روابط للدخول

قانون الأحزاب يتأرجح بين التشريع والتأجيل


نواب عراقيون في جلسة برلمانية

نواب عراقيون في جلسة برلمانية

ألقت الأزمة التي تمر بها العملية السياسية ظلالا كثيفة على عمل البرلمان وتأثر بها اداؤه في تشريع القوانين. ورغم المحاولات التي بذلتها رئاسة مجلس النواب لتسريع إقرار القوانين المتأخرة فان هناك تشريعات مهمة ما زالت تنتظر التصويت عليها. وعلى سبيل المثال ان الدستور العراقي يضمن حق التنظيم وانتساب الفرد الى جمعيات أو أحزاب سياسية في اطار النظام البرلماني الديمقراطي الذي ينص عليه الدستور.

وجرت منذ عام 2003 انتخابات تنافست فيها عشرات الأحزاب والحركات والجبهات والائتلافات السياسية. ورغم ذلك ما زالت الحياة السياسية في العراق بلا قانون ينظم عمل الأحزاب ويغطي جوانب مهمة من حياتها مثل مصادر تمويلها وعلاقاتها الخارجية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة في الربع الأول من عام 2014 يشتد الضغط على السلطة التشريعية وتزداد الحاجة الى إقرار قانون الأحزاب المحفوظ في أدراج البرلمان مع قوانين أخرى لا تقل أهمية مثل قانون النفط وقانون الانتخابات.
وأكد مراقبون ان طموح العراقيين في بناء نظام ديمقراطي بعد عقود من الاستبداد وحكم الحزب الواحد ثم الفرد الواحد يتطلب تشريع قانون احزاب عصري ينسجم مع هذا الطموح.

اذاعة العراق الحر التقت عضو اللجنة القانونية عن كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الاسلامي حسون الفتلاوي الذي توقع إقرار القانون حين يصوت عليه النواب في جلسة السبت مستغربا ان مشروع القانون المقدم من الحكومة اصلا لم يُدرج على جدول اعمال البرلمان رغم ان اللجة القانونية انجزت صياغته منذ عام تقريبا.
واشار الفتلاوي الى ان مشروع قانون الاحزاب كان يربط الدائرة التي تمنح الاجازة الى الأحزاب بوزارة العدل التي تخضع لسيطرة الحزب أو التحالف الحاكم فُعدِّل ذلك واصبحت هذه الدائرة ترتبط بالمفوضية الانتخابية المسؤولة امام مجلس النواب على اختلاف كتل.
وأوضح الفتلاوي ان قانون الأحزاب الذي سيُطرح للتصويت يحدد مصادر تمويل الحزب السياسي تحديدا واضحا بما في ذلك المنحة التي تقدمها الدولة لكل حزب حسب قوته وسعة تمثيله فضلا عن ايرادات الحزب نفسه من نشاطات غير تجارية والمنح التي توافق عليها دائرة الأحزاب.

وفي حين ان عضو اللجنة القانونية حسون الفتلاوي اعرب عن تفاؤله بإقرار قانون الأحزاب فان نظيره في اللجنة عن ائتلاف العراقية عبد الرحمن اللويزي رأى ان فرص تمريره تكاد ان تكون معدومة مشيرا الى ان القوانين تُعطل وتُجهض في مجلس النواب بسبب الاختلاف على بنودها بين الكتل السياسية ولكن قانون الأحزاب يتميز عنها بوجود توافق غير مكتوب بين الكتل على إفشاله.
وذهب اللويزي الى ان ليس من مصلحة القوى السائدة والأحزاب الكبيرة تشريع قانون يلزمها بكشف مصادر تمويلها واعتماد قواعد ديمقراطية في انتخاب القادة ونظام داخلي يرسم العلاقة بين الهيئات القيادية والقواعد الحزبية.
وحذر النائب اللويزي من كتابة نصوص قانونية بلا مضامين ديمقراطية حقيقية قائلا ان النظام السابق ايضا كان لديه قانون احزاب لكنه قانون يكرس نظام الحزب القائد والسلطة الشمولية.

ورسم زميل حسون الفتلاوي وعبد الرحمن اللويزي في اللجنة القانونية عن ائتلاف دولة القانون حسين الصافي صورة قاتمة لآفاق قانون الأحزاب مستبعدا طرحه للتصويت ناهيكم عن التصويت عليه نظرا لكثرة الاعتراضات عليه.
واعرب الصافي عن اعتقاده بأن قانون الأحزاب حتى إذا مُرر بإرادة سياسية ما فانه سيواجه طعونا تحيله الى المحكمة الاتحادية للبت في صلاحيته.

عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني والشخصية السياسية المستقلة محمود عثمان شدد على ضرورة اقرار قانون الأحزب قبل انتخابات الربيع المقبل لكنه استبعد التصويت عليه يوم السبت لا سيما وان رئيس المجلس النواب اعلن بعد عودته من زيارة تركيا وايران ان القانون سيُطرح للتصويت خلال الأسابيع المقبلة فضلا عن ان البرلمان يصوت تقليديا على القوانين يوم الاثنين أو الخميس.
ودعا عثمان ليس الى الاسراع بقانون الأحزاب فحسب بل وقانون الانتخابات واجراء تعداد سكاني بعد سلسلة من التأجيلات مؤكدا ان حياة سياسية طبيعية لا يمكن ان توجد بدون هذه القوانين والاجراءات.

رئيس منظمة عراق 2020 علي العنبوري تساءل عما إذا كانت المفوضية الانتخابية هي الجهة المناسبة لربط إجازة الأحزاب السياسية بها منوها في الوقت نفسه بأهمية الرقابة على مصادر التمويل وطرق الصرف وألا يكون القانون في خدمة الأحزاب الكبيرة على حساب المنظمات السياسية الصغيرة.

صدر اول قانون للأحزاب في العراق في 1922 بعد عام على تأسيس الدولة العراقية الحديثة. ولكن الانقلابات وحالات الطوارئ والأنظمة الدكتاتورية حالت دون نشوء حياة سياسية طبيعية في ظل نظام ديمقراطي تعددي.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر غسان علي.

XS
SM
MD
LG