روابط للدخول

حظوظ المبادرة العراقية لحل الأزمة السورية في لعبة الكبار


مباحثات زيباري مع نظيره السوري المعلم في بغداد اواخر ايار الماضي (الارشيف)

مباحثات زيباري مع نظيره السوري المعلم في بغداد اواخر ايار الماضي (الارشيف)

تواجه الدبلوماسية العراقية تحديات اقليمية لا تقل جسامة عن التحديات التي تواجه القادة السياسيين في الداخل. وعلى سبيل المثال ان العلاقات مع جارة كبيرة مثل تركيا أُصيبت بانتكاسة بعد شهر عسل شهد قدوم مئات الشركات التركية للعمل في العراق.

وتمتد اسباب الجفوة بين بغداد وانقرة من قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي المقيم حاليا في تركيا مرورا بعقود نفطية لا ترضى عليها بغداد بين الحكومة التركية وحكومة اقليم كردستان وليس انتهاء باختلاف المواقف من الأزمة السورية. وهناك بالطبع ملف المياه المزمن بسبب السدود التركية على منابع دجلة والفرات.

ورغم تحسن العلاقات مع الكويت فان هناك قضايا ما زالت تنتظر الحل. وما زالت دولة محورية مثل العربية السعودية بلا سفير مقيم في بغداد. وبشأن الأزمة السورية يقف العراق مختلفا مع الغالبية العظمى من الدول العربية ، كما يتبدى ذلك من تحفظه المتواصل على قرارات الجامعة العربية حول الأزمة السورية. ولعل ايران والاردن هما الجبهتان الوحيدتان الهادئتان في تحركات الدبلوماسية العراقية.

في هذه الأجواء بدأ رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي جولة على دول المنطقة حاملا في جعبته جملة ملفات ساخنة. وعدا القضايا الثنائية التي يسعى النجيفي الى تحقيق تفاهم بشأنها مع الجيران على اساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية والاحترام المتبادل فانه يحمل مبادرة لحل الأزمة السورية تزامن اعدادها مع التهديد بضربة عسكرية لسوريا. واثار التحرك العراقي في هذا الشأن تكهنات عن حظوظ هذه المبادرة لا سيما وان الحكومة العراقية تُتهم بالانحياز الى جانب النظام السوري ومجاراتها الموقف الايراني رغم تشديد الموقف الرسمي العراقي على حق الشعب السوري في اختيار حكامه بانتخابات ديمقراطية والدعوة الى حل النزاع عن طريق المفاوضات. كما تزامنت المبادرة العراقية مع المحادثات المكثفة بين القوى الدولية وتحديدا الولايات المتحدة وروسيا لوضع اسلحة سوريا الكيماوية تحت المراقبة الدولية تمهيدا لتدميرها.

بدأ النجيفي جولته بزيارة تركيا حيث طرح المبادرة العراقية على مسؤوليها ثم توجه السبت الى ايران محطته الثانية. وقال عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني محمة خليل الذي كان ضمن الوفد العراقي الى انقرة ان المبادرة العراقية بشأن الأزمة السورية لاقت تفهما من المسؤولين الاتراك وخاصة ما يتعلق بالأسلحة الكيماوية والضربة العسكرية الى جانب الملفات الثنائية وضرورة انهاء الفتور الذي اعترى العلاقات بين بغداد وانقرة.

ورفض النائب الكردي محمة خليل تهمة انحياز الحكومة العراقية الى النظام السوري مؤكدا انها لا تدافع عن الدكتاتورية ولكنها تخشى صعود قوى جهادية متطرفة لن توفر احدا وانها تتطلع الى ان يكون البديل عن الدكتاتورية والتفكيريين قوى ديمقراطية تحقق السلام والوئام بين السوريين ، بحسب النائب خليل.

عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب عن ائتلاف العراقية حسن الحمداني حذر من تداعيات توجيه ضربة عسكرية لسوريا على العراق بصفة خاصة والمنطقة والعالم عموما واشار الى ان تفاهم قوى اقليمية مثل تركيا وايران والعربية السعودية سيقطع شوطا بعيدا في تهدئة المنطقة.

ولكن الحمداني ربط نجاح أي تحرك عراقي على الساحة الاقليمية والدولية بحل الأزمة السياسية في الداخل مستبعدا نجاح الكتل السياسية المختلفة في التوصل الى مثل هذا الحل على المدى المنظور.

واعرب القيادي في ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي عن تفاؤله بفرص نجاح المبادرة العراقية بشأن الأزمة السورية مؤكدا انها بدأت تؤثر فعلا في مواقف بعض الدول لا سيما وانها مبادرة عراقية موحدة بددت الاعتقاد السابق بأن العراق منقسم تجاه الأزمة السورية وله مواقف متضاربة منها ، كما نوه المطلبي.

وذهب القيادي في ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي الى انه لا الأطراف السورية ولا الأطراف الاقليمية قادرة على حسم الوضع في سوريا بل الحل بيد الولايات المتحدة ملاحظا التغير الذي طرأ على موقفها من التوجه نحو العمل العسكري الى استطلاع القنوات الدبلوماسية.

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد احسان الشمري اعتبر المبادرة العراقية عودة قوية للدبلوماسية العراقية الى القيام بدور في حل ازمات المنطقة ولكنه استبعد ان تمضي بعيدا في تأثيرها إزاء الجهود التي تبذلها قوى دولية كبيرة مثل الولايات المتحدة وروسيا للاتفاق على مشروع مشترك بشأن الملف السوري.

بعد زيارة رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي الى تركيا ثم ايران التي وصلها السبت من المقرر ان يتوجه الى العربية السعودية محطته الثالثة والأخيرة.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG