روابط للدخول

اصبح العراق منذ ما يربو على عشر سنوات أحد بلدان اقتصاد السوق طاويا صفحة الاقتصاد الاوامري والتخطيط المركزي البيروقراطي خلال السنوات التي سبقت التغيير عام 2003، أو هكذا هو الحال على الورق. ولكن الواقع يروي قصة أخرى.

فالدولة ما زالت اكبر رب عمل في العراق بيدها قطاعات استراتيجية مثل الصناعة النفطية والثروات المعدنية والكهرباء والسكك الحديد. ورغم السماح للقطاع الخاص بالعمل في القطاع المصرفي فان المصارف الحكومية تستأثر بنصيب الأسد من المعاملات والتحويلات والودائع والأرصدة والقروض المصرفية.

وما زال هذا التناقض قائما بين السياسة المعلنة في الاعتماد على مبادرة القطاع الخاص لبناء الاقتصاد الوطني ودفع عجلة النمو من جهة واستمرار هيمنة الدولة على القطاعات الاقتصادية الرئيسية من الجهة الأخرى.

وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي تحديدا فان المسؤولين الحكوميين أول من يعترف بأن هذا القطاع بحاجة الى اصلاح جذري لا سيما وان ظروف العراق بما مرت عليه من حروب وعزلة في سنوات العقوبات الدولية اورثت قطاعا مصرفيا متخلفا عن التطورات التي شهدها عمل المصارف.

وما زالت المصارف الأهلية مثقلة بقيود تحول دون اقلاعها للمساهمة في تطوير القطاع المصرفي وتوسيع الخيارات المتاحة للمواطن الاعتيادي والمستثمر من خدمات ومنتجات مصرفية.
وكانت الحكومة وعدت باجراء تعديلات عديدة في هذا المجال لتيسير عمل المصارف الأهلية. ولكن ادارات هذه المصارف تؤكد ان ما وعدت به الحكومة ظل في خانة الوعود ولم يخرج الى حيز التنفيذ في الممارسة العملية.

اذاعة العراق الحر التقت مع رئيس رابطة المصارف العراقية الخاصة عبد العزيز الحسون الذي اكد ان لا ضير في وجود مصارف حكومية واخرى اهلية على ان تكون العلاقة متكافئة وليست مختلة كما هي الآن بما توفره الحكومة من حماية لمصارف الدولة التي تستأثر بنسبة 85 في المئة من الموجودات رغم انها لا تعمل كمصارف بل هي عبارة عن مكاتب مالية للحكومة ، على حد وصف الحسون.

وذهب الحسون الى ان الحكومة تفرض عمليا مقاطعة على المصارف رغم التقدم الذي حققته في خدماتها معممة احكامها على 35 مصرفا اهليا بجريرة عدد محدود من المصارف الفاشلة علما بأن لدى هذه المصارف رؤوس اموال تعادل 8 مليارات دولار يمكن ان تشكل اضافة لا يُستهان بها في النشاط الاقتصادي.

ولفت رئيس رابطة المصارف الخاصة عبد العزيز الحسون الى ان المصرف المركزي العراقي يضخ كل شهر ستة ترليونات دينار عراقي يدفعها رواتب واجورا للعاملين وان هذه الكتلة النقدية الضخمة تُنفق استهلاكيا بدلا من تشجيع اصحابها على الادخار مثلا الذي انخفض نسبيا عنه قبل عشر سنوات رغم الزيادة الكبيرة في المداخيل.

عضو اللجنة المالية في مجلس النواب عبد الحسين الياسري أكد ان مؤتمرا سيُعقد في 28 و29 ايلول للاستماع الى مطالب المصارف الأهلية وان البرلمان يتجه نحو تعديل مواد اساسية في قانون المصارف بما يخدم مصالح النشاط المصرفي الخاص.

واوضح الياسري ان التعديلات المتوقعة على قانون المصارف تشمل المواد التي تمنع المصارف الخاصة من الاستثمار المباشر معربا عن الأمل بأن يتيح تعديلها دخول هذه المصارف قطاعات مثل مشاريع البنى التحتية وبناء المساكن والكهرباء.

الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان استعرض تاريخ المصارف الخاصة ودورها الايجابي قبل ان تؤمم في منتصف الستينات محذرا من ان التضييق على نشاطها اليوم لا يخدم الاقتصاد الوطني.

اقترح مصرفيون اهليون تشكيل لجنة من الخبراء والمختصين لاعادة النظر في القطاع المصرفي العراقي برمته للنهوض بواقعه واللحاق بركب التطورات الحاصلة في هذه القطاع.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG