روابط للدخول

الأمم المتحدة تقرع ناقوس الانذار من عودة العنف الطائفي


أطفال ينظرون الى حطام سيارة في موقع تفجير ببغداد

أطفال ينظرون الى حطام سيارة في موقع تفجير ببغداد

شهدت الأشهر الماضية زيادة حادة في عمليات التفجير وأعمال العنف التي غالبيتها تستهدف المدنيين في الأسواق والمقاهي وغيرها من الأماكن العامة. وانعكس تردي الوضع الأمني في ارتفاع عدد الضحايا حتى ان الأمم المتحدة وصفت شهر تموز بأنه الأشد دموية منذ عام 2008 بمقتل أكثر من الف شخص.

وأثارت الانتكاسة التي ألمت بالوضع الأمني تساؤلات عن جدوى بناء أجهزة أمنية ضخمة إذا كانت الجماعات الارهابية تستطيع ان تضرب وتقتل المدنيين اينما تشاء ومتى ما تشاء. وكان من الطبيعي ان تُوجه سهام النقد الى الحكومة التي تأتي على رأس واجباتها مهمة حماية ارواح الموطنين وضمان أمنهم في البيت والشارع والعمل. وتدرك الحكومة ان الأمن قضية سياسية في جوهرها. وان استمرار الأزمة في العلاقات الوطنية يوفر تربة خصبة للارهاب والعنف.

وفي هذا الاطار جاءت مبادرة نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي بالدعوة الى المؤتمر الوطني للسلم الاجتماعي الذي جرى خلاله التوقيع على ميثاق شرف لحل الأزمة السياسية. ولكن مراقبين لاحظوا غياب فعاليات عن المؤتمر مثل رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس ائتلاف العراقية اياد علاوي ورئيس جبهة الحوار الوطني نائب رئيس الوزراء صالح المطلك.

ومما يزيد خطورة الوضع ان الهجمات وعمليات التفجير ارتبطت بتصاعد العنف الطائفي. وحذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من ان هذا التصعيد يهدد باطلاق موجة جديدة من التهجير في الداخل ونزوح العراقيين هربا من التفجيرات وغيرها من الهجمات.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية مليسا فليمنغ "ان التفجيرات والاحتقانات الطائفية المتصاعدة عملت على تهجير نحو 5000 عراقي حتى الآن وكان غالبية المهجرين من سكان بغداد الذين هربوا الى محافظة الأنبار ومحافظة صلاح الدين".

اذاعة العراق الحر التقت استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد احسان الشمري الذي حذر من خطر الانزلاق الى حرب أهلية لا سيما إزاء ضعف أداء الحكومة وتشبث النخب السياسية بالورقة الطائفية رغم توقيع وثيقة الشرف الأخيرة.
ولفت الشمري الى ان وأد الفتنة الطائفية التي تهدد العراق يتطلب مبادرات أهلية تقوم بها منظمات المجتمع المدني ورجال الدين وشيوخ العشائر مثلا لاستكمال المجهود الذي تضطلع به المنظومة الأمنية.
واعتبر الاكاديمي احسان الشمري ان عودة الميليشيات الى الشوارع والأحياء سيؤكد عجز الحكومة عن السيطرة على الوضع الأمني وينذر بصفحة سوداء جديدة من العنف الطائفي.

المحلل السياسي سعد الحديثي قال ان تحذير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة مؤشر الى مدى خطورة ما آل اليه الوضع بسبب عجز النخب السياسية عن ايجاد حلول جذرية للأزمة.
وأكد الحديثي ان لا جدوى من تحميل اجندات خارجية مسؤولية ما يجري في العراق وان القوى السياسية العراقية هي العامل الحاسم سواء من خلال ارتباطها بهذه الاجندات أو سد الطريق عليها واحباطها بما يخدم مصالح العراق واهله على اختلاف انتماءاتهم المذهبية والقومية.

قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ان هناك اصلا "أكثر من 1.13 مليون مهجر في العراق هربوا من بيوتهم بسبب اعمال العنف الطائفي في الفترة من 2006 الى 2008" محذرة من تزايد عددهم بانضمام مهجرين آخرين بدلا من عودتهم الى بيوتهم.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر غسان علي.

XS
SM
MD
LG