روابط للدخول

شركات متخصصة بتهديم المدارس وإبقائها انقاضا


احدى المدارس الجديدة في العمارة(الارشيف)

احدى المدارس الجديدة في العمارة(الارشيف)

يعاني نظام التعليم في العراق من مشاكل تحتاج الى مجلدات للحديث عنها ودراسة سبل علاجها. وتضافرت هذه المشاكل على اختلافها وتنوعها متسببة في هبوط مستوى التعليم في العراق. ولعل في مقدمة المشاكل التي تؤثر سلبا في العملية التربوية والتعليمية نقص المباني المدرسية. ورغم نجاح وزارة التربية في انهاء ظاهرة المدارس الطينية في غالبية المحافظات فان الوزارة اعترفت بحاجتها الى آلاف المدارس.

ولكن ما يزيد نقص الأبنية المدرسية تفاقما ومعاناة التلاميذ مرارة هو ظاهرة تهديم المدارس لبناء أخرى جديدة كما يُفترض ثم لا يقبض التلاميذ إلا انقاض مدرستهم القديمة. وفي محافظة ديالى على سبيل المثال لا الحصر ما زالت عشرات المدارس انقاضا وأكواما من الحجارة فيما يتلكأ العمل على اعادة بناء 127 مدرسة هدمتها وزارة التربية منذ نحو ثلاثة اعوام. وتعين على التلاميذ في احدى مدارس بعقوبة ان ينتقلوا الى بيت متداع استأجرته ادارة المدرسة ويساهم في دفع ايجاره المعلمون واولياء امور التلاميذ ، كما أكد المعلم هاشم حسن.

وفي العاصمة بغداد هُدمت نحو 150 مدرسة بهدف اعادة بنائها ولكن بدلا من انبثاق مدارس جديدة نشأ وضع مأساوي كما وصفه رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة بغداد غالب الزاملي الذي استعرض معاناة التلاميذ بقطعهم مسافات طويلة للذهاب الى مدارس أخرى لا سيما في موسم الأمطار وما يقترن بها من اوحال فضلا عن الدوام الثلاثي للتعويض عن غياب المدارس التي أُحيلت ركاما.

ومما يثير علامات استفهام ان تهديم المدارس لاعادة بنائها أُنيط بشركات دُفعت لها أكثر من نصف تكاليف العمل دون تصاميم أو مواعيد فعملت هذه الشركات على تهديم المدارس بهمة عالية في مناطق شعبية مثل مدينة الصدر في الرصافة وحي العامل والبياع في الكرخ ثم تركت العمل ، كما لاحظ رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة بغداد غالب الزاملي واصفا ما حدث بأنه "عملية مقصودة".

ولفت الزاملي الى ان بغداد ليست وحدها في معاناتها من المدارس التي تحتاج الى اعادة بناء بل تشاركها محافظات في انحاء العراق حيث توجد نحو 1700 مدرسة تتطلب اعادة بناء قسم منها هُدم وقسم ينتظر هدمه منتقدا التعاقد مع شركات مشبوهة على حد تعبيره لحل مشكلة هذه الأبنية المدرسية المتداعية.

ولكن البديل الذي طلعت به محافظة بغداد مرغمة اسوأ كما أكد الزاملي باللجوء الى كرفانات تنعدم فيها ابسط المعايير والمواصفات التي يتعين توفرها في الصف المدرسي وخاصة الشروط الصحية لكون الكرفان باردا في الشتاء وحارا في الصيف ناهيكم عن الصدى داخله وانعدام الساحات المدرسية.

نقلت اذاعة العراق الحر حال الأبنية المدرسية الآيلة للسقوط والأبنية التي تُهدم وتبقى انقاضا الى وكيل وزارة التربية عدنان النجار الذي أكد ان الوزارة تتألم لمعاناة التلاميذ وشكلت لجنة مهمتها متابعة القضية وحث الشركات المتلكئة متفائلا بنتائج هذه الاجراءات.

وأقر النجار بأن الوزارة لم تكن بمستوى مهمة تجديد الأبنية المدرسية معربا عن ثقته بكفاءة مجالس المحافظات التي عُهدت بها هذه المهمة لخبرتها في تنفيذ مشاريع كهذه.

وقدر وكيل وزارة التربية عدنان النجار الحد الأدنى لحاجة العراق من المدارس بنحو 7000 مدرسة وضعف هذا العدد إذا اردنا صفوفا بالعدد الأمثل من التلاميذ وتعليما نموذجيا.

واعتبر رئيس لجنة التربية في مجلس النواب عادل شرشاب ان اناطة مهمة بناء المدارس بمجالس المحافظات حل جذري لهذه المشكلة بعد فشل الشركات وتقصيرها في تنفيذ التزاماتها

يشكل الأطفال والشباب اكثر من نصف سكان العراق الذين يُقدر عددهم بأكثر من ثلاثين مليون نسمة. ويبدأ ملايين من هؤلاء عامهم الدراسي في مدارس متداعية أو مكتظة أو بعيدة أو كل هذه مجتمعة.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG