتين يجري بعض الاتصالات مع إيران، بل ويسهل التعاون معها أيضا. وكانت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة قد دعته هذا الأسبوع للحضور الى نيويورك أثناء إنعقاد إجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، حيث أجرى لقاءات خاصة مع (مسئولين إيرانيين كبار) فيما كانت الأضواء مسلطة على النشاط الدبلوماسي حول البرنامج النووي الإيراني المعروف بحساسيته. وقد أجرى مراسل إذاعة أوروبا الحرة ريتشارد سولاش مقابلة مع كروكر في أعقاب الفترة التي أمضاها في نيويورك.

إذاعة أوروبا الحرة: كان هذا الأسبوع أسبوعَ إيران في الأمم المتحدة، حيث برزت كلمتا الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الإيراني حسن روحاني، وهيمنتا على نشاط الجمعية العمومية، ثم عقد اجتماع مجموعة (5+1) مع إيران، قبل أن يعقد وزير الخارجية الأميركي جون كيري اجتماعه مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف. فما هو الموقف المتعلق بالقضية النووية في تقديرك؟

السفير كروكر: أعتقد أن الأسبوع كان جيداً فيما يتعلق بما يمكن تحقيقه مع الإيرانيين، وعلينا الآن أن نرى ما يمكن تبنّيه وتنفيذه. البعض وصف أداء الرئيس الإيراني بأنه بمثابة حملة تجميل، ولكنني أعتبرها تتجاوز ذلك رغم عدم بلوغها حد التعهدات المحددة. الساحة الآن ينبعث منها تفاؤل لم أره من قبل، ولكننا بحاجة إلى ترجمة تعهد الرئيس روحاني إلى تقديم جميع الضمانات المطلوبة من قبل المجتمع الدولي بأن إيران لا تسعى بأي شكل من الأشكال لتنفيذ برنامج أسلحة نووية. وسوف يتطلب الأمر الكثير من المفاوضات المضنية في ظل كل تلك الشكوك التي برزت في الماضي. لقد استمعت في نيويورك إلى بعض الإيرانيين وهم يتحدثون عن طرح مقترحات تهدف إلى تبديد المخاوف الغربية تجاه برنامجهم النووي، وسوف نرى إن كانوا سيفون بذلك.. إنها بداية جيدة، ولكنها مجرد بداية.

إذاعة أوروبا الحرة: قال روحاني خلال الأسبوع إنه يتطلع إلى التوصّل إلى اتفاق مع القوى الدولية حول البرنامج النووي الإيراني في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر، موضحاً بأنه مخوّلٌ من قبل المرشد الإيراني الأعلى آية الله خامنئي بحسم المباحثات النووية.. ما الذي أوصل إيران إلى هذه النقطة، بحسب رأيك؟

السفير كروكر: كما أشار الرئيس روحاني ووزير خارجيته في عدد من المناسبات، فإن الدرب التي سلكناها خلال الأعوام الثمانية الماضية لم تكن مجديةًً، لا فيما يتعلق بالمجتمع الدولي ولا بإيران، وقال في إحدى المناسبات ما معناه (ليس لأي منا أن يقول إننا اليوم في وضع أفضل مما كنا عليه قبل ثمانية أعوام، لذا فقد آن أوان تجربة جديدة تنقلنا من نقطة الصفر إلى تحقيق الفوز لكلا الجانبين)، وهي نتيجة فسرها الإيرانيون بأنها تطمئن المجتمع الدولي من أنهم لا يبحثون عن أسلحة نووية ولا سيمتلكونها، مع تمكينهم من الاحتفاظ ببرنامج سلمي للطاقة النووية، ومن المضي في التخصيب وفق المستويات التي تقرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إذاعة أوروبا الحرة: نقلت عنك مجلة (نيو يوركر) مؤخراً إشارتك إلى ما يبدو انها كانت اتصالات سرية أجريتها وغيرك من المسئولين الأميركيين مع إيران خلال الفترة التي تلت الهجمات الإرهابية في 11 أيلول 2001، تتعلق بكل من أفغانستان وإيران. ما هو حجم تلك الاتصالات التي تمت بين واشنطن وطهران خلال الفترة السابقة للقاءات الأمم المتحدة؟

السفير كروكر: دعني ألتزم الوضوح التام. المحادثات التي أجريتها مع الإيرانيين بعد 11/9 حول أفغانستان ومن ثم حول العراق لم تكن خفية أو سرية على الإطلاق، بل تمت بموجب تخويل رسمي. صحيح أنها كانت تتسم بالحذر، ولكنك لو عدت إلى السجلات فسوف تجد أن وسائل الإعلام كانت تشير إليها بين حين وآخر، دون التركيز عليها لكونها لم تكن ملفتة للاهتمام. وأعتقد أن الاجتماع الوزاري (5+1) تم بعد إجراء بعض المباحثات الهادئة، فهذا اللقاء كان الأول من نوعه، وما كان سينعقد في غياب بعض الإعداد المسبق، شأنه في ذلك شأن اللقاء بين الوزيرين كيري وظريف.

إذاعة أوروبا الحرة: ما هو حجم الاتصالات (الهادئة) التي ربما تدور الآن بين الولايات المتحدة وإيران حول سورية؟

السفير كروكر: ليست لدي معرفة مباشرة. في الأحاديث التي أجريتها في نيويورك تحدثت القيادة الإيرانية حول سوريا مشيرة إلى ضرورة عمل المجتمع الدولي على إيجاد سبيل يضع حدا لما وصفوه بتلك (الخسائر المرعبة في الأرواح). كما كان الإيرانيون واضحين في موقفهم إزاء استخدام الأسلحة الكيماوية، فقد تعرضوا لتأثيرها خلال حرب الثمانينات. أتوقع أن الإيرانيين ساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر في المباحثات التي تمخض عنها قرار يوم الخميس في مجلس الأمن الدولي حول الأسلحة الكيماوية، وإن كانت تلك هي الحقيقة فإني أعتبرها خطوة إيجابية.

إذاعة أوروبا الحرة: ما هو مدى تأثير تطبيع العلاقات الأميركية - الإيرانية على المنطقة ككل؟ وما هو مدى الترحيب بها في العراق وأفغانستان؟

السفير كروكر: أعتقد أن كلتا هاتين الدولتين اللتين كنت سفيراً لبلادي فيهما سترحبان بذلك بحرارة. العراقيون يشعرون باستمرار بأنهم في وضع صعب بين الولايات المتحدة وإيران، كما ان لديهم بالطبع تاريخهم ومشكلاتهم مع إيران التي هي دون شك دولة مهمة تقع مباشرة على حدودهم. أنا واثق بدرجة كبيرة، وبالاستناد إلى ما كنت أسمعه منهم، بأن الانفراج بين الولايات المتحدة وإيران سيزيح عنهم عبئاً ثقيلا. وكذلك الحال في أفغانستان حيث كانت السلطات الأفغانية ترحب بجميع اتصالاتنا مع الإيرانيين حول ما يمكننا القيام به من أجل استقرار أفغانستان. إلا أن هناك دول أخرى في المنطقة ربما يكون لديها ما يقلقها، وفي حال تحقيق الانفراج سيترتب علينا بذل جهود للتوضيح بأن أي تفاهم بيننا والإيرانيين سينصب في صالح استقرار المنطقة ككل، وليس في أي محور جديد يبرر قلق إسرائيل أو العرب أو أي جهات أخرى.

أجرى هذه المقابلة الحصرية مراسل إذاعة أوروبا الحرة في واشنطن ريتشارد سولاش وترجمها الى العربية أياد الكيلاني.

XS
SM
MD
LG