روابط للدخول

رهان الحكومة على القطاع الخاص لحل أزمة الكهرباء


عامل عراقي يرتب أسلاك توزيع الكهرباء من مولدة كهربائية في محلة ببغداد

عامل عراقي يرتب أسلاك توزيع الكهرباء من مولدة كهربائية في محلة ببغداد

يرى غالبية العراقيين ان تردي الخدمات هو ثالثة الأثافي مع التهديدات الأمنية وتفشي الفساد. وتأتي على رأس الخدمات المتردية ، إن لم تكن معدومة ، الكهرباء التي لا تنمية ولا استثمار ولا اعمار بدونها. والحق ان أزمة الكهرباء ليست جديدة بل مشكلة مزمنة مرت عليها عهود وسقطت أنظمة وهي ما زالت قائمة. ويمكن القول ان أزمة الكهرباء اصبحت امتحانا عسيرا للمسؤول التي يجرؤ على أخذ ملفها الساخن بعهدته.

وشهد العراق منذ التغيير انفتاحا اقتصاديا وفورة استهلاكية زادت الطلب على الكهرباء ومعه ازدادت المشكلة تفاقما. وحاولت وزارة الكهرباء التخفيف من الأزمة بمعالجات مختلفة وحلول مؤقتة الى حين انجاز المشاريع الكبرى التي يتطلب تنفيذها سنوات في هذا القطاع. ورصدت ميزانية الدولة مليارات لهذا الغرض ولكن المواطن ما زال يعتمد في إنارة بيته وتشغيل اجهزته المنزلية على مولدته والمولدة الأهلية ثم الوطنية. وأحدث ما توصل اليه تفكير الحكومة لحل ازمة الكهرباء أو تخفيفها على أقل تقدير هو استدراج القطاع الخاص الى المساهمة في تحقيق هذا الهدف بما لديه من رأس مال وروح مبادرة. وفي هذا الاطار يأتي اعلان رئيس الوزراء نوري المالكي بأن حكومته "تتجه نحو الاستثمار في قطاع الكهرباء لزيادة انتاج الطاقة وإشراك القطاع الخاص".

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم وزارة الكهرباء مصعب المدرس الذي أكد استعداد الوزارة للتعاون مع أي مستثمر يدخل هذا القطاع واصفا مساهمة رأس المال الخاص بأنه عنصر مكمل واتجاه صحي آخر يضيف الى ما لدى الوزارة من منشآت.
وأوضح المدرس ان الوزارة ستقوم بشراء الطاقة الكهربائية من المستثمر وتوزيعها على المستهلكين لكنه شدد على ضرورة توفير الشروط اللازمة لنجاح الاستثمار وخاصة تعاقد المستثمر مع وزارة النفط لتأمين ما يحتاجه من وقود ومع هيئة الاستثمار لتيسير استثماره بالاضافة الى تعاقده مع وزارة الكهرباء.

عضو لجنة النفط والطاقة النيابية بايزيد حسن لفت الى ان موارد مالية ضخمة رُصدت لتطوير قطاع الطاقة بلغت نحو 24 ترليون دينار منذ عام 2005 ولكن الحصيلة ما زالت انتاجا يقل عن الاستهلاك.
واعرب النائب بايزيد حسن عن تأييده لدعوة رأس المال الخاص الى الاستثمار في قطاع الكهرباء مشيرا الى نجاح هذه التجربة في بلدان اخرى ودور الاستثمار الخاص في التقليل من الفساد باختصار الطريق بين صاحب المنشأة والمستهلك.

المتحدث باسم وزارة الكهرباء مصعب المدرس استعرض مشاريع الوزارة التي قال انها كثيرة ومتعددة بما في ذلك زيادة الانتاج الى 13 الف ميغاواط بحلول نهاية العام الحالي متوقعا ان يساهم الاستثمار الخاص غذا دخل هذا القطاع بقسط في زيادة الانتاج.
ولكن استاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية عبد الرحمن المشهداني استعبد ان تُحل أزمة الكهرباء بمساهمة رأس المال الخاص في ظل الفساد المتفشي وعالم العمولات والعراقيل التي توضع بوجه المستثمر إذا لم يدفع المطلوب من الرشاوى.
قال رئيس الوزراء نوري المالكي "ان الانتقال من ثقافة القطاع العام الى الاقتصاد الحر يحتاج الى الكثير من العمل والتشريعات".

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.

XS
SM
MD
LG