روابط للدخول

قوانين تدعم عملية التعليم في العراق


تلميذات في طريقهن الى منازلهن بعد خروجهن من المدرسة

تلميذات في طريقهن الى منازلهن بعد خروجهن من المدرسة

يستذكر العديد من المواطنين كيف ان الدولة كانت تدفع لهم منحاً مالية عندما كانوا في مرحلة الجامعات والمعاهد في سبعينات القرن الماضي قبل ان تتوقف المنح نتيجة الحروب وغيرها. وكيف كانت تلك المنح تساعد الطلبة الجامعيين في اكمال دراستهم دون مشاكل مالية خاصة بالنسبة لطلبة المحافظات الذين كانوا يتعنون المجيء الى العاصمة بغداد لاغراض الدراسة.

وبعد عقود تُعيد السلطات العراقية العمل بهذا البرنامج بعد ان شرِّع قانون منحة طلبة الجامعات والمعاهد العراقية عام 2012 الذي يقضي بمنح 100 الف دينار شهريا لطلبة المراحل الاولية في الجامعات والمعاهد العراقية كافة و 150 الف دينار لطلبة الدراسات العليا الماجستير والدكتوراه على ان يكون الطلبة المشمولون بالقرار من غير الموظفين في دوائر الدولة.

مشروع القانون كان مقترحاً من النائب عزيز كاظم علوان الذي يؤكد انه سعى الى تقديم مشروع القانون عام 2011 من اجل تشجيع الطلبة على اكمال دراستهم الجامعية، مشيرا الى ان نظام المنح معمول في اقليم كردستان العراق منذ سبع سنوات. وفي الاسباب الموجبة للقانون، جاء التالي؛ لغرض دعم الطلبة العراقيين في الجامعات والمعاهد العراقية وحثهم على مواصلة واكمال الدراسة فيها، وبغية التخفيف عن كاهل عائلاتهم في سد متطلباتهم واحتياجاتهم الدراسية.

وبالرغم من اقرار القانون العام الماضي الا انه لم ينفذ لغاية الآن، وتؤكد عضو لجنة التعليم في مجلس النواب غيداء سعيد ان اللجنة استدعت وزير المالية لمناقشة توزيع المنحة، وجرى الاتفاق على طرح الموضوع امام مجلس الوزراء لتخصيص مبالغ للاشهر الثلاثة الاخيرة من العام الحالي، على ان يتم تضمين المبلغ ضمن موازنة العام المقبل، موضحةً انه سيتم اعتماد البطاقة التموينية في توزيع المنح للطلبة الجامعيين، مؤكدة ان المبلغ يبدو قليلاً بالنسبة للطلبة، لكنه كثيرا على موازنة الدولة نظرا لاعداد الطلبة.

من جهتهم، عبّر طلبة جامعيون عن ارتياحهم لقرار توزيع المنح في شهر تشرين الاول المقبل. واكد الطالب علي سعدي/ كلية التربية-الجامعة المستنصرية ان العديد من الطلبة من ذوي الدخل المحدود تركوا الدراسة وتوجهوا للعمل في اعمال حرة لاعانة عائلاتهم، معربا عن امله ان تكون الحكومة جادة فعلا في توزيع منح الطلبة الجامعيين.

وبعد تشريع قانون منح طلبة الجامعات باشرت لجنة التربية البرلمانية في العام الماضي باعداد مشروع قانون منح التلاميذ، وقد قطعت فيه اشواط جيدة، حين تمت مناقشة فقراته مع اللجنة المالية وتم انضاجه بالملاحظات والمقترحات، كما لمست اللجنة اهتماماً من قبل الحكومة ازاء هذا القانون. وتؤكد عضو اللجنة النائبة انتصار حسن ان مشروع قانون منح التلاميذ تمت قراءته قراءة اولى، ولمسوا استجابة له من جميع اعضاء المجلس، الا ان هناك اعتراضات على المشروع من قبل وزارة المالية حول كيفية تخصيص هذا المبلغ ضمن الموازنة، موضحة ان القانون شمل تلامذة الابتدائية في الأرياف والمدن والذين تصل أعدادهم الى أكثر من (4.5) مليون تلميذ، إذ يُمنح التلميذ الواحد منحة شهرية قدرها 30 الف دينار. وبينت انه لو اقر القانون سيقوي الصلة ما بين التلميذ وادارة مدرسته حيث ان التلميذ الذي يتغيب تقطع عنه المنحة، كما انه سيقلص اعداد الطلبة المتسربين من المدارس سنويا.
ولا توجد احصاءات دقيقة عن المتسربين من المدارس سواء الابتدائية او الثانوية، الا ان النائبة انتصار حسن تؤكد وجود أعداد كبيرة من الطلاب الذين تسربوا من الدراسة على مراحل مختلفة، وتشكل الاناث فيه نسبة كبيرة. وتحتل العاصمة بغداد مركزا متقدما باعداد المتسربين كما تزداد النسبة في الريف عنها في المدن.

الى ذلك، تعتقد عضو لجنة التعليم البرلمانية غيداء سعيد ان تشريع قانون منحة التلاميذ اهم من قانون منحة طلبة الجامعات، لان التعجيل بتشريعه سيسهم في حل مشاكل تربوية عديدة اهمها وضع حد لتسرب التلاميذ من ذوي الدخل المحدود. واوضحت انه اذا ما شرع القانون خلال الدورة البرلمانية الحالية فيعد انجازا للعملية الديمقراطية في تشريع القوانين. واكدت سعيد انها تجري في الوقت الحاضر بحثا ميدانيا عن التسرب من الدراسة ووجدت ان نسبة تسرب الطلبة الصغار باعمار 7-10 سنوات عالية جدا، وهذا بالتاكيد له مخاطر اجتماعية في المستقبل القريب.

وترى المدرسة بسعاد عباس اهمية تشريع قانون منح التلاميذ، ودعت الى شمول طلبة المتوسطة والاعدادية لوضع حد لظاهرة التسرب. وتؤكد راشد ان العديد من طالباتها يغادرن مقاعد الدراسة نتيجة الفقر والعوز على الرغم من تفوقهن احيانا.

ويبين النائب عزيز كاظم علوان انه وجه سؤالاً الى لجنة التربية البرلمانية عن سبب عدم شمول طلبة المتوسطة والاعدادية بقانون المنح، وقال ان الجواب جاءه ان الاعداد كبيرة جدا وستكلف الموازنة الشيء الكثير، لذلك اقترحت اللجنة ان يشرع اولا قانون منحة التلاميذ ومستقبلا يشرع قانون منحة طلبة المتوسطة والاعدادية.

ويرفض وكيل وزارة التربية عدنان النجار ان يكون العامل الاقتصادي سببا اساسيا لتسرب التلاميذ، لكنه في الوقت نفسه شجع على تشريع قانون يمنح التلاميذ مبالغ مالية تساعد العائلات خاصة اذا كان لديها اكثر من تلميذ.

XS
SM
MD
LG