روابط للدخول

احتياطي العراق من النقد الأجنبي وما يعنيه لحياة المواطن


يضطلع البنك المركزي في العراق كما في بلدان العالم الأخرى بإدارة العملة الوطنية والحفاظ على قيمتها وحجم المتداول منها.

كما يشرف البنك المركزي على النظام المصرفي التجاري. وبخلاف البنك التجاري فان البنك المركزي يحتكر زيادة الكتلة النقدية في البلد أو خفضها، وهو الذي يطبع العملة الورقية ويسك المعدنية. ويتحكم البنك المركزي بكمية المعروض من النقد من خلال آليات مثل تحديد اسعار الفائدة ويكون هو الملاذ الأخير لدعم القطاع المصرفي في الأوقات العصيبة والأزمات المالية.

ومن أهم وظائف البنك المركزي الحفاظ على قيمة العملة الوطنية وحمايتها من التقلبات. ويحرص البنك المركزي على توفير غطاء للعملة الوطنية ببناء احتياطي البلد من النقد الأجنبي والذهب مثلا.
يُشار الى ان البنك المركزي العراقي بوصفه مؤسسة نجحت عموما في هذه المهمة حتى انه بمستوى كفاءته يكاد ان يكون جزيرة في بحر من انعدام الكفاءة بالمقارنة مع مؤسسات أخرى خدمية كانت أو انتاجية.

وحافظ البنك المركزي على هذا المستوى رغم الهزات التي تعرض لها قبل فترة ومحاولات النيل من استقلاليته. وأعلن البنك مؤخرا ان احتياطي العراق من النقد الأجنبي والذهب بلغ نحو 80 مليار دولار بالمقارنة مع زهاء 74 مليار دولار في حزيران.

وقال محافظ البنك المركزي وكالة عبد الباسط تركي في حديث صحفي ان هذه الزيادة ناجمة عن ارتفاع سعر النفط في الأسواق العالمية متوقعا زيادة الاحتياطي في الأشهر المقبلة ايضا.
اذاعة العراق الحر التقت المستشار السابق للبنك المركزي العراقي مظهر محمد صالح عما يعنيه هذا الحجم من الاحتياطي النقدي فأوضح انه ثروة سيادية توفر حماية قوية للدينار العراقي فضلا عن تأمين أشهر استيرادية تبلغ زهاء 12 شهرا بالمقارنة مع 6 اشهر في السابق ولهذا اهمية بالغة إذا ما علمنا ان العراق يستورد كل شيء تقريبا.

وتوقع المستشار السابق للبنك المركزي ان ينعكس مثل هذا الغطاء القوي الذي يوفره احتياطي النقد الأجنبي للعملة الوطنية في ارتفاع القدرة الشرائية للدينار العراقي.
عضو اللجنة الاقتصادية النيابية محمة خليل نوه بأن زيادة الاحتياطي العراقي عن طريق بناء سلة من العملات الأجنبية والذهب الى جانب محفظة استثمارية من الأرصدة العراقية في مراكز مالية مهمة مثل لندن وباريس ونيويورك تعني نجاح السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي.

وتوقع النائب محمه خليل ان ترتفع قيمة العملة الوطنية نتيجة تراكم الرصيد السيادي بحيث يكون الدينار العراقي معادلا للدولار الاميركي في غضون السنوات الأربع المقبلة (حيث يخطط العراق لزيادة انتاجه من النفط الى 8 ملايين برميل يوميا بحلول عام 1917 ، كما اشار عضو اللجنة الاقتصادية البرلمانية.

وشدد محمه خليل على أهمية احتفاظ البنك المركزي العراقي باستقلاليته كي يواصل سياسته النقدية السليمة داعيا الحكومة الى الكف عن محاولاتها التدخل في سياسة البنك لا سيما وان الدستور نفسه يضمن له هذه الاستقلالية.

الخبير المالي ماجد الصوري نبه الى ان وجود احتياطي كبير من النقد الأجنبي لا يكفي وحده للحفاظ على قيمة العملة الوطنية التي تتأثر بعوامل خارجية مثل تقلب اسعار النفط الذي يبيعه العراق واسعار السلع التي يستوردها ، واخرى داخلية في مقدمتها الوضع الأمني والنزعة الاستهلاكية لدى الحكومة والقطاع معا على حساب النشاطي المنتج.

وفيما يتعلق بظروف معيشة المواطن فان الاحتياطي الكبير من النقد الأجنبي يعني على ما يُفترض ثبات الأسعار الاستهلاكية ولكن الطفيليين يستغلون عادة تردي الأوضاع الأمنية وانعدام الاستقرار السياسي وجهل المتعاملين بالدينار والدولار لزيادة الأسعار بذرائع مختلفة) ، كما لاحظ الخبير المالي ماجد الصوري.

توقعت وكالة التنمية الاميركية اواخر العام الماضي ان يتصدر الاقتصاد العراقي اقتصادات الدول العربية الأخرى في غضون خمس سنوات.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG