روابط للدخول

الصناعات الشعبية العراقية حيّة رغم الاهمال


نماذج لملابس تراثية في معرض

نماذج لملابس تراثية في معرض

يتواصل برنامج (المجلة الثقافية) في هذه الحلقة مع موضوع الصناعات الشعبية العراقية التي لا تزال حية رغم الاهمال العام الذي تعانيه. وتتوقف مع كتاب صدر حديثا عن دار النشر والثقافة الكردية يتناول موضوع العشائر الكردية، فضلاً عن التعرف على لوحة عالمية جديدة للفنان الراحل فنسنت فان كوخ بعد عقود من الجهل بوجودها.

أخبار ثقافية

** طالب عدد من الفنانين في بابل بانشاء مدينة للانتاج الاعلامي في العراق من اجل توحيد مسار الدراما والفلم العراقي، وذكرت جريدة (الاتحاد) العراقية ان هذه المطالبات جاءت بعد الانتقادات التي وجهت الى الجهات المعنية بسبب انتاج اعمال عراقية وتصويرها خارج العراق، وخاصة ما عرض في شهر رمضان من اعمال فنية عراقية.
** ضمن مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية صدر حديثاً عن دار النشر والثقافة الكردية التابعة لوزارة الثقافة كتاب (العشائر الكردية) ترجمة وتعليق فؤاد حمه خورشيد. وذكر موقع وزارة الثقافة ان هذا الكتاب يعتبر حلقة صغيرة من سلسلة طويلة من التقارير التي اعدتها دائرة الاستخبارات البريطانية عن العشائر العراقية، وان معلومات هذا الكتاب لا تغطي كافة العشائر الكردية في العراق، وانماً تخص العشائر القاطنة بين نهري الزاب الكبير وديالى فقط. ومن العشائر التي استعرضها الكتاب عشيرة هورامان وباجلان وعشائر اخرى .

** تعرّف متحف فان غوخ في امستردام في هولندا على لوحة لمنظر طبيعي كانت مجهولة في الماضي تبين أنها من أعمال الرسام فينسنت فان غوخ. وكانت اللوحة التي تعرف باسم (غروب في مونتماجور)، وتصور الأشجار والشجيرات والسماء، في حوزة مقتن خاص في النرويج كان قد وضعها لسنوات في علية المنزل بعد أن قيل له إن العمل ليس من أعمال الفنان الهولندي. وذكرت وكالات عالمية انه جرى التحقق من أصالة اللوحة من خلال الحروف وأسلوب الرسم والمواد المستخدمة. ووصف مدير المتحف أكسل روجر الكشف بأنه "نادر للغاية"، وذلك خلال حفل بالمناسبة. وقال إن المؤسسة كانت رفضت في وقت سابق التحقق من أصالة اللوحة في تسعينيات القرن الماضي نظرا لعدم احتوائها على توقيع. لكن تقنيات البحث الجديدة والبحث الذي استغرق عامين جميعها أسهمت في الكشف عن العمل الفني الذي قام به الفنان.

الثقافة العراقية في المهجر

كثيرا ما تثار مسالة انقسام الثقافة العراقية الى ثقافة خارج وثقافة داخل، وما يترتب على ذلك من تأويلات واستنتاجات. ضيف (المجلة الثقافية) في هذه الحلقة ناصر السماوي وهو عراقي اضطر كالعديد الى الهجرة من البلاد منذ عقود، وشغل في غربته مراكز ادارية مختلفة في مؤسسات مثل (منتدى بابل للتربية والثقافة) في المانيا، و(المعهد العربي الالماني للبحوث الاجتماعية)، و(نادي الرافدين الثقافي) في برلين، و(المنظمة العراقية للدفاع عن حقوق الانسان) في المانيا. يقول ان نشاطاته كانت نتيجة لهجرته ككثير من العراقيين جراء سيطرة حزب البعث على السلطة وممارساته القمعية. وهو يعتقد ان النشطاء الثقافيين في المهجر ادوا دورا حقيقا في الدفاع عن الثقافة العراقية، حيث يتوفر هناك هامش الحرية في التعبير بوجوهه المختلفة. وان الصورة التي يحاول البعض ترويجها عن المثقفين العراقيين او المهاجرين العراقيين باعتبارهم كانوا مترفين في الخارج بينما عاش الذين في الداخل في ظروف قاسية هي صورة كاذبة، فالعراقي الذي في الخارج ايضا متواصل مع اخبار وآلام وتطورات ناسه وبلده واحبائه.

صناعات شعبية حية

الصناعات الشعبية جزء مهم من تراث مختلف الشعوب التي تعتز بها باعتبارها جزءً نما من صلب الحياة الاجتماعية والثقافية وتطور بمرور الزمن. وتتوقف هذه الحلقة من (المجلة الثقافية) مع تحقيق منشور في جريدة (البينة) أعده ماهر العريفي يتناول واقع الصناعات الشعبية في العراق. يستهل المقال بالفقرة التالية: "لم يستطع التطور الصناعي الذي شهده العراق بعد منتصف القرن الماضي إلغاء الصناعات الشعبية البدائية لأسباب عديدة من أهمها اعتزاز العراقيين بهذه الصناعات وتفضيلها على مثيلاتها التي يتم استيرادها، اضافة الى ذلك فإن الحصار الاقتصادي الطويل الذي فرض على العراق بعد أحداث الثاني من آب1990 أسهم مساهمة فعالة في عودة هذه الصناعات الى الواجهة من جديد".

يتحول بعدها الكاتب الى تناول مشاهد وشهادات حية عن الصناعات الشعبية عبر قول بعض القائمين بممارستها مثل محمد حسون:
"يَقول محمد حسون، وهو شخص يعمل في صناعة المنخل العراقي: تعد البيئة العراقية من الأماكن الغنية بالصناعات الشعبية اليدوية التي مازالت صامدة في عصر الصناعة، وقسم من هذه الصناعات اندثر، لكن العراقيين اضطروا الى العودة الى هذه الصناعات في سنوات الحصار الاقتصادي الذي استغرق مدة طويلة من الزمن ومازالت الحاجة لها مستمرة حتى الآن لعدم وجود ما يضاهيها من الصناعات المستوردة ... وصناعة المنخل هي من الصناعات التي صمدت أمام المنتوج المستورد، فنحن نعمل على صناعته وفق احتياجات وخصوصية البيئة العراقية وتختلف هذه الصناعة جزئيا في بعض المحافظات من بلادنا، فالجنوب والوسط لهما ميزة تختلف عن البيئة الشمالية وهكذا نجد أن لكل صناعة سراً في نجاحها".

يستمر بعدها الكاتب في تناول صورة اخرى من الصناعات الشعبية وهذه المرة مع المواطن أمير علي العامل في صناعة خزانات الماء وشوايات اللحم التي تسمى (المنقلة) في اللهجة العراقية فيقول: "وفي احد الأحياء الشعبية في جانب الكرخ من بغداد التقينا أمير علي، الذي يعمل في صناعة خزانات الماء حيث قال: إن هذه المهنة من المهن الشعبية التي اندثرت في عقد الثمانينات من القرن الماضي وعادت الحاجة اليها في عقد التسعينات من القرن المذكور، وتعتمد صناعتنا على الخبرة الطويلة التي اكتسبتها من خلال العمل في هذا المجال منذ الصغر عندما كان أبي يجبرني على الخروج الى العمل لغرض تعلم مهنة تنفعني في حياتي المستقبلية الى جانب الدراسة... وكذلك حال شواية اللحم والتي تسمى في اللهجة العراقية (المنقلة) والتي نصنعها بأحجام مختلفة، فهي تتواجد في جميع البيوت العراقية وتستعمل في شيّ اللحوم أو الدجاج أو السمك أو في صناعة الشاي وفي كثير من الأحيان تستخدم في تحميص البن وصناعة القهوة في المضايف العربية لعشائر العراق".

كما ينقل الكاتب عن احد العاملين في مجال الصناعات الشعبية قوله: "بصورة عامة فإن صناعاتنا الشعبية تعاني من الاهمال خاصة بعد أن فقدت عددا كبيرا من زبائنها وهم السياح العرب والأجانب، فهؤلاء كانوا يشترون كميات كبيرة قبل عودتهم الى بلدانهم وبذلك كانوا يدفعون لنا أجوراً جيدة. أما الآن فنحن نحاول أن نعمل من اجل الاستمرار في العطاء وحتى لا تموت هذه الصناعات الشعبية التي هي موروث مهم من تراثنا".

رأي هذا العامل ينطبق بصورة خاصة على بعض الانواع من الصناعات الشعبية مثل صناعات البسط الشعبية الصوفية المزركشة، والاواني النحاسية المزخرفة، والدمى ذات الازياء الشعبية، وغير ذلك من الصناعات ذات الطابع الجمالي، الخفيفة الوزن والتي يسهل حملها عادة، اكثر مما ينطبق على صناعات ذات اغراض وظيفية محددة.

XS
SM
MD
LG